جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على موقف بلاده الثابت تجاه الأزمة الليبية، مشددًا على أهمية دعم مسار «الحل الليبي – الليبي» وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.
أكد عبد العاطي خلال لقائه مع وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالجزائر أحمد عطاف، على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن تحقيق الاستقرار في ليبيا يمر عبر إنهاء الانقسامات الداخلية وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب.
خروج القوات الأجنبية… مفتاح السيادة والاستقرار
وشدد الوزير المصري على أن بقاء القوات الأجنبية والمرتزقة يشكل عائقًا رئيسيًا أمام توحيد المؤسسات الليبية وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مؤكدًا أن خروج هذه القوات يمثل مطلبًا وطنيًا ليبيًا وعربيًا وإفريقيًا، ويتوافق مع قرارات مجلس الأمن.
وأشار إلى أن مصر ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتفعيل هذا الاستحقاق بما يلبّي تطلعات الشعب الليبي في الأمن والسيادة والاستقرار.
وتناول اللقاء بين الوزيرين المصري والجزائري أهمية دورية انعقاد اجتماعات الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا (مصر، الجزائر، تونس)، لما لها من دور محوري في دعم الاستقرار وصون وحدة وسلامة الأراضي الليبية.
وأشاد عبد العاطي بالعلاقات الثنائية المميزة التي تجمع القاهرة والجزائر، مؤكدًا الحرص على تطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والتنموي، مشيرًا إلى استعداد الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات التنمية في الجزائر بما يحقق المصالح المشتركة.
موقف مصري ثابت من القضية الفلسطينية
وفي سياق متصل، جدّد وزير الخارجية المصري إدانة بلاده للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، مشددًا على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأكد عبد العاطي حشد الجهود الدولية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن استقرار المنطقة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإنهاء الاحتلال وتحقيق تسوية عادلة وشاملة.
كما التقى عبد العاطي نظيره التونسي محمد علي النفطي، حيث بحثا تطورات الوضع في ليبيا باعتبارها دولة جوار مباشر لمصر وتونس.
وأكد الوزير المصري أهمية استمرار اجتماعات آلية دول الجوار الثلاثية لتعزيز التنسيق الإقليمي، مشددًا على أن التعاون الأمني والعسكري بين القاهرة وتونس يشكل ركيزة مهمة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، وهي تحديات تؤثر مباشرة على استقرار المنطقة.
مصر ترسم خطًا أحمر بشأن الوجود الأجنبي
يرى الخبير في شؤون الأمن الإقليمي د. عمرو عبد الرحمن أن الرسائل المصرية بشأن ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا تعبّر عن خط أحمر واضح بالنسبة للقاهرة، التي تعتبر أن أي تسوية سياسية لا تتضمن هذا الخروج لن تكون قابلة للحياة.
ويؤكد أن مصر تخشى من تحوّل ليبيا إلى ساحة نفوذ مفتوحة لقوى إقليمية ودولية، مما يهدد أمنها القومي بشكل مباشر.
ويحلل الباحث في الشؤون المغاربية أ. طارق النجار أن تأكيد القاهرة على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في أقرب وقت يعكس رغبة مصر في إنهاء حالة الجمود السياسي التي تسمح بتكريس الانقسامات الداخلية.
ويضيف أن الانتخابات تمثل الطريق الوحيد لتوحيد المؤسسات الليبية ومنح الشرعية لسلطة تنفيذية موحدة.
تشير الخبيرة في الشؤون الإفريقية د. سلمى الإدريسي إلى أن تركيز القاهرة على الآلية الثلاثية مع الجزائر وتونس يؤكد إدراكها أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يأتي إلا من داخل الإقليم.
وترى أن هذا التنسيق الثلاثي قد يشكل قوة ضغط دبلوماسية مؤثرة في مواجهة التدخلات الأجنبية المتزايدة.
ويوضح الخبير الاستراتيجي اللواء (م) خالد السويسي أن تحركات مصر في الملف الليبي لا يمكن فصلها عن رؤيتها الأشمل لأمنها القومي، خاصة أن حدودها الغربية الممتدة تجعل من أي فوضى في ليبيا تهديدًا مباشرًا.
ويشير إلى أن القاهرة تتعامل مع ليبيا باعتبارها عمقًا استراتيجيًا يتطلب الاستقرار لضمان أمنها الداخلي.
مصر توازن بين الدبلوماسية والأمن
يختتم المحلل السياسي د. عبد الله صادق بالقول إن القاهرة تسعى إلى لعب دور مزدوج في الأزمة الليبية: من جهة دعم المسار السياسي الليبي – الليبي، ومن جهة أخرى تأمين حدودها ومصالحها الاستراتيجية.
ويرى أن هذا التوازن هو ما يمنح الدور المصري قدرًا من المصداقية والواقعية في نظر الليبيين والمجتمع الدولي على حد سواء.






