تشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، في ظل اتهامات متزايدة بأن هذه الهجمات لم تعد حوادث فردية معزولة، بل تأتي في إطار نمط منظم يحظى بغطاء سياسي وأمني من سلطات الاحتلال. ويؤدي هذا التصعيد إلى تعميق حالة التوتر على الأرض، خصوصًا مع تزايد حوادث القتل والاعتداء على القرى والتجمعات الفلسطينية، وما يرافقها من تهجير قسري للسكان تحت ضغط العنف المتكرر وانعدام الأمان.
وفي هذا السياق، يرى مسؤولون فلسطينيون أن الاعتداءات التي تنفذها مجموعات المستوطنين تعكس سياسة أوسع تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، من خلال توسيع السيطرة الاستيطانية وإضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية والتجمعات الصغيرة. كما أن استمرار هذه الهجمات، بالتزامن مع عمليات عسكرية وتوترات إقليمية متصاعدة، يفاقم المخاوف من اتساع دائرة العنف وتأثيرها على الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.
عصابات المستوطنين تعمل تحت حماية الاحتلال
وقال المجلس الوطني إن الجرائم التي ترتكبها عصابات المستوطنين في الضفة الغربية ليست أحداثًا منفلتة أو سلوكًا عشوائيًا بل هو امتداد وتعبير واضح عن منظومة إرهاب منظم توفر لها حكومة الاحتلال الغطاء السياسي والتسليح والحماية العسكرية والغطاء القانوني.
وأشار رئيس المجلس روحي فتوح في بيان يوم الأحد، إلى حماية الاحتلال عصابات المستوطنين وامتناعها المتعمد عن ملاحقة القتلة أو محاسبتهم بما يشكل شراكة فعلية في الجريمة. واعتبر أن ذلك يؤسس لواقع من الإرهاب المتبادل بين حكومة اليمين المتطرفة القائمة بالاحتلال وفرق المستوطنين المسلحة.
ولفت فتوح إلى استشهاد كل من: ثائر فاروق حمايل، وفارع جودات حمايل، ومحمد حسن مرة في بلدة أبو فلاح شمال شرقي رام الله، والشاب أمير محمد شنار في منطقة مسافر يطا قرب الخليل. مشيرًا إلى إن ذلك يكشف الطبيعة الممنهجة لاعتداءات المجموعات الاستيطانية التي تتحرك بوصفها ميليشيات ارهابية موازية لجيش الاحتلال، تمارس القتل والاعتداء ضد المدنيين العزل في ظل حصانة كاملة وتوجيهة من أقطاب يشغلون حقائب وزارية في حكومة الاحتلال.
المجتمع الدولي يكتفي ببيانات باهتة
وأكد أن استمرار هذه الجرائم منذ بدء العدوان المرتبط بالحرب الاسرائيلية الأمريكية على إيران يعكس سياسة التطهير العرقي وعقاب جماعي وتوسعًا منظمًا في إرهاب المستوطنين الهادف إلى تفريغ الارض الفلسطينية من سكانها. مشيرًا إلى أن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات إدانة باهتة لا تتجاوز حدود التعبير اللفظي، يشكل بيئة تشجيع ضمنية لهذه العصابات الاستيطانية، ويمنحها شعورًا بالإفلات من العقاب.
وأكد أن ذلك ما يستدعي تحركًا دوليًا قانونيًا عاجلًا يضع حدًا لهذه الجرائم ويحاسب الاحتلال بوصفه السلطة المسؤولة عن حماية المدنيين بموجب قواعد القانون الدولي.
ووقامت 11 عائلة فلسطينية بتفكيك من خربة يرزا شرق طوباس، يوم الأحد، مساكنها وخيامها، وشرعت بالرحيل عنها.
وقالت منظمة البيدر الحقوقية إن 11 عائلة فلسطينية تضم نحو 60 شخصًا في خربة يرزا شرق مدينة طوباس شرعت بتفكيك مساكنها تمهيدًا للرحيل عنها، بعد أن أصبحت حياتهم في المنطقة غير آمنة نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين المستمرة.
هروب العائلات من إرهاب المستوطنين
وأكدت أن العائلات تعيش ظروفًا صعبة، وتتكرر هجمات المستوطنين على منازلهم وأراضيهم، ما دفع السكان إلى اتخاذ قرار الرحيل حفاظًا على سلامتهم وسلامة أطفالهم. وتعد يرزا إحدى المناطق الصغيرة المهمشة في شمال الضفة الغربية، ويعاني سكانها من صعوبات يومية في الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، إلى جانب التهديد المستمر بمصادرة الأراضي والمضايقات المتكررة. حسب وكالة صفا.
وأضافت المنظمة أن تفكيك المنازل ونقل الأمتعة أصبح واقعًا على الأرض، مؤكدة أن هذه الخطوة لم تكن اختيارًا حرًا، بل فرضتها الظروف القاسية التي يعيشها السكان الفلسطينيون هناك.
وشهدت الفترة الماضية تهجير العديد من العائلات من التجمعات الرعوية في محيط طوباس ومناطق الأغوار الشمالية بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين.
مصر تدين الأنشطة الاستيطانية
من جانبها، أدانت جمهورية مصر العربية، الاعتداءات التي ارتكبها المستوطنون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد منهم، في تصعيد خطير، وانتهاك سافر لقواعد القانون الدولي.
وأكدت الخارجية المصرية في بيان يوم الأحد، أن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تعد غير قانونية وتمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي. واستنكرت استمرار سلطات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه لعدة أيام متتالية.
واعتبرت أن ذلك يمثل انتهاكًا واضحًا للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس. وجددت تحذيرها من مخاطر استمرار هذه السياسات والإجراءات التصعيدية على الأمن والاستقرار في المنطقة.





