أشعلت موجة الهجرة الأخيرة إلى مدينة سبتة الإسبانية أزمة سياسية جديدة داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما استغلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التطورات لتوجيه انتقادات حادة إلى الحكومة الإسبانية، في خطوة زادت من حدة التوتر بين روما ومدريد بشأن سياسات الهجرة.
وتأتي الأزمة في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة لإيجاد سياسة موحدة لإدارة الحدود الخارجية والتعامل مع تدفقات المهاجرين.
آلاف المهاجرين يعبرون إلى سبتة
شهدت مدينة سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي لإفريقيا، تدفق آلاف المهاجرين خلال الأيام الأخيرة بعد عبورهم من الأراضي المغربية، بينهم عدد كبير من القاصرين.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، تعرضت لضغط غير مسبوق، ما دفع السلطات الإسبانية إلى نشر وحدات من الجيش لدعم قوات الأمن وتأمين الحدود.
كما تحدثت تقارير عن وقوع وفيات خلال محاولات العبور، وسط استمرار التحقيقات في ملابسات الحوادث.
ميلوني تصعد لهجتها
استغلت الحكومة الإيطالية الأزمة لانتقاد سياسة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تجاه الهجرة، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها مدريد خلال الفترة الماضية شجعت مزيدًا من المهاجرين على محاولة الوصول إلى الأراضي الأوروبية.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن سياسات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين قد تشكل عامل جذب للهجرة، وهو ما رفضته الحكومة الإسبانية.
وأدى تبادل التصريحات بين الجانبين إلى تصاعد الخلاف الدبلوماسي، حيث استدعت مدريد السفير الإيطالي للاحتجاج على المواقف الصادرة من روما.
خلاف داخل الاتحاد الأوروبي
تعكس الأزمة الانقسام المستمر داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع ملف الهجرة، إذ تطالب دول مثل إيطاليا بتشديد الرقابة على الحدود وتشديد إجراءات اللجوء، بينما تدعو حكومات أخرى إلى مقاربة أكثر توازنًا تجمع بين حماية الحدود واحترام الالتزامات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن أزمة سبتة قد تعيد ملف الهجرة إلى صدارة النقاش الأوروبي، خاصة مع تزايد الضغوط على دول البحر المتوسط.
أسباب الأزمة
لا يزال السبب المباشر للارتفاع المفاجئ في أعداد المهاجرين محل جدل.
وتربط بعض التحليلات الأزمة بتراجع مستوى الرقابة على الحدود المغربية، فيما تشير أخرى إلى تطورات سياسية وإقليمية، من بينها العلاقات بين إسبانيا والمغرب، إضافة إلى أحكام قضائية إسبانية تتعلق بالتعامل مع المهاجرين الوافدين بحرًا.
وفي المقابل، يرى مسؤولون إسبان أن الأزمة تتطلب تعاونًا أوروبيًا أكبر لمواجهة شبكات تهريب البشر وتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
دعم أوروبي لإسبانيا
أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لتقديم الدعم لإسبانيا، بما في ذلك إمكانية الاستعانة بوكالة فرونتكس لتعزيز مراقبة الحدود والمساعدة في إدارة تدفقات المهاجرين.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد تمثل مسؤولية جماعية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
ملف الهجرة يعود إلى الواجهة
يرى محللون أن الأزمة الحالية تمنح الأحزاب اليمينية في أوروبا فرصة لإعادة طرح ملف الهجرة كأحد أبرز القضايا السياسية، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية في عدد من الدول الأوروبية.
وفي المقابل، تواجه الحكومة الإسبانية ضغوطًا متزايدة لإدارة الأزمة ميدانيًا ودبلوماسيًا، وسط دعوات لتعزيز التعاون مع المغرب والاتحاد الأوروبي لمنع تكرار موجات العبور الجماعي مستقبلًا.






