في ظل حراك سياسي وشعبي متجدد تشهده المحافظات اليمنية المحررة، تتزايد الدعوات إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، في مقابل تحذيرات رسمية من مخاطر الانزلاق نحو الفوضى، خاصة مع تصاعد الخطاب المرتبط بالقضية الجنوبية ومحاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي في الجنوب.
دعوة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن محمود الصبيحي أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف الوطني وتغليب لغة الحوار بين مختلف المكونات، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لعبور التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.
وشدد الصبيحي على أن تعزيز مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقسام، وتحسين الخدمات العامة، ومكافحة الفساد، تمثل أولويات لا تقل أهمية عن أي مسار سياسي مرتبط بمستقبل التسوية الشاملة في اليمن.
وأوضح الصبيحي أن «القضية الجنوبية» ستظل قضية وطنية محورية، لكنه ربط معالجتها بمسار سياسي قائم على الحوار البنّاء، والتعددية، وقبول الآخر، وبناء مؤسسات دولة قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين.
كما أعاد التأكيد على خيار «الحوار الجنوبي – الجنوبي الشامل» باعتباره مدخلاً رئيسياً للوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة، داعياً إلى أن يتم هذا المسار برعاية المملكة العربية السعودية المملكة العربية السعودية وبمشاركة كافة المكونات الجنوبية، في إطار يهدف إلى منع أي احتكار سياسي لتمثيل الجنوب.
تحذير من استغلال الشارع
وفي رسائل سياسية وأمنية متزامنة، شدد الصبيحي على أن الدولة تضمن حق التظاهر السلمي كحق مشروع، لكنها في الوقت ذاته تؤكد ضرورة الالتزام بالنظام والقانون وعدم الإضرار بالسلم العام.
ويأتي ذلك في ظل مخاوف من استغلال حالة السخط الشعبي الناتجة عن تدهور الخدمات الأساسية وانهيار العملة، لإعادة إنتاج صراعات سياسية أو خلق مواجهات داخلية في المحافظات المحررة.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد خارج الأطر السلمية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية، ويضعف قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الاقتصادية وأي تهديدات أمنية قائمة.
حضرموت ترفع سقف التحذير
وفي موازاة التطورات السياسية، أصدرت السلطات المحلية في حضرموت موقفاً واضحاً تجاه أي تحركات محتملة، مؤكدة أن حرية التعبير حق مكفول دستورياً، لكنها مشروطة بعدم الإضرار بالأمن والاستقرار.
وحذرت «اللجنة الأمنية» في المحافظة من أن السلم الأهلي يمثل «خطاً أحمر»، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي أعمال قد تمس أمن المواطنين أو تعطل مصالحهم أو تستهدف الممتلكات العامة والخاصة.
كما أكدت اللجنة أن التعامل مع أي تجاوزات سيكون بحزم، في إطار الحفاظ على الاستقرار ومنع استغلال التجمعات السلمية لأغراض تتجاوز حدود التعبير المشروع.
الجدل حول إعادة التموضع
وتأتي هذه التطورات في ظل حديث متصاعد عن تحركات مرتبطة بـالمجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولات لإعادة التموضع السياسي والشعبي في بعض المناطق، وهو ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الجنوبي.
وبين دعوات التهدئة الرسمية، وتحذيرات السلطات المحلية في اليمن، ومحاولات إعادة تشكيل الاصطفافات السياسية، يبدو المشهد في جنوب اليمن مفتوحاً على احتمالات متعددة، أبرزها نجاح مسار الحوار أو الدخول في مرحلة جديدة من التوتر السياسي.




