تشهد الضفة الغربية، تحولات سياسية غير مسبوقة، في ظل العدوان الإسرائيلي على مدن وبلدات الضفة، إلى جانب الجرائم التي يرتكبها المستوطنين تحت حماية الاحتلال، وهنا تتكشف من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اعترافات لافتة تعكس تحولًا في قواعد الاشتباك وسياسات استخدام القوة.
وأقر قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوت، خلال اجتماع مغلق، بتوسيع نطاق استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين، في سياق ما وصفه بسياسة “تطبيق القانون”، والتي يَظهر من خلالها تمييز واضح في التعامل بين الفلسطينيين والمستوطنين. وتفاخر قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوت، بقتل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، قائلاً “نحن نقتل كما لم نقتل منذ 1967”.
توسيع دائرة الاستهداف
هذه التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام عبرية، أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة الإجراءات الميدانية المعتمدة في الضفة الغربية، لا سيما في ظل حديث عن تخفيف قيود إطلاق النار، وتوسيع دائرة الاستهداف، مقابل تساهل لافت مع اعتداءات المستوطنين، ما يسلط الضوء على سياسة مزدوجة تتعرض لانتقادات حقوقية متزايدة.
وبحسب ما نشرت صحيفة “هآرتس” اعترف بلوت، في اجتماع مغلق، في الآونة الأخيرة، بأنّ جيش الاحتلال يميّز في سياسة “تطبيق القانون”، بين راشقي الحجارة اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، “لأن إطلاق الجنود النار على اليهود له تبعات اجتماعية صعبة”.
وتباهى بلوت بأنه “خفّف” تعليمات إطلاق النار ضد الفلسطينيين، وخاصة إطلاق النار على من يعبرون جدار الفصل العنصري. وقال: “مسموح اليوم في منطقة التماس تنفيذ إجراء اعتقال مشتبه به، حتى إطلاق النار نحو الركبة وما دونها، بهدف خلق وعي بوجود حاجز”.
اعتراف إسرائيلي بقتل الفلسطينيين
وأضاف ساخراً في حديثه عن وجود عدد كبير من المصابين الفلسطينيين في أرجلهم: “هناك اليوم الكثير من النُصُب التذكارية العرجاء في القرى الفلسطينية لأشخاص حاولوا التسلل وتلقّوا إصابة، وهناك ثمن يُدفع”. وادعى أن جيش الاحتلال يعمل بما وصفه “عدوانية دقيقة” لمنع تكرار هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر في الضفة، مضيفاً أنه يعمل على “تحويل القرى إلى ساحات مواجهة مستمرة”. حسب وكالات.
وزعم بلوت أن الجيش قتل نحو 1500 فلسطيني خلال ثلاث سنوات، مدعياً أن 96% منهم “متورطون”، مقابل 4% “غير متورطين”، وأن 70% منهم كانوا يحملون سلاحاً نارياً، على حد ادعائه. وفي تبريره لاستخدام القوة، قال إن “من ينهض ليقتلك، بادر لقتله”، معتبراً أن هذه “قاعدة في الشرق الأوسط”، مضيفاً أن الجيش قتل 42 فلسطينياً من راشقي الحجارة خلال عام 2025، واصفاً ذلك بـ”الإرهاب”.
اعتقال عشوائي
في المقابل، أقر بلوت برفضه استخدام الرصاص الحي ضد المستوطنين الذين يرشقون الحجارة، رغم “تساوي الخطر”، مشيراً إلى حوادث سابقة أُصيب فيها مستوطنون برصاص قوات الاحتلال، وما رافقها من “ضجة” داخل المجتمع الإسرائيلي. وسرد أمثلة لحوادث أُطلق فيها النار على مستوطنين، بينهم قاصر يبلغ 15 عاماً، وآخرون هاجموا قوات الاحتلال، مؤكداً أن مثل هذه الحالات تُفضّل معالجتها بوسائل أخرى كفض الشغب أو الاعتقال.
وفي سياق متصل، تطرق إلى ملف الاعتقال الإداري، مشيراً إلى وجود أكثر من 4 آلاف معتقل إداري فلسطيني، مقابل غياب هذا الإجراء بحق المستوطنين، بعد قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي إلغاء الاعتقال الإداري لليهود، مشيرًا إلى إن هذا الواقع يعكس اختلالاً واضحاً، مضيفاً: “ابدأ من هنا، ثم تحدث عن تعليمات إطلاق النار”، في إشارة إلى الفجوة بين التعامل مع الفلسطينيين والإسرائيليين في المنظومة الأمنية.




