شهدت الحرب الحالية سواء التي شنتها الولايات المتحدة ضد أيران أو المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، تطورًا في أدوات القتال بشكل لافت، حيث تتجه الأنظار إلى التحولات النوعية في طبيعة الصراع بين إسرائيل وحزب الله، خاصة مع دخول الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة ساحة المعركة كعنصر حاسم في تغيير قواعد الاشتباك.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق مشروع خاص لمواجهة تهديد الطائرات بدون طيار، بعد تزايد فاعلية هذا السلاح في استهداف القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، لا سيما الطائرات المسيّرة من طراز (FPV) التي يصعب رصدها أو التشويش عليها.
تطور نوعي في حرب المسيرات
نشر حزب الله في الأسابيع الأخيرة عدة مقاطع فيديو تُظهر طائرات مسيّرة صغيرة تعمل بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) وهي تتعقب الدبابات والمركبات الإسرائيلية في أنحاء جنوب لبنان. بعض هذه الطائرات المسيّرة، ذات التكلفة المنخفضة نسبياً، تُوجّه بواسطة كابلات الألياف الضوئية، مما يجعلها محصنة فعلياً ضد التشويش الإلكتروني.
في الأسبوع الماضي، اصطدمت إحدى هذه الطائرات المسيرة التي يقودها عناصر من حزب الله بجنود إسرائيليين كانوا يصلحون دبابتهم في جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل الرقيب عيدان فوكس وإصابة ستة آخرين، أربعة منهم بإصابات خطيرة.
تسببت هجمات أخرى باستخدام طائرات بدون طيار مزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول في عشرات الإصابات. وسبق لحزب الله أن نشر طائرات مسيرة مزودة بتقنية الرؤية الأمامية المباشرة ضد أهداف إسرائيلية خلال القتال في عام 2024، وإن كان ذلك على نطاق أضيق. وقد أصبحت هذه الطائرات المسيرة سمة بارزة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
تبادل اتهامات بين إسرائيل وحزب الله
في غضون ذلك، تتبنى إسرائيل نفس التقنية. ففي العام الماضي، طلبت وزارة الدفاع نحو 5000 طائرة مسيرة من طراز FPV من شركة XTEND الإسرائيلية لاستخدامها من قبل القوات البرية الإسرائيلية. وخلال القتال الحالي، نشر الجيش لقطات تُظهر غارة جوية بطائرة مسيرة من طراز FPV استهدفت أحد عناصر حزب الله.
شنت إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق ودفعت قواتها إلى داخل لبنان بعد أن شن حزب الله، في 2 مارس، هجماته الصاروخية على إسرائيل دعماً لراعيه إيران. وقالت إيران إن هجماتها المتجددة على إسرائيل جاءت رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وعلى استمرار هجمات إسرائيل ووجودها في لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، والذي قالت إسرائيل إنه جاء رداً على انتهاكات حزب الله المستمرة.
وقُتل سبعة عشر جندياً من الجيش الإسرائيلي ومتعاقد مدني واحد مع وزارة الدفاع في جنوب لبنان خلال القتال ضد حزب الله. كما قُتل مدنيان اثنان جراء صواريخ حزب الله، وقُتل مدني إسرائيلي عن طريق الخطأ في الشمال جراء قصف مدفعي إسرائيلي. حسب تايم أوف إسرائيل.
بينما، أفادت السلطات اللبنانية بمقتل أكثر من 2500 شخص ونزوح نحو مليون آخرين في لبنان منذ الثاني من مارس/آذار. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 1900 عنصر من حزب الله، بينهم مئات من عناصر قوة رضوان التابعة للحزب.
نتنياهو يعلن تعزيز سلاح الجو
وقال نتنياهو أيضاً يوم الأحد إن مشتريات الدفاع المستقبلية ستركز على توسيع قدرات إسرائيل واستقلالها.. نحن بصدد اقتناء سربين من الطائرات المتطورة ، من طراز إف-35 وإف-15 آي إيه. هذه الطائرات تعزز التفوق الجوي الإسرائيلي الساحق، وهو تفوق تم إثباته في عملية الأسد الصاعد والآن في عملية الأسد الزائر”.
وتابع: “يستطيع طيارونا الوصول إلى أي مكان في سماء إيران، وهم مستعدون للقيام بذلك – إذا لزم الأمر.. فيما يتعلق بالاستقلال، فقد أصدرت تعليمات بالاستثمار في القدرات الإنتاجية المحلية للذخائر”. مشيرًا إلى إن إسرائيل ستضيف 350 مليار شيكل (118 مليار دولار) إلى ميزانية الدفاع على مدى العقد المقبل لإنتاج الذخائر محلياً.




