أعاد دونالد ترامب إشعال التوترات مع إيران، بعدما لمّح إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية، مؤكدًا أن خيار الحرب لا يزال مطروحًا على الطاولة. تصريحات ترامب، التي جاءت من ولاية فلوريدا، تعكس تحولًا لافتًا في نبرة الخطاب الأميركي، بعد أسابيع من تعليق العمليات العسكرية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المنطقة.
وأكد ترامب أن استئناف الهجمات “احتمال وارد”، في إشارة واضحة إلى أن التهدئة الحالية قد تكون مؤقتة، وليست نهاية للصراع، خاصة في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
الحصار “اللطيف”.. توصيف مثير للجدل
في واحدة من أكثر تصريحاته إثارة، وصف ترامب الحصار الأميركي المفروض على طهران بأنه “لطيف للغاية”، وهو توصيف يعكس تمسك واشنطن بأدوات الضغط الاقتصادي، رغم الانتقادات الدولية لتداعياته على الداخل الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح يكشف عن استراتيجية مزدوجة تعتمد على الضغط الاقتصادي بالتوازي مع التهديد العسكري، في محاولة لفرض شروط تفاوضية أكثر صرامة على طهران.
وكشف ترامب أنه اطّلع على الخطوط العامة لاتفاق محتمل مع إيران، لكنه أبدى تشككًا واضحًا في قبوله، مشيرًا إلى أن المقترح الإيراني “غير كافٍ”، وأضاف أنه سيدرس الخطة التي أرسلتها طهران، لكنه لا يتوقع أن ترقى إلى مستوى التطلعات الأميركية.
ويعكس هذا الموقف فجوة كبيرة بين الجانبين، خصوصًا فيما يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني، الذي لا يزال يمثل جوهر الخلاف، مع تأكيد واشنطن رفضها القاطع لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
طهران: الكرة في ملعب واشنطن
وفي المقابل، أعلنت إيران أن قرار استئناف المحادثات أو العودة إلى المواجهة بات بيد الولايات المتحدة. وأكد مسؤولون إيرانيون أن طهران قدمت مبادرة عبر وساطة إقليمية تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل دائم.
وتتضمن المبادرة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وإنهاء الحصار البحري، مع تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما تعتبره واشنطن طرحًا غير مكتمل ولا يعالج جوهر الأزمة.
وأشار ترامب إلى أن إيران تعرضت لضربات “ساحقة”، مؤكدًا أن إعادة بناء قدراتها قد تستغرق سنوات طويلة. كما لفت إلى صعوبة تحديد مراكز القرار داخل النظام الإيراني، في إشارة إلى تعقيدات المشهد السياسي في طهران.
في المقابل، لم تؤكد إيران بشكل رسمي حجم الخسائر، لكنها شددت على قدرتها على الصمود، واستمرارها في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.
اضطراب الطاقة.. العالم يدفع الثمن
وأدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى موجة ارتفاعات حادة في أسعار النفط، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، ويزيد من الضغوط التضخمية في العديد من الدول.
وبعد أربعة أسابيع من تعليق العمليات العسكرية، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وبينما تطرح طهران خيار التسوية، تلوح الولايات المتحدة بالتصعيد، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم.
وتبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أو تعود المواجهة العسكرية بشكل أكثر حدة، في صراع قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.




