تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد المؤشرات على احتمال انهيار التهدئة الهشة التي استمرت لأسابيع، وسط تحذيرات من عودة المواجهات العسكرية أو استمرار سياسة الخنق الاقتصادي عبر الحصار البحري.
ففي ظل رفض واشنطن لأحدث مقترحات طهران بشأن إنهاء الحرب، تتجه الأنظار إلى سيناريوهين رئيسيين: إما استئناف العمليات العسكرية بضربات مكثفة، أو الإبقاء على الحصار البحري كأداة ضغط طويلة الأمد لإجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية.
واشنطن: بين الدبلوماسية وخيار “التدمير”
وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد على أنه لا يزال يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه في الوقت ذاته لمّح بوضوح إلى جاهزية بلاده للتصعيد، قائلاً إن الخيارات المطروحة أصبحت إما “إبرام اتفاق أو تدميرهم”.
ويعكس هذا التصريح تحوّلًا في نبرة الخطاب الأميركي، من محاولة احتواء الأزمة إلى التلويح بحسمها عسكريًا، خاصة مع تأكيد ترمب أن القوات الأميركية مستعدة لتنفيذ ضربات “سريعة وقوية” تستهدف ما تبقى من المنشآت الإيرانية الحساسة.
ووفقًا للتقديرات الأميركية، فإن العمليات العسكرية السابقة نجحت في تدمير نحو 85% من قدرات إيران المتعلقة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، إلا أن بعض المواقع الحيوية لا تزال خارج دائرة الاستهداف الكامل.
ويفتح هذا الوضع الباب أمام جولة جديدة من الضربات، في حال فشل المسار السياسي، وهو ما يثير مخاوف من تصعيد واسع قد يمتد تأثيره إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
الحصار البحري: السلاح الأكثر فاعلية؟
في المقابل، يرى ترمب أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية قد يكون أكثر تأثيرًا من العمل العسكري نفسه، إذ يحرم طهران من مواردها الاقتصادية ويضغط على الداخل الإيراني بشكل مباشر.
وأشار إلى أن استمرار هذا الحصار قد يؤدي إلى نفاد المخزون الغذائي خلال ثلاثة أشهر فقط، ما يشكل تهديدًا إنسانيًا واقتصاديًا كبيرًا، ويضع القيادة الإيرانية تحت ضغط داخلي متزايد.
طهران: احتمالات الحرب قائمة
على الجانب الإيراني، لم تتأخر ردود الفعل، حيث نقلت وكالة “فارس” عن مسؤول عسكري بارز تأكيده أن تجدد الصراع مع الولايات المتحدة أصبح “احتمالًا واردًا”.
ويعكس هذا التصريح إدراكًا داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية لخطورة المرحلة، واستعدادًا لمواجهة سيناريو التصعيد، رغم الكلفة الباهظة التي قد تترتب عليه.
وتجد إيران نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: إما الاستجابة للضغوط الأميركية وتقديم تنازلات في ملفات حساسة، وعلى رأسها البرنامج النووي، أو مواجهة تصعيد عسكري واقتصادي قد يهدد استقرارها الداخلي.
وفي المقابل، تواجه واشنطن تحديًا في تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
ومع استمرار هذا التوتر، تبدو المنطقة بأكملها أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث يمكن لأي خطوة غير محسوبة أن تشعل مواجهة واسعة النطاق.




