شهدت منطقة شرق ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، مساء السبت، تطورًا ميدانيًا بالغ الخطورة، بعدما أسفر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منزل قائد قوات درع السودان، أبو عاقلة كيكل، في قرية “الكاهلي زيدان”، عن مقتل 17 شخصًا، بينهم اثنان من أشقائه، وفق مصادر محلية.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد حدة الصراع العسكري والسياسي في السودان، وتداخل خطوط المواجهة بين أطراف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
استهدف منزل القيادي العسكري
بحسب مصادر ميدانية، وقع الهجوم قبل منتصف ليل السبت مباشرة، عندما استهدفت طائرة مسيّرة منزل كيكل، الذي كان يضم عددًا من أفراد أسرته ومجموعة من عناصره.
وأفادت المعلومات الأولية أن الضربة جاءت “مركزة” وأدت إلى انهيار أجزاء من المبنى، ما تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى في الحال، بينما أُصيب آخرون بجروح خطيرة.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تفصيلية حول الجهة المنفذة للهجوم، في ظل تضارب الروايات داخل المنطقة.
سقوط أفراد من العائلة
وأكدت المصادر أن من بين القتلى شقيقين لقائد قوات درع السودان، في واقعة يُتوقع أن تزيد من حدة التوتر داخل صفوف القوة.
وتُعد قوات درع السودان، قوات درع السودان، أحد التشكيلات المسلحة التي برزت خلال الحرب، قبل أن تنضم لاحقًا إلى الجيش في أكتوبر 2024.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره ضربة مباشرة لقيادة القوة، خاصة مع حساسية موقع العائلة داخل البنية القيادية.
تحولات في التحالفات
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، شهدت الساحة السودانية تحولات متسارعة في الولاءات والتحالفات العسكرية.
وكانت قوات درع السودان قد تحالفت في مراحل سابقة مع قوات الدعم السريع، قبل أن تنضم لاحقًا إلى الجيش في أكتوبر 2024، في خطوة أعادت تشكيل خريطة القوى على الأرض.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن هذا التحول ساهم في تعقيد المشهد، وخلق طبقات جديدة من الصراع داخل المعسكر الواحد.
اتهامات سابقة وتصاعد الاحتقان
وبعد انضمامها إلى الجيش، واجهت قوات درع السودان اتهامات بارتكاب انتهاكات في ولاية الجزيرة، خاصة في مناطق تُعرف محليًا باسم “الكنابي”، حيث تقطن مجموعات سكانية ذات تركيبة اجتماعية معقدة.
وتصاعدت هذه الاتهامات لتصبح جزءًا من السجال السياسي والإعلامي داخل البلاد، وسط نفي أو التزام صمت من الأطراف المختلفة.
ويأتي الهجوم الأخير في ظل احتقان متزايد داخل التحالف الداعم للجيش، الذي يضم قوات درع السودان، إلى جانب القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح وبعض التشكيلات الأخرى.
وتشير تقارير محلية إلى وجود خلافات حادة ظهرت مؤخرًا بين مكونات هذا التحالف، مع مؤشرات على إعادة انتشار بعض الوحدات في العاصمة ومناطق استراتيجية، ما أثار مخاوف من اشتباكات داخلية محتملة.
تحركات ميدانية مثيرة للقلق
قبل أيام من الهجوم، رُصدت تحركات ميدانية لوحدات تابعة لحركتي جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي داخل عدد من مناطق العاصمة، في خطوة وُصفت بأنها “إعادة تموضع عسكري”.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس حالة من عدم الاستقرار داخل المعسكر الموالي للجيش، وتفتح الباب أمام احتمالات تصعيد داخلي إضافي، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة.
ويرى محللون أن استهداف قيادي بارز في تشكيل حليف للجيش، داخل منطقة يُفترض أنها تحت نفوذه، يعكس انتقال الصراع في السودان إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين الجيش والدعم السريع فقط، بل امتدت إلى داخل التحالفات نفسها.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى “تشظي عسكري” يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد.
موقف رسمي وترقب للردود
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر بيانات رسمية موسعة من الجهات العسكرية حول تفاصيل الهجوم أو هوية المنفذين، بينما تترقب الأوساط السودانية ردود الفعل خلال الساعات المقبلة، وسط مخاوف من تصعيد جديد على أكثر من جبهة.
وتبقى حادثة مقتل 17 شخصًا، بينهم أفراد من عائلة أبو عاقلة كيكل، مؤشرًا جديدًا على هشاشة الوضع الأمني، واتساع رقعة الاستهدافات في حرب باتت متعددة الأطراف والأهداف.




