للعام الثالث على التواصل، يتواصل العدوان الإسرائيلي، على قطاع غزة، الذي خلّف دمارًا واسعًا طال مختلف مناحي الحياة، وتسبب في أزمة صحية متفاقمة، تضرب واحدة من أخطر الفئات المرضية، وهي مرضى القلب، حيث تعاني مستشفيات القطاع من نقص حاد في الإمكانات والأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل أجهزة حيوية، وأمام الواقع الأليم، يجد آلاف المرضى أنفسهم في مواجهة يومية مع خطر الموت، دون قدرة حقيقية على تلقي العلاج أو حتى الوصول إليه.
وتتحول أمراض القلب، التي كانت قابلة للسيطرة نسبيًا قبل الحرب، إلى تهديد مباشر للحياة، في ظل توقف غالبية العمليات، وصعوبة إجراء التدخلات العاجلة، إلى جانب القيود المفروضة على السفر للعلاج خارج القطاع. وبين قصص إنسانية مؤلمة وأرقام صادمة، تتضح ملامح كارثة صحية صامتة، تتفاقم يومًا بعد آخر، في ظل غياب حلول عاجلة تنقذ ما تبقى من أرواح.
عدم توافر جهاز نبضات القلب
ويتواجد عدد كبير من مرضى القلب، داخل مستشفيات غزة، رغم ما تعانيه أصلاً من واقع طبي متدهور، يتمثل في نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، حيث تعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية لهؤلاء المرضى، في وقت أسهمت فيه تداعيات العدوان في تفاقم هذا الواقع.
المريض محمد السعاتي 66 عاماً، يرقد في مستشفى ناصر الطبي منذ شهرين، حيث يمنعه الأطباء من المغادرة بسبب خطورة حالته الصحية “أعاني من عدم انتظام ضربات القلب منذ ثمانية أعوام، وأحتاج حالياً إلى جهاز لتنظيم ضربات القلب، لكنه غير متوفر، لذلك يصر الأطباء على بقائي في المستشفى خوفاً على حياتي.. تزداد الأعراض مع غياب الجهاز، إذ أعاني من هبوط حاد في ضربات القلب، ما يسبب لي دواراً وإغماءً متكرراً، ووضعاً غير مستقر”، مختتماً: “حياتي مهددة ولا حل يبدو في الأفق”. حسب وكالة وفا.
أما المريضة فاطمة رشيد 67 عاماً، فتشير إلى معاناتها قائلة: “أعاني ضغطاً مزمناً غير منتظم، وأحتاج إلى دخول المستشفى باستمرار، لكن العلاج غير متوفر “أعاني حالياً من ارتجاع السوائل في الرئتين بسبب ارتفاع الضغط، وأخبرني الأطباء بوجود خطر الإصابة بجلطة دماغية نتيجة نقص الأدوية.. ضعت لعملية قسطرة قبل عام ونصف، وكان عليّ تناول دواء محدد لمدة عام، لكنه غير متوفر، ما أدى إلى تضيق الدعامة في القلب”. وتختم: “أشعر أن موتي قريب”.
نقص حاد في الأدوية والمعدات
العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وما رافقه من تدمير واستنزاف للقطاع الصحي، فاقم معاناة مرضى القلب بشكل غير مسبوق “نعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات، خاصة تلك اللازمة لإجراء عمليات القسطرة، ما أدى إلى توقف نحو 80% من الحالات التي كانت تُجدول للعلاج”. حسب تصريحات رئيس قسم القلب في مستشفى ناصر الطبي الدكتور أشرف حلس.
“حلس” أشار إلى أنه قبل العدوان، كانت تُجرى يومياً بين 5 إلى 8 عمليات قسطرة في مجمع الشفاء الطبي والمستشفى الأوروبي، إلى جانب مراكز خاصة، فيما تقتصر العمليات حالياً على حالات محدودة جداً، مشيرًا إلى أنه بعد تعاقد وزارة الصحة مع مستشفى القدس، تُجرى القسطرة لعدد لا يتجاوز ثلاث حالات يومياً، وللحالات الحرجة فقط، وفق مبدأ المفاضلة.
وأوضح أن جهاز القسطرة يعاني نقصاً في الدعامات والبالونات، ما يضطر الأطباء أحياناً لإنهاء الإجراءات دون تركيب دعامات، إضافة إلى الحاجة لتحويل المرضى للعلاج خارج القطاع، وهو ما تعيقه قيود الاحتلال، فضلا عن أن العديد من المرضى يفقدون حياتهم نتيجة تأخير أو منع سفرهم للعلاج، في ظل استمرار إغلاق المعابر أو تقييد الحركة.
زيادة نسب الوفيات بعد العدوان
وفيما يتعلق بالأجهزة التشخيصية، قال “حلس” إن أجهزة مخططات دقات القلب غير متوفرة إطلاقاً، إلى جانب نقص أجهزة “الإيكو” وتعطل أجهزة الفحص، نتيجة الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي جراء العدوان، مؤكدًا أن هذه الظروف أدت إلى تفاقم مضاعفات أمراض القلب، وارتفاع معدلات الإصابة بها نتيجة الضغوط النفسية، فضلاً عن زيادة نسب الوفيات مقارنة بما قبل العدوان.
وتشكل أمراض القلب تشكل نحو 56% من إجمالي الوفيات في قطاع غزة، في ظل عجز آلاف المرضى عن مغادرة القطاع لتلقي العلاج بسبب القيود المفروضة. حسب وزارة الصحة، كما تشير مصادر محلية إلى أن نحو 20 ألف مريض يواجهون صعوبات في الوصول إلى العلاج، فيما توفي 1400 جريح أثناء انتظار السفر للعلاج خارج القطاع، في واحدة من أبرز تداعيات العدوان المستمر على الواقع الصحي والإنساني في غزة.




