في الوقت الذي استغل فيه قادة العالم منصة الأمم المتحدة للدعوة إلى التهدئة وإيجاد حلول سياسية، جاء خطاب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محملاً برسائل الحرب والتصعيد.
إصراره على استمرار العمليات العسكرية في غزة، ووعوده بإنهاء ما تبقى من حركة حماس، عكس صورة زعيم لا يرى بديلاً عن القوة العسكرية، حتى على حساب الكلفة الإنسانية الفادحة.
تهديدات عابرة للحدود
لم يقتصر خطاب نتنياهو على غزة وحدها، بل امتد ليشمل إيران وحزب الله والحوثيين والميليشيات في العراق، في مشهد يظهر رغبة في إبراز إسرائيل كقوة إقليمية تفرض شروطها بالقوة.
لكن هذه التهديدات المتسلسلة بدت للكثيرين وكأنها محاولة للهروب من مأزق داخلي ودولي، أكثر من كونها تعبيراً عن قوة حقيقية.
رسالة الانسحاب
انسحاب الوفود الرسمية من القاعة لحظة اعتلاء نتنياهو المنصة حمل دلالة سياسية عميقة. فهو لم يكن مجرد احتجاج رمزي على شخصه، بل إشارة إلى رفض متنامٍ للسياسات الإسرائيلية في غزة، ورفض استخدام الأمم المتحدة لتبرير الحرب المستمرة.
هذا المشهد أوضح أن إسرائيل، رغم الدعم الأميركي المستمر، تواجه عزلة متزايدة في المحافل الدولية.
تحوّل في المزاج الدولي؟
الموقف الذي تجلى في نيويورك قد يكون مؤشراً على تحوّل تدريجي في المزاج الدولي تجاه الاحتلال. فبعد موجة الاعترافات المتسارعة بالدولة الفلسطينية، باتت الخطابات الإسرائيلية التي تقوم على التهديد والوعيد أقل قبولاً في دوائر سياسية واسعة.
وبينما يسعى نتنياهو لتثبيت صورة إسرائيل كقوة “لا تقهر”، يجد نفسه محاطاً برسائل سياسية تُذكّره بأن الشرعية الدولية لا تُمنح بالقوة العسكرية، بل تُبنى على التوافق والدبلوماسية.






