في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واسعة، وافقت وزارة الأمن الوطني الإسرائيلية على تقديم أكثر من 1.3 مليون دولار لجمعية استيطانية سبق أن فرضت عليها المملكة المتحدة وخمس دول غربية عقوبات بسبب ارتباطها ببؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه الاستيطان الإسرائيلي توسعاً متواصلاً، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى اعتبار التمويل مؤشراً على انتقال الدعم الرسمي من مرحلة التساهل إلى مرحلة الرعاية المباشرة.
من هي الجمعية المستفيدة؟
يحصل التمويل على مدى 18 شهراً لصالح جمعية “أهافات جلعاد“، مع إمكانية تمديد البرنامج للفترة نفسها.
وبحسب وثائق صادرة عن وزارة الأمن الوطني الإسرائيلية، يهدف المشروع إلى إنشاء شبكة من المرشدين للعمل مع الشباب المقيمين في المزارع والبؤر الاستيطانية المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية، وذلك ضمن برنامج مشترك مع الهيئة الوطنية لأمن المجتمع.
وترى الحكومة الإسرائيلية أن الجمعية تمتلك خبرة ميدانية واسعة في العمل مع الشباب، وهو ما برر اختيارها لتنفيذ المشروع.
لماذا فرضت عليها عقوبات؟
كانت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا والنرويج ونيوزيلندا قد فرضت، الشهر الماضي، عقوبات على الجمعية، معتبرة أنها تشكل قناة تمويل لجمعيات تدعم بؤراً استيطانية غير قانونية ارتبطت، بحسب بيانات تلك الدول، بحوادث عنف ضد الفلسطينيين.
وتندرج هذه العقوبات ضمن سلسلة إجراءات غربية استهدفت أفراداً ومنظمات متهمة بدعم التوسع الاستيطاني أو المساهمة في أعمال عنف داخل الضفة الغربية المحتلة.
انتقادات حقوقية
أثار القرار الإسرائيلي انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان.
وقال المتحدث باسم منظمة بتسيلم الإسرائيلية إن تمويل الجمعية سيشجع، بحسب رأيه، على استمرار عنف المستوطنين وتعزيز التوسع الاستيطاني، معتبراً أن العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمستوطنين أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
كما يرى ناشطون حقوقيون أن الدعم الحكومي لمثل هذه الجمعيات يبعث برسالة سياسية مفادها أن الدولة ماضية في تعزيز وجود المستوطنات، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة.
في المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات، وتؤكد أن اختيار الجمعية استند إلى خبرتها في تنفيذ البرامج المجتمعية، وليس إلى اعتبارات سياسية.
إسرائيل: لن نخضع للضغوط الدولية
في ردها على الانتقادات، أكدت وزارة الأمن الوطني الإسرائيلية أنها لا ترى في العقوبات الدولية سبباً لإلغاء المشروع.
وقالت الوزارة إن الجمعية اختيرت لما وصفته بـ”خبرتها المثبتة ونتائجها الميدانية”، مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية “لن تقبل إملاءات الهيئات الدولية التي تتبنى أجندات معادية لإسرائيل”، وفق تعبيرها.
ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية بشأن سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
توسع استيطاني متزامن
يتزامن الإعلان عن التمويل مع تقارير ميدانية تتحدث عن إقامة بؤرتين استيطانيتين جديدتين في الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة.
ووفق مسؤولين في منظمات فلسطينية، بدأ مستوطنون إنشاء موقع استيطاني جديد شمال شرقي القدس، فيما أُقيم موقع آخر شرقي رام الله، بالتزامن مع استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي في مدن عدة، بينها نابلس.
ويرى مراقبون أن تزامن التمويل الحكومي مع استمرار التوسع الاستيطاني يعزز المخاوف من تسارع وتيرة تغيير الواقع الميداني في الضفة الغربية.
أبعاد سياسية تتجاوز التمويل
لا ينظر إلى قيمة المنحة باعتبارها العامل الأكثر أهمية، بل إلى دلالاتها السياسية.
فالدعم الحكومي لجمعية تخضع لعقوبات من دول حليفة لإسرائيل يعكس اتساع الفجوة بين الحكومة الإسرائيلية وبعض شركائها الغربيين بشأن إدارة ملف الاستيطان، كما يثير تساؤلات حول مستقبل الضغوط الدولية الرامية إلى الحد من توسع المستوطنات.
وفي المقابل، ترى الحكومة الإسرائيلية أن المستوطنات جزء من منظومتها الأمنية والاجتماعية، وترفض أي تدخل خارجي في قراراتها المتعلقة بإدارة الضفة الغربية.





