أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق العالم النووي روزبه وادي، بعد إدانته بالتجسس لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، وتقديمه معلومات سرية ساهمت في استهداف علماء نوويين إيرانيين خلال الهجمات الأخيرة المنسوبة لإسرائيل.
اتهامات بالتجسس وتورط مباشر في الحرب
وفقًا لوكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية، فإن وادي أدين بـ«نقل معلومات سرية وحساسة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني» إلى إسرائيل، مؤكدةً أنه عمل ضمن واحدة من «الهيئات الإيرانية الحساسة»، ما أتاح له الوصول إلى معلومات استخباراتية بالغة الخطورة.
ووصفت طهران العملية بأنها أول إعدام على صلة مباشرة بالحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي اندلعت قبل 12 يومًا، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الضربات غير المعلنة بين الطرفين.
تجنيد إلكتروني ولقاءات سرية
بحسب رواية السلطات الإيرانية، فإن روزبه وادي تعرّف على ضباط من الموساد عبر الإنترنت، حيث جرى تجنيده بشكل سري، ثم التقى ضباطًا إسرائيليين في خمس مناسبات مختلفة خلال زياراته إلى العاصمة النمساوية فيينا.
وكشفت قنوات إيرانية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» أن العالم النووي تلقى مبالغ مالية بعملات رقمية مقابل المعلومات التي قدّمها، والتي شملت موقع منشأة نووية إيرانية، مؤكدةً أنه استخدم «معدات تشفير ووسائل تواصل مشفّرة» أثناء تنفيذ مهامه التجسسية.
خلفية أكاديمية رفيعة.. ونهاية مأساوية
أظهرت المعلومات الرسمية أن وادي كان عضوًا في معهد أبحاث الطاقة الذرية الإيراني، كما أنه حاصل على درجة الدكتوراه في هندسة المفاعلات النووية من جامعة «أمير كبير» الصناعية، وهي واحدة من أبرز المؤسسات الأكاديمية في إيران.
وقد أثار الإعلان عن إعدامه موجة من ردود الفعل المختلطة في الداخل الإيراني، ما بين من يطالبون بتشديد الإجراءات الأمنية داخل المؤسسات الحساسة، وآخرين يشككون في الرواية الرسمية، في ظل غياب محاكمات شفافة أو تغطية إعلامية مستقلة.
تصعيد في المواجهة الاستخباراتية
يأتي هذا الإعدام في وقت تشهد فيه الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل تصعيدًا واضحًا على الصعيدين السيبراني والاستخباراتي. إذ اتهمت طهران تل أبيب بالوقوف وراء سلسلة اغتيالات استهدفت علماء وخبراء نوويين على أراضيها خلال السنوات الماضية.
ويُعتقد أن الموساد الإسرائيلي نفّذ عمليات معقدة داخل العمق الإيراني، مستهدفًا منشآت وأشخاصًا مرتبطين بالبرنامج النووي، في محاولة لعرقلة تقدم طهران نحو ما تراه إسرائيل تهديدًا وجوديًا.
رسائل سياسية متعددة
ويقول مراقبون إن إعدام روزبه وادي لا يهدف فقط إلى معاقبة المتورط، بل يحمل أيضًا رسائل داخلية وخارجية، مفادها أن النظام الإيراني يتعامل بحسم مع الاختراقات الأمنية، ويبعث بإشارة قوية إلى إسرائيل بأن أي تعاون استخباراتي سيُواجَه بأقصى درجات العقاب.
كما قد يسعى النظام الإيراني من خلال هذا الإجراء إلى طمأنة قاعدته الشعبية، وإظهار القبضة الأمنية في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الحرب والتوترات الإقليمية.
هل تتصاعد المواجهة؟
في الوقت الذي تتجنب فيه طهران وتل أبيب الاعتراف المباشر بضلوع كل منهما في الضربات المتبادلة، تشير تقارير استخباراتية إلى أن المعركة مستمرة خلف الكواليس، وأن الأسابيع المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد، سواء عبر الاغتيالات أو الهجمات السيبرانية أو الحروب بالوكالة.




