أظهرت بيانات صحية حديثة ومقلقة عن قفزة ملحوظة في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء في بريطانيا، وفي مقدمتها عدوى “السالمونيلا“، مما أثار موجة من المخاوف المتصاعدة حول سلامة السلسلة الغذائية وتزايد حالات التسمم الحاد خلال الفترة الأخيرة. ولم تعد الأزمة مجرد حالات عابرة، بل تحولت إلى مؤشر يستدعي الاستنفار بعد أن تجاوزت الأرقام الحدود المعتادة بشكل لافت.
أرقام صادمة.. السالمونيلا والإشريكية القولونية تجتاحان الموائد
أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية البريطانية المختصة تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة مؤكدة بالسالمونيلا خلال العام الماضي وحده، وهو ما يمثل أعلى معدل إصابة يتم رصده في البلاد منذ نحو عشر سنوات. وتُصنف السالمونيلا كواحدة من أكثر أنواع البكتيريا شيوعاً وتسبباً في التسمم الغذائي؛ حيث تنتقل إلى الإنسان عبر تناول اللحوم، الدواجن، أو البيض غير المطهو جيداً، فضلاً عن بعض أنواع الخضراوات والفواكه الملوثة.
ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، بل استمرت معدلات الإصابة ببكتيريا أخرى مرتبطة بالأغذية الملوثة عند مستويات مرتفعة. وسجلت السلطات آلاف الحالات الناتجة عن بكتيريا “العطيفة” (كامبيلوباكتر) و”الليستيريا”، إلى جانب ارتفاع حاد في إصابات بكتيريا “الإشريكية القولونية” (E. coli)، والتي ارتبطت مؤخراً بتفشٍ واسع النطاق نجم عن تناول منتجات غذائية ملوثة في الأسواق.

فك شفرة الأزمة.. ما الذي يغذي طفرة التسمم الغذائي؟
يعزو الخبراء والمحللون الصحيون هذه الزيادة القياسية إلى جملة من العوامل المتشابكة:
فشل سلاسل الإمداد في منع تلوث بعض المنتجات بالبكتيريا الضارة خلال مراحل الإنتاج، التخزين، أو النقل.
التراخي في الالتزام بإجراءات الحفظ السليم للأطعمة القابلة للتلف، وتركها خارج درجات التبريد المناسبة لفترات طويلة، ما يخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا وإنتاج سمومها.
عدم اتباع المستهلكين أو المنشآت الغذائية لقواعد الطهي الكامل والآمن للأطعمة.
ومع ذلك، يطلق المتخصصون تحذيراً أعمق؛ فالأرقام الرسمية المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي والمخيف للمشكلة. ويرجع ذلك إلى أن قطاعاً عريضاً من المصابين يفضلون معالجة أعراضهم ذاتياً في المنازل دون التوجه إلى العيادات أو الخضوع لفحوصات مخبرية تؤكد نوع العدوى، مما يعني أن الحصيلة الفعليّة للحالات أعلى بكثير مما ترصده الإحصاءات الحكومية.
من المغص العابر إلى المستشفى.. أعراض ومضاعفات لا تحتمل التهاون
تبدأ أعراض السالمونيلا والتسمم الغذائي عادة بمؤشرات واضحة تشمل الحمى، الغثيان، القيء المستمر، الإسهال، والآلام الحادة في منطقة البطن. ورغم أن البعض قد يتجاوزها سريعاً، إلا أن الخطورة الحقيقية تكمن في إمكانية تطور هذه الحالات إلى مضاعفات صحية وخيمة تستدعي الحجز الفوري داخل المستشفيات لتلقي الرعاية المركزية، ولا سيما بين الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن، الأطفال، وأصحاب المناعة الضعيفة.
لقطع الطريق أمام هذه البكتيريا الخفية، يشدد خبراء الصحة العامة على ضرورة الالتزام الصارم بقواعد سلامة الغذاء. ويبدأ ذلك من الغسيل الجيد والآمن للأطعمة، مروراً بطهي اللحوم والدواجن بشكل كامل حتى النضج، وصولاً إلى حفظ الأغذية في درجات حرارة التبريد المناسبة لمنع أي نشاط بكتيري محتمل.




