أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بما وصفه بـ”تحوّل كبير” في موقف نظيره الأميركي دونالد ترمب، بعدما أعلن الأخير أن كييف قادرة على استعادة كل الأراضي التي استولت عليها القوات الروسية. تصريحات ترمب، التي نشرها على منصته تروث سوشال، بدت وكأنها قطيعة مع مواقفه السابقة التي اتسمت بالحذر تجاه مطالب كييف بعدم التنازل عن أي أرض.
زيلينسكي، الذي التقى ترمب في اجتماع “بناء”، اعتبر أن الرئيس الأميركي بات “مطلعاً بشكل جيد على كل نواحي هذه الحرب”، وأكد أن ثمة تفاهماً أولياً حول استعداد واشنطن لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد انتهاء الحرب. بالنسبة للرئيس الأوكراني، هذه إشارة إلى أن ترمب يمكن أن “يغير قواعد اللعبة” لصالح كييف.
دلالات الرسالة الأميركية
منشور ترمب تضمّن لغة غير معتادة، إذ وصف روسيا بـ”النمر من ورق”، مشيراً إلى أزماتها الاقتصادية، ومؤكداً أن الأوكرانيين قادرون على استعادة بلادهم “وربما الذهاب أبعد من ذلك”. هذه النبرة المتشددة تعكس، بحسب مراقبين، إدراكاً متزايداً في البيت الأبيض أن استمرار الحرب يفرض على واشنطن تبني خطاب أكثر صلابة، سواء لطمأنة كييف أو لردع موسكو.
الأهمية الأبرز للتصريحات تكمن في أنها تأتي بعد سلسلة انتهاكات روسية لأجواء دول الناتو، بينها إستونيا وبولندا، ما عزز مخاوف التصعيد. ورغم دعوة وزير الدفاع الألماني إلى “الهدوء وتجنب فخ التصعيد”، إلا أن ترمب ذهب أبعد حين قال بوضوح إن على دول الحلف “إسقاط الطائرات الروسية” التي تنتهك أجواءها.
أوروبا بين الضغط والتردد
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وصفت الانتهاكات الجوية بأنها “استفزازات الكرملين”، وأعلنت اتفاقاً مع ترمب على ضرورة تسريع الجهود لوقف اعتماد أوروبا على النفط الروسي. لكن يبقى السؤال حول مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتحويل هذا الخطاب إلى إجراءات اقتصادية فعلية، في ظل تباين مواقف العواصم الأوروبية بشأن كلفة القطيعة مع موسكو.
بين بوتين وترمب… الغموض مستمر
ورغم لغة التشدد، تجنب ترمب الإجابة عن سؤال متكرر: هل ما زال يثق بنظيره الروسي فلاديمير بوتين؟ الرد جاء مبهماً: “سأبلغكم بالأمر في غضون شهر تقريباً”، ما يعكس استمرار مساحة رمادية في العلاقة بين واشنطن وموسكو، وربما رغبة ترمب في إبقاء باب المناورة مفتوحاً.






