تعتزم دولة الاحتلال الإسرائيلي، السماح للمستوطنين باقتحام ما يُعرف بـ”قبر يوسف” شرق مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، خلال ساعات النهار، في خطوة تعتبر هي الأولى من نوعها منذ نحو 25 عاما، وذلك سباتي وسط صمت رسمي من الحكومة الإسرائيلية حتى الآن.
تمديد زيارات قبر يوسف
وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وعضو الكنيست تسفي سوكوت، ورئيس قسم الاستيطان في المؤسسات القومية يشاي ميرلينغ، قررا تمديد ساعات الزيارات للمستوطنين من الليل إلى النهار، ما يسمح لهم بدخول الموقع في وضح النهار لأول مرة منذ إخلاء المدرسة الدينية اليهودية التي كانت قائمة داخله عام 2000.
ويقع “قبر يوسف” في الجهة الشرقية من مدينة نابلس، وهي منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية، إلا أن المستوطنين يقتحمونه بشكل متكرر بحماية مشددة من الجيش الإسرائيلي، بدعوى أنه مقام ديني يهودي مقدس.
وفي المقابل، يؤكد علماء آثار فلسطينيون ودوليون أن الموقع يعود في حقيقته إلى مقام إسلامي قديم يُنسب إلى الشيخ يوسف الدويكات، ولا توجد أدلة أثرية تثبت ارتباطه بالنبي يوسف عليه السلام.
مواجهات دامية وهبة النفق
وكان محيط القبر، قد شهد على مدار العقود الماضية مواجهات دامية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، أبرزها خلال “هبة النفق” عام 1996، ثم خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، حين تحولت المنطقة إلى ساحة اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، ومنذ ذلك الحين، يخضع الموقع لترتيبات أمنية معقدة تتيح اقتحامه ليلاً فقط تحت حماية عسكرية مشددة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تكثفت اعتداءات المستوطنين، وتوسعت عمليات التهجير القسري، وسط مخاوف فلسطينية من أن تمهد هذه الخطوات لفرض واقع جديد يكرّس الضم ويقضي فعليًا على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، في تحدٍ واضح لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
كما أن ي”قبر يوسف” هو أحد أكثر المواقع الدينية إثارة للجدل في الضفة الغربية، إذ يقع في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، بينما يصر المستوطنون الإسرائيليون على اعتباره موقعًا مقدسًا يهوديا.
بؤرة توتر دائمة
ومنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، تحول الموقع إلى بؤرة توتر دائمة، حيث بدأت مجموعات من المستوطنين باقتحامه بشكل متكرر لأداء طقوس دينية، قبل أن تنشئ إسرائيل في عام 1986 مدرسة دينية يهودية داخله، ما فجر مواجهات واسعة مع الفلسطينيين.
وفي أعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، أُخلي الموقع بعد اشتباكات دامية، ليبقى لاحقًا تحت سيطرة أمنية مشددة، ويُسمح للمستوطنين بدخوله ليلاً فقط وتحت حماية الجيش.
وتأتي الخطوة الإسرائيلية الجديدة بالسماح بالاقتحام النهاري في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث تتزايد عمليات الاقتحام والاعتداءات الاستيطانية، وسط مخاوف فلسطينية من أن تشكل هذه الإجراءات تمهيدًا لفرض وقائع ميدانية جديدة، تسهم في تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتدفع نحو تكريس الضم الزاحف للأراضي المحتلة.






