مشهد ضبابي لا يعكس بأي تقدم سياسي بشأن أزمة قطاع غزة، حيث تتصاعد الاتهامات بعرقلة مسار التهدئة وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، بسبب الخروقات الإسرائيلية المتكررة تمثل محاولة ممنهجة لنسف المباحثات الجارية برعاية نيكولاي ملادينوف، الذي شدد على ضرورة إعطاء الأولوية للملف الإنساني، وتسريع إدخال آليات إدارة القطاع، بما يضمن تخفيف معاناة السكان ودفع مسار التهدئة نحو مراحل أكثر استقرارًا.
خروقات الاحتلال المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمتمثلة في القصف والقتل وتوسيع “الخط الأصفر”، تمثل محاولة مكشوفة من قبل دولة الاحتلال لنسف المباحثات التي يجريها السفير نيكولاي ملادينوف مع فصائل المقاومة والوسطاء في القاهرة. حسب تصريحات عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وسام زغبر، لوكالة شهاب.
الاحتلال يحاول نسف اتفاق غزة
هذه السياسة المتعمدة – وفقا لـ زعبر – تهدف لتعطيل وضع أجندة لاستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة والانتقال للمرحلة الثانية، بما يعكس رغبة الاحتلال في التنصل من الالتزامات القائمة، مشددًا على أن المهمة الملحّة أمام السفير ملادينوف وفريق الوسطاء، بالتعاون مع فصائل العمل الوطني، تتمثل في إعطاء الأولوية القصوى للقضايا الإنسانية العاجلة للشعب الفلسطيني ضمن تطبيق خطة غزة وورقة ترامب وإعلان شرم الشيخ.
وطالب بضرورة دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى غزة كاستحقاق فوري لتولي مسؤولياتها في تنظيم الشؤون الحياتية وإعادة تفعيل الخدمات الحكومية بمختلف قطاعاتها للشروع في مرحلة التعافي. وجدد عضو اللجنة المركزية بالجبهة الديموقراطية، تأكيده على وجوب إعادة توجيه المباحثات نحو مسارها الإنساني، محذرا من أن عدم وضع البعد الإنساني في صدارة الأولويات يمنح (إسرائيل) فرصة للمماطلة وتعطيل تنفيذ التوافقات، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال التي تسعى لتعطيل مسار وقف الحرب.
تفشي أمراض خطيرة بين النازحين
وفي ذات السيقا، حذر مجلس الوزراء من بداية تفشي أمراض خطيرة بين النازحين في قطاع غزة، بفعل التدهور الكبير في الأوضاع الصحية والبيئية، خاصة التداعيات الكارثية لتلوث المياه وتدمير أنظمة الصرف الصحي، وما ترتب عليه من تصاعد كبير في انتشار القوارض والبعوض بفعل منع الاحتلال إدخال مستلزمات النظافة والصحة، ومستلزمات وآلات معالجة الأكوام الضخمة من النفايات ومياه الصرف الصحي المنتشرة بين التجمعات السكانية والخيام.
ودعا المجلس منظمة الصحة العالمية وسائر الجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري لتأمين المستلزمات الطبية والوقائية اللازمة، بما يضمن الحد من انتشار الأوبئة والوقاية منها.
انتهاك صارخ للشرعية الدولية
كما استنكر المجلس قرار حكومة الاحتلال تنفيذ مشاريع طرق استعمارية جديدة في الضفة الغربية، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية، وتكريسًا لسياسات التوسع الاستيطاني، فضلًا عن كونه دعمًا مباشرًا لاعتداءات المستوطنين. وأوضح أن شهر نيسان الماضي شهد توثيق ما يزيد على 1600 اعتداء نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال، تنوعت بين اعتداء جسدي، وتخريب الأراضي الزراعية، وإحراق المحاصيل، ومنع الوصول إلى الأراضي، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت، في تصعيد ممنهج يستهدف تقويض مقومات الحياة الفلسطينية.
وكشفت الإحصائية الصادرة عن الوزارة أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 834 شهيداً و2,365 إصابة، في ظل بقاء العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات مع عجز طواقم الإسعاف عن الوصول إليهم، لترتفع الحصيلة التراكمية للعدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,615 شهيداً و172,468 إصابة.




