تشهد الضفة الغربية، ولا سيما مدينة الخليل، تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الميدانية على خلفية ممارسات المستوطنين المدعومة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تترافق مع خطوات سياسية وإدارية مثيرة للجدل تستهدف تغيير الواقع القائم في المواقع الدينية والتاريخية،.
وبرزت مشاركة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في فعاليات استفزازية داخل الحرم الإبراهيمي، بالتزامن مع تصعيد ميداني في مناطق متفرقة من الضفة، وسط تحذيرات من تسارع وتيرة الاستيطان وتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
تكريس السيطرة على الحرم الإبراهيمي
ظهور سموتريتش، زعيم تيار “الصهيونية الدينية”، يأتي في إطار فعاليات سنوية يستغلها المستوطنون لتعزيز وجودهم في قلب البلدة القديمة من الخليل، في محاولة لفرض وقائع جديدة داخل الحرم الإبراهيمي وتغيير طابعه الإسلامي والتاريخي.
هذه التحركات الاستفزازية تتواصل في سياق سياسة تهدف إلى تكريس السيطرة على الحرم الإبراهيمي، خاصة بعد القرار الذي اتخذته السلطات الإسرائيلية في يوليو/تموز 2025، والقاضي بنقل صلاحيات إدارة الحرم من بلدية الخليل الفلسطينية إلى مجلس ديني استيطاني، وهو ما اعتبرته جهات فلسطينية خطوة خطيرة تستهدف شرعنة الوجود الاستيطاني وتهميش الدور الفلسطيني التاريخي في إدارة الموقع. حسب مصادر إعلامية لوكالة شهاب.
وصعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اقتحاماتها في محافظة بيت لحم، حيث داهمت قرى جورة الشمعة ووادي النيص وأم سلمونة، ونفذت عمليات تفتيش داخل منازل المواطنين، ما أثار حالة من التوتر والخوف في صفوف السكان.
مئات الاعتداءات تحت حماية الاحتلال
قوات الاحتلال اقتحمت منزل المواطن عيسى أحمد عيسى في قرية جورة الشمعة، كما داهمت منزل المواطن وليد موسى أبو حماد في قرية وادي النيص، وعبثت بمحتوياتهما، دون تسجيل أي اعتقالات خلال هذه الاقتحامات. وفي إطار التضييق على حركة المواطنين، أغلقت قوات الاحتلال بالبوابة الحديدية مدخل الطريق الواصل بين بلدتي تقوع وجناته شرق بيت لحم، ما تسبب في عزل القرى عن بعضها البعض وزيادة معاناة الأهالي في التنقل اليومي إلى أماكن عملهم ومزارعهم. إلى ذلك. حسب مصادر أمنية لوكالة شهاب.
كشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد كبير في الاعتداءات خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، حيث تم تسجيل 1637 اعتداءً، توزعت بين ممارسات جيش الاحتلال وهجمات المستوطنين على المدن والبلدات الفلسطينية. وأوضح رئيس الهيئة مؤيد شعبان أن قوات الاحتلال نفذت 1097 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 540 اعتداءً آخر تحت حماية الجيش، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات تركزت في محافظات نابلس والخليل ورام الله وبيت لحم، ضمن سياسة تصعيدية شاملة في الضفة الغربية.
إقامة 54 مستوطنة جديدة
وفي السياق ذاته، تشير معطيات حقوقية إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، إذ وافقت الحكومة الإسرائيلية، وفق منظمة “السلام الآن”، على إقامة 54 مستوطنة جديدة خلال عام 2025، في خطوة وُصفت بأنها تقوّض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويعيش في البلدة القديمة من الخليل نحو 400 مستوطن تحت حماية أمنية مشددة من قرابة 1500 جندي إسرائيلي، ما يفرض قيوداً صارمة على حياة آلاف الفلسطينيين في المنطقة، ويحولها إلى بيئة شبه مغلقة بفعل الإجراءات العسكرية المتواصلة. وتأتي هذه التطورات في الضفة الغربية متزامنة مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وسط تصاعد التحذيرات الفلسطينية من اتساع رقعة الانتهاكات في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة.




