يومًا تلو الآخر، تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إعادة تفعيل مخططات توسعية في مستوطنات أُخليت سابقًا، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في السياسات الميدانية والقانونية المرتبطة بالأرض.
هذه التحركات تأتي بالتوازي مع مؤشرات على تورط مؤسسات داعمة في تمويل أنشطة استيطانية تُتهم بتقويض حقوق الفلسطينيين في الملكية، ما يسلط الضوء على مرحلة جديدة تتشابك فيها القرارات السياسية مع الأبعاد الاقتصادية والأيديولوجية، وسط جدل داخلي إسرائيلي وضغوط متزايدة على هذه السياسات.
مخططات لتوسعة المستعمرات
“المجلس الأعلى للتخطيط” التابع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، يناقش اليوم الأربعاء، مجموعة من المخططات الهيكلية الخاصة بتوسعة عدد من المستعمرات، من بينها مخطط للمصادقة على بناء 126 وحدة استعمارية في مستوطنة “صانور” شمالي الضفة الغربية المحتلة، التي أُخليت عام 2005 ضمن خطة “فك الارتباط”. حسب وكالات.
وسائل إعلام إسرائيلية، ذكرت أن المخطط يشمل بناء منازل خاصة ومبان قرب القلعة التاريخية، ويعد أول مخطط يعاد تفعيله في مستوطنات أخليت سابقا. وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت، يوم الأحد الماضي، إحياء مستعمرة “صانور”، خلال مراسم تدشين شارك فيها رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي داغان، وعدد من الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين، من بينهم وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب عدد من قادة المستعمرين.
وفي مارس/آذار 2023، صادقت الكنيست الإسرائيلية على إلغاء خطة “فك الارتباط”، وأُقرّ قانون جديد باسم “إلغاء قانون فك الارتباط”.
الاحتلال يستغل ضائقة الشباب لبناء البؤر الاستيطانية
وفي تطور لافت، أقرّ الصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت ليسرائيل” – “كاكال” بأنه موّل برامج نُفذت في بؤر استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة، وأسهمت، تحت غطاء “تأهيلي وتعليمي”، في أنشطة هدفت إلى تجريد الفلسطينيين من ملكية أراضيهم.
صحيفة “هآرتس”، نقلت مساء الثلاثاء، عن رئيس “كاكال”، إيال أوسترينسكي، إن “تحت غطاء تربوي، دعمنا أنشطة هدفها جلب شبان في ضائقة إلى البؤر الاستيطانية لمساعدتهم في نزع ملكية الفلسطينيين من أراضيهم”. مضيفًا أن هذه البؤر الاستيطانية الزراعية والرعوية أقيمت بدعم من وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان، أوريت ستروك (الصهيونية الدينية)، وادعى “لن نكون جزءًا منها بعد الآن”.
المعطيات تشير إلى أن الصندوق موّل منذ عام 2021 برامج تدريب مهني لشبان في تلك البؤر، إلا أن عددًا من المشاركين لم يغادروها بعد انتهاء البرامج، بل استوطنوا فيها وشاركوا لاحقًا في اعتداءات على فلسطينيين. وكان الصندوق قد خصّص نحو 4.7 مليون شيكل لهذه البرامج، ذهب معظمها إلى جهات تنشط في بؤر استيطانية، من بينها منظمة “أرتسنو” التي جندت متطوعين، والمجلس الاستيطاني “ماتيه بنيامين” الذي تقع ضمن نطاقه عدة بؤر.
تمويل البؤر الاستيطانية
كما شمل التمويل برنامجًا موجّهًا لشبان حريديين في ضائقة في بؤرة استيطانية عشوائية قرب أريحا، حيث تلقى هذا البرنامج نحو 900 ألف شيكل خلال عامي 2023 و2024، رغم تصنيف البؤرة بأنها “بؤرة عنيفة”، وفق تقارير حقوقية. حسب وكالات.
هذه التقارير تفيد بأن “الشبان الذين يعيشون في هذه البؤر يشاركون في أحيان متكررة في أعمال عنف ضد فلسطينيين”، وأن هذا التمويل “يشكل موردًا حيويًا يساعد على إبقائهم في تلك المواقع ويحفّز وصول شبان آخرين”.
وبحسب أوسترينسكي، في أعقاب ضغوط داخلية، قرر مجلس إدارة الصندوق في وقت سابق تجميد التمويل لهذه البرامج، قبل أن تتجه الإدارة الحالية، التي تولت مهامها مطلع العام الجاري، إلى عدم استئناف الدعم إلا في حالات محدودة بادعاء أنها “تعليمية بحتة”،




