عمليات الإخلاء القسري المتسارعة في بلدة سلوان، وتحديدًا في حي بطن الهوى، تكشف عن مرحلة جديدة من التصعيد الممنهج الذي يتجاوز كونه إجراءات قانونية إلى كونه أداة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في القدس. إذ يُعد اقتحام المنازل وتفريغها بالقوة لصالح الجمعيات الاستيطانية، مؤشر خطير يستهدف تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الأكثر حساسية، خاصة تلك المحيطة بـالمسجد الأقصى.
ويكشف هذا التصعيد عن توظيف واضح للظروف الإقليمية، حيث يتم استغلال حالة الانشغال الدولي والتوترات المرتبطة بالحرب في المنطقة لتسريع تنفيذ مخططات قديمة، ظلت لسنوات قيد المسار القضائي. إلا أن الانتقال من ساحات المحاكم إلى التنفيذ الميداني القسري يشير إلى تحوّل في أدوات فرض الأمر الواقع، بما يعكس إرادة سياسية لفرض نتائج نهائية على الأرض بعيدًا عن أي تسويات محتملة.
الاحتلال يستغل الأوضاع الأمنية
وكانت طواقم “دائرة الإجراء والتنفيذ” الإسرائيلية قد اقتحمت حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وشرعت بتفريغ محتويات 11 منزلًا تعود لعائلة الرجبي، تمهيدًا لإخلائها لصالح الجمعيات الاستيطانية.
“تفاجأنا اليوم باقتحام طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ للمنزل في حي بطن الهوى والبدء بتفريغه من محتوياته، تمهيدًا لاستيلاء المستوطنين. قوات الاحتلال أخلت 11 منزلًا لعائلة الرجبي تضم نحو 65 فردًا، بينها 4 شقق له ولأشقائه، بهدف السيطرة عليها وطردهم منها بالقوة”، حسب تصريحات المقدسي يعقوب الرجبي لوكالة صفا.
ويتابع الرجبي “حاولنا خلال السنوات الماضية تقديم الوثائق الرسمية وأوراق الملكية، إلا أن المحاكم الإسرائيلية واصلت إصدار قرارات لصالح الجمعيات الاستيطانية. سلطات الاحتلال استغلت الأوضاع الأمنية الحالية و”حالة الطوارئ” من أجل تنفيذ مخططها الممنهج بطردنا من منازلنا والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين”.
اقتحام المنازل وإخلائها بالقوة
وشملت قرارات الإخلاء اليوم، بنايات نضال الرجبي، المؤلفة من 6 شقق، يعقوب الرجبي 4 شقق سكنية، وشقة المقدسي فتحي الرجبي. ومنذ 11 عامًا، وعائلة الرجبي تخوض معارك قانونية في محاكم الاحتلال، عقب تلقيها أوامر بالإخلاء من منازلها، بادعاء ملكية الأراضي ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881.
وفي العاشر من شباط/فبراير الماضي، تلقت العائلة المقدسية آخر إخطار بالإخلاء من منازلها حتى تاريخ 23/3/2016، إلا أنها رفضت تنفيذ القرار، لكنها اليوم تفاجأت باقتحام الاحتلال للمنازل وإخلائها بالقوة. لم تكتف سلطات الاحتلال بتهجير 11 عائلة من الحي قسرًا، بل استولت على منزلين للمقدسي رأفت بصبوص ووالده، بعد إخلائهم بالقوة منهما لصالح الجمعيات الإستيطانية.
ويتعرض حي بطن الهوى لحملة تهويد وتهجير ممنهجة لا تتوقف منذ سنوات طويلة، لكنها تتصاعد مع استمرار محاكم الاحتلال بتسليم عشرات العائلات المقدسية قرارات بالإخلاء من منازلهم، لصالح المستوطنين، وذلك في إطار مخطط استيطاني واسع يستهدف تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.
أعدادًا كبيرة من قوات الاحتلال و”حرس الحدود” اقتحمت صباح اليوم، حي بطن الهوى، وحاصرت المنطقة، ومن ثم استولت على منزلين للعائلة، بعد أن تم إخلائنا منهما بالقوة. أسكن بهذا المنزل منذ عام 1963، واليوم أُطرد منه كي يسكنه المستوطنون، ولا نعلم أين سنذهب، بعد أن بتنا بدون مأوى. هذا البيت بنيته حجر حجر، وضعتُ فيه كل ما أملك، فيه ذكرياتنا وحياتنا، كيف يتم طردنا منه وتهجيرنا للسماح للمستوطنين بالعيش فيه؟”. حسب تصريحات المسن يوسف بصبوص لوكالة صفا.
القضاء الإسرائيلي ينحاز للاحتلال
تجاوز عدد الشقق السكنية التي تم الاستيلاء عليها أو صُدرت بحقها قرارات إخلاء في حي بطن الهوى وحده، 80 شقة، تعود لعشرات العائلات المقدسية. حسب مركز معلومات وادي حلوة، وجمعية “عير عميم”.
ما يجري في حي بطن الهوى يأتي ضمن مخطط إسرائيلي شامل لتفريغه من سكانه، وخاصة المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى، كونها ملاصقة للمسجد والاحتلال يسعى للانقضاض عليه. كما أن الاحتلال يدعي أن الأراضي القائمة عليها المنازل المستهدفة تعود لليهود منذ عام 1981، لذلك تسعى الجمعيات الاستيطانية للاستيلاء عليها. حسب عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب.
ويشير إلى أن أهالي الحي يخوضون منذ سنوات طويلة معارك قضائية في محاكم الاحتلال من أجل وقف عمليات الإخلاء من منازلهم، لكن القضاء الإسرائيلي يتبع بشكل كامل للمنظومة الاحتلالية. مؤكدًا أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية والحرب على إبران من أجل تنفيذ مخططاته ومآربه في بلدة سلوان خاصة، والقدس عامة، بهدف تفريغ المدينة المحتلة من سكانها الأصليين، وتغيير الوضع الديمغرافي فيها لصالح المستوطنين.





