دخلت الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي مرحلة حاسمة مع تسارع الحديث عن آلية جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع مساعٍ تقودها أطراف إقليمية لإحياء مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران. وفي وقت أعلنت فيه الخارجية الإيرانية وصول المباحثات مع سلطنة عُمان إلى مراحلها النهائية لتأطير العمل المشترك في الممر المائي، تتضارب الأنباء داخل طهران بين تسريبات غربية حول القبول بالخطة، ونفي قاطع صادر عن وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني.
المباحثات العُمانية ومحاولات خفض التصعيد
تتسارع المفاوضات بين طهران ومسقط لصياغة إطار أمني وفني يضمن سلامة الملاحة ويحول دون اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة. وكشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات الإيرانية العُمانية الخاصة بمضيق هرمز بلغت مراحلها النهائية، فيما أوضح المتحدث باسم الخارجية أن التفاهم الجاري لا يعني فتح الممر المائي أو إغلاقه بمفهومه المباشر، بل يستهدف إيجاد آلية تنظيمية مشتركة للتعامل مع الحركة البحرية. وتأتي هذه التحركات وسط إشارات أمريكية بتأجيل خيار الضربات العسكرية العنيفة لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية ملموسة.
مساعٍ لإحياء مذكرة التفاهم وتهدئة الجبهات
وعلى صعيد التحركات الأوسع، كشفت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني عن جهود حثيثة يقودها وسطاء إقليميون لإعادة تفعيل مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً، والتي سبق توقيعها بين طهران وواشنطن برعاية قطريّة وباكستانية خلال شهر يونيو الماضي. وتتضمن المذكرة، التي تعثر تطبيقها إثر تجدد الاحتكاكات البحرية والردود العسكرية المتبادلة، ترتيبات خاصة بتسهيل عبور السفن عبر مضيق هرمز، إلى جانب التهدئة في لبنان واستئناف المسار الدبلوماسي لإبرام اتفاق شامل، حيث يُعد ملف الملاحة في هرمز عصب هذه النقاشات الجارية حالياً.
خطة العبور البحري بين التفاهمات والنفي الإيراني
وفي مقابل المؤشرات الإيجابية، تضاربت الروايات حول تفاصيل الخطة المطروحة ومدى موافقة الأجهزة النافذة في إيران عليها. إذ تداولت مصادر إعلامية تسريبات تفيد بموافقة عراقجي على مقترح يقضي بدخول السفن إلى الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية وخروجها عبر المياه العُمانية، وهو ما ربطته التقارير بتجميد واشنطن لضرباتها المرتقبة. غير أن وكالة “فارس” المقربة من الحرس الثوري سارعت إلى نفي هذه التقارير نقلاً عن مصادر مطلعة، مؤكدة أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة إيران تجاه الممر المائي الاستراتيجي، مما يعكس تباعداً في القراءات حول التنازلات المتبادلة وسقف المناورة الدبلوماسية.






