لا زال قطاع غزة، يعيش في مأساة إنسانية غير مسبوقة، إذ يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام، على أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الحرب والحصار، فيما تغيب شعيرة الأضاحي للعام الثالث على التوالي، نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاد واستمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواشي والمساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها.
وواعتاد الغزيون استقبال العيد بطقوس جماعية ترتبط بالذبح والتكافل الاجتماعي، ولكن فرضت الحرب واقعًا قاسيًا حوّل المناسبة الدينية إلى موسم للحزن والعجز، في ظل ارتفاع أسعار المواشي إلى مستويات غير مسبوقة وانهيار شبه كامل للقطاع الحيواني بعد استهداف المزارع والحظائر ومخازن الأعلاف.
رقم صادم لنسبة شراء الأضاحي في غزة
“المتوفر حاليا في الأسواق يقتصر على المواشي المحلية “البلدية”، وهي كميات محدودة جدا.. الخروف بوزن 45 كيلوغراما يبلغ سعره نحو 14 ألف شيقل، أي أن سعر الكيلو الواحد يتجاوز 300 شيقل”. من جهته، وكان سعر الكيلوغرام قبل الحرب كان يبلغ نحو خمسة دنانير، أي ما يعادل 25 شيقلا، فضلا عن أن الإقبال على شراء الأضاحي بات محدودا ويقتصر على بعض المبادرين والجمعيات الخيرية.. كما أن نسبة شراء المواطنين العاديين لا تتجاوز 1%، فيما تتم أغلبية عمليات الشراء من الجمعيات والمبادرين وبالدفع النقدي”. حسب تصريحات التاجر ومربي المواشي أكرم سعيد لوكالة وفا.
أما المواطن محمد السوسي 45 عاما، الذي قرر عدم شراء أضحية بسبب ارتفاع الأسعار، يقول: “للعام الثالث على التوالي لا أذبح الأضحية، فما هو معروض في السوق قليل ومرتفع الثمن.. ما يحدث يمثل مسا متعمدا بالمشاعر والشعائر الدينية، فنحن نذبح تقربا إلى الله، لكننا اليوم عاجزون عن ذلك.. نشعر بالألم لأن عيدا يحمل اسم الأضحى يأتي من دون أضحية، بعدما اعتدنا أن نُفرح الأطفال ونطعم الكبار والفقراء والعائلات المستورة”.
الاعتماد على اللحوم المجمدة لارتفاع أسعار الأضاحي
على خُطى الأزمة، يؤكد المواطن عبيد السالم 56 عاما، أنه اضطر إلى شراء كميات من اللحوم المجمدة لتوزيعها على الفقراء والأقارب بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي.. حين سألنا المفتي عن إمكانية استخدام اللحوم المجمدة بدلا من الأضاحي، أفتى بعدم جواز ذلك”. ويتساءل: “كيف يمكن أن نفرح بالعيد ونحن عاجزون عن أداء شعيرة الذبح الحلال؟ لذلك لن تكون هناك فرحة حقيقية في ظل الظروف الكارثية التي نعيشها بعد حرب لم تنتهِ بعد”.
ويعزو ارتفاع الأسعار إلى ندرة المواشي بعد إغلاق الاحتلال للمعابر ومنع إدخالها بشكل كامل، إلى جانب منع دخول أصناف أساسية أخرى. ويتابع: “الكميات المتوفرة حاليا لا تتجاوز 5% من حجم المواشي التي كانت موجودة قبل الحرب”. وتفاقمت الأزمة بعد استهداف الاحتلال مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر ومخازن الأعلاف بشكل مباشر وممنهج، ما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي وانهيار شبه كامل للقطاع الحيواني، وسط خسائر وُصفت بالكارثية.
حرمان من شعيرة الأضحية
ويُحرم أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة من أداء شعيرة الأضحية، مع استمرار القيود على إدخال المساعدات الإنسانية، إذ لا يُسمح سوى بإدخال 38% من الكميات المتفق عليها، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أبناء شعبنا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتواصل سلطات الاحتلال التنصل من تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بما يشمل فتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية، إذ ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 600 شاحنة يوميا إلى القطاع.




