فرضت السلطات السورية مساء الاثنين حظر تجوال ليلي داخل مدينة طفس غرب درعا، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة بين عائلتين أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
القرار، الذي يستمر حتى التاسعة من صباح اليوم التالي، جاء في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تفاقم الأحداث، وسط تعزيزات أمنية عاجلة أرسلتها قوى الأمن الداخلي.
خلفيات التوتر في درعا
يرى خبراء أن مدينة طفس، الواقعة في قلب الجنوب السوري، تُعد إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية منذ سنوات.
الباحث في الشأن السوري مروان العبدالله أوضح أن «الجنوب السوري يعيش منذ 2018 على وقع تسويات هشة بين المعارضة السابقة والسلطات، ومع كل حادث أمني يعود شبح الفوضى»، مضيفاً أن «الاشتباكات العائلية ليست مجرد خلافات فردية، بل غالباً ما تُستغل من أطراف متضررة لإضعاف سلطة الدولة».
البعد الأمني والسياسي
الخبير العسكري العميد المتقاعد سامر قاسم اعتبر أن «قرار فرض حظر التجوال يعكس خشية السلطات من اتساع نطاق الاشتباكات وتحولها إلى مواجهة أوسع، خصوصاً أن درعا لطالما كانت ساحة صراع بين قوى مختلفة».
وأشار إلى أن الحظر الليلي «رسالة واضحة بأن الدولة لن تسمح بانزلاق الجنوب إلى سيناريو شبيه بمرحلة ما قبل 2018».
الارتباط بالمسار السياسي
الكاتب السياسي حسين الطحان ربط بين أحداث طفس والتطورات السياسية الجارية في شمال شرقي سوريا، قائلاً: «بينما تركز دمشق على مفاوضاتها مع (قسد) وتطبيق اتفاق 10 مارس، تعود بؤر التوتر في الجنوب لتذكّر بأن الاستقرار الشامل لا يمكن أن يتحقق دون مقاربة وطنية موحدة».
وأضاف أن «الحوادث المحلية قد تؤثر على ثقة الشارع بمسار الحل السياسي، وتجعل مهمة دمشق أكثر تعقيداً».
المجتمع المحلي بين التعايش والانقسام
من جانبه، أوضح الباحث الاجتماعي باسل الحوراني أن «مدينة طفس تضم تركيبة اجتماعية معقدة، حيث تتشابك العوامل العائلية والعشائرية مع الحسابات السياسية».
وبيّن أن «أي صراع داخلي سرعان ما يأخذ طابعاً جماعياً، ما يستدعي جهود مصالحة جادة تشارك فيها القوى الأهلية، إلى جانب الدولة».
درعا بين الحاضر والمستقبل
أما المحلل الإقليمي فادي درويش فشدد على أن «درعا كانت شرارة الأزمة السورية عام 2011، وأحداثها اليوم تذكير بأن أي اضطراب فيها قد يتردد صداه على مستوى وطني».
ورأى أن «إعادة فرض الأمن في طفس اختبار مبكر لقدرة دمشق على فرض الاستقرار في المناطق الهشة، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية على النظام لتسريع العملية السياسية وفق القرار 2254».
هشاشة الأمن في الجنوب السوري
يرى الخبير الأمني العميد المتقاعد سامر قاسم أن فرض حظر التجوال في طفس «يعكس هشاشة الوضع الأمني في درعا، حيث أي خلاف عائلي قد يتحول إلى اشتباك مسلح واسع».
ويضيف أن «السلطات السورية تدرك أن الجنوب يمثل خاصرة رخوة، لذلك تتحرك سريعاً عند وقوع أي اضطراب لمنع انفلات الوضع».
أوضح الباحث الاجتماعي باسل الحوراني أن «الطابع العشائري لمدينة طفس يجعل الخلافات العائلية أكثر خطورة من غيرها»، مؤكداً أن «التشابك بين العادات الاجتماعية والسلاح المتوفر في أيدي المدنيين يزيد من احتمالية انفجار الأوضاع».
ويرى أن الحل يكمن في «تفعيل قنوات المصالحة العشائرية إلى جانب الإجراءات الأمنية».
انعكاسات سياسية على المسار الوطني
يرى الكاتب السياسي حسين الطحان أن «تجدد التوتر في درعا يبعث برسالة سلبية في وقت تتحدث فيه دمشق عن خطوات نحو حل سياسي شامل».
ويضيف أن «هذه الحوادث قد تُستخدم كورقة ضغط من أطراف داخلية أو خارجية للتشكيك في قدرة الدولة على فرض الأمن».
ارتباط الجنوب بالملف الإقليمي
الخبير الإقليمي فادي درويش أكد أن «درعا ليست مجرد مدينة سورية، بل بوابة استراتيجية مرتبطة بجوار حساس مع الأردن وإسرائيل».
وأوضح أن «أي انفلات أمني في الجنوب قد يُستغل إقليمياً، خصوصاً في ظل وجود محاور إقليمية متصارعة تسعى لعرقلة الاستقرار».
الخبير في شؤون الحوكمة مروان العبدالله شدد على أن «الاستقرار في طفس ودرعا عموماً لن يتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية المؤقتة، بل يتطلب معالجة سياسية واجتماعية طويلة الأمد».
وأضاف أن «المصالحة المجتمعية، وتنظيم السلاح، والالتزام بمسار سياسي وطني، هي الركائز الأساسية لإغلاق ملف الجنوب السوري نهائياً».






