فقدت أسرة الطفلة هناء العوضي، التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، ابنتها في إحدى المستشفيات الإيطالية، بعد رحلة علاج مريرة بدأت من غزة ولم تنتهِ إلا بحزن عميق. كانت هناء قد أُصيبت بسرطان في المخ من الدرجة الرابعة، وهو مرض طال جسدها الصغير، مخترقًا عقليتها وأحلامها قبل أن يخترق جسدها.
الاحتلال سبب الجريمة
بدأت معاناة هناء في فترة الحرب، حين اكتشف والديها أنها مصابة بالسرطان. إلا أن الأوضاع في قطاع غزة، حيث دُمِرت المنظومة الصحية وتعرضت المرافق الطبية للقصف والتدمير، جعلت الأمر أكثر صعوبة. الطفلة الصغيرة كانت بحاجة إلى علاج عاجل وعمليات طبية متطورة، لكن الحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي حال دون سفرها في الوقت المناسب لتلقي العلاج. التأخير كان له تبعات ثقيلة؛ حيث تطور المرض بشكل سريع، وأدى إلى فقدان هناء لبصرها وسمعها.
ورغم محاولات أسرتها المتواصلة للحصول على إذن للسفر، كانت قوافل المعاناة تزداد. فقد كان الاحتلال يرفض السماح للأطفال المصابين بأمراض خطيرة بالسفر للعلاج، مما أدى إلى تفاقم الوضع الصحي لهناء، ومع مرور الوقت بدأت حالتها تتدهور أكثر، حتى أنها وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها الأمل في الشفاء متاحًا.
رحلة العلاج في الخارج كانت بمثابة الأمل الأخير، ولكن للأسف، لم تكتمل. وصلت هناء إلى إيطاليا على أمل أن تجد الأطباء الذين يمكنهم إنقاذ حياتها، لكن الجرح كان أعمق من أن يُشفى. فارقت الطفلة الحياة هناك، بينما ظلت أسرتها تتابع الأحداث المؤلمة، خيبات الأمل المتتالية، وما يعانيه الأطفال في غزة من حرمان من العلاج بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال.
مأساة آلاف المرضى
هذه القصة ليست فريدة، بل هي جزء من مأساة مستمرة يعيشها أكثر من 22 ألف مريض في غزة، من بينهم 5200 طفل يحتاجون إلى العلاج العاجل في الخارج. السلطات الاحتلالية ترفض بشكل متكرر السماح لهم بالسفر، تاركة إياهم يواجهون الموت بأمراض يمكن علاجها في حال توفر الرعاية الطبية المناسبة.
ما حدث مع هناء العوضي يعكس حجم المعاناة التي يعيشها أطفال غزة الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في هذا المكان، حيث يصبح العلاج حلمًا بعيد المنال، وحيث تتساقط الأرواح الصغيرة في صمتٍ مرير، دون أن يكون هناك من يلتفت لهم.






