تحولت رحلة “أسطول الصمود العالمي” من مبادرة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار وإيصال رسائل تضامن دولية مع الفلسطينيين، إلى أزمة سياسية وحقوقية مفتوحة بعد إعلان قوات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على السفن المشاركة واحتجاز مئات النشطاء الدوليين في عرض البحر.
وتزامن ذلك مع إعلان عشرات المتضامنين الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الاختطاف غير القانوني” ومنعهم من الوصول إلى القطاع المحاصر.
إضراب مفتوح لأسطول الصمود
وتسلط هذه التطورات الضوء مجددًا على طبيعة المواجهة المتصاعدة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركات التضامن الدولية التي تسعى إلى تحدي الحصار البحري المفروض على غزة منذ سنوات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية والإنسانية من تدهور الأوضاع داخل القطاع واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية.
أعلنت قيادة “أسطول الصمود العالمي” دخول ما لا يقل عن 87 ناشطًا دوليًا في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على عملية الاختطاف التي نفذتها قوات الاحتلال “الإسرائيلي” بحق المشاركين في الأسطول أثناء وجودهم في عرض البحر.
وقالت إدارة الأسطول إن هذه الخطوة التصعيدية تأتي رفضًا لما وصفته بالممارسات غير القانونية التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المتضامنين، وتعبيرًا عن التضامن الكامل مع نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون في ظروف قاسية داخل سجون الاحتلال “الإسرائيلي”.
إسرائيل تخطف المشاركين في الأسطول
وفي المقابل، أقرت خارجية الاحتلال “الإسرائيلي”، في بيان رسمي صدرفجر الاربعاء ، بأن قواتها البحرية احتجزت جميع المتضامنين المشاركين في الأسطول، والبالغ عددهم 430 ناشطًا. وأوضح البيان أنه جرى نقلهم إلى سفن عسكرية تابعة للاحتلال، وهم في طريقهم إلى مراكز احتجاز داخل “إسرائيل”، تمهيدًا لعرضهم على ممثليهم القنصليين.
ونددت إدارة الأسطول، عبر منصاتها الرسمية، بتكرار الاعتداءات “الإسرائيلية” على القوافل البحرية المتجهة إلى قطاع غزة، مؤكدة أن قوات الاحتلال اختطفت المتضامنين من المياه الدولية للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
ووصفت إدارة الأسطول هذه الممارسات بأنها انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية، منتقدة ما وصفته بـ”مزاعم أخلاقيات الجيش الإسرائيلي” في الوقت الذي يمارس فيه أعمال قرصنة بحرية بحق مدنيين عزل ومتضامنين دوليين.
وطالب القائمون على “أسطول الصمود العالمي” المجتمع الدولي والحكومات المختلفة بالتدخل الفوري للإفراج عن جميع المحتجزين، مؤكدين ضرورة إدانة ما وصفوه بـ”القرصنة البحرية الإسرائيلية” بشكل واضح وصريح.
خرق السيادة البحرية الدولية
وشددوا على أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على مواصلة خرق السيادة البحرية الدولية، واستهداف القوافل الإنسانية التي تحاول الوصول إلى قطاع غزة المحاصر.
وفي وقت سابق، كشفت غرفة عمليات أزمات الأسطول أن التدخل العسكري “الإسرائيلي” طال جميع السفن المشاركة دون استثناء، حيث جرى اعتراضها في مناطق تقع خارج نطاق السيادة “الإسرائيلية”.
وأفادت مصادر من داخل الأسطول بأن سفينة “لينا النابلسي” كانت آخر القطع البحرية التي تعرضت للهجوم والسيطرة من قبل الوحدات الخاصة التابعة للبحرية “الإسرائيلية”.
واحتجاجًا على عملية الاختطاف، وتضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين، أعلن ما لا يقل عن 87 مشاركًا الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، في خطوة اعتبرها ناشطون “وسيلة مقاومة سلمية” ضد الانتهاكات التي تعرضوا لها.
إدانات حقوقية واسعة
ويتألف “أسطول الصمود” في نسخته الحالية من 50 سفينة وقاربًا، وعلى متنه 428 ناشطًا يمثلون أكثر من 44 دولة حول العالم، في مشهد يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
وكان الأسطول قد انطلق من مرمريس التركية، الخميس الماضي، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار “الإسرائيلي” المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وأثارت عملية الاستيلاء على القوارب واعتقال المشاركين موجة إدانات واسعة من منظمات حقوقية دولية، حيث وصفت منظمة العفو الدولية التحرك “الإسرائيلي” بأنه “عمل مخزٍ ولا إنساني”.
وأكدت المنظمة أن استهداف المتضامنين السلميين يمثل تصعيدًا جديدًا في سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها “إسرائيل” بحق الفلسطينيين وكل من يحاول تسليط الضوء على معاناتهم الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية وصحية كارثية، في ظل استمرار العدوان والحصار المشدد المفروض على القطاع.
ورغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار القيود “الإسرائيلية” على إدخال المساعدات الأساسية والوقود والمستلزمات الطبية.
رسالة للعالم: حصار غزة يجب أن ينتهي
وأكد ناشطون من داخل الأسطول، قبل انقطاع الاتصال بهم، أن هدفهم الأساسي يتمثل في إيصال رسالة للعالم مفادها أن حصار غزة يجب أن ينتهي فورًا ودون شروط.
وأشاروا إلى أن استمرار “الإبادة الجماعية” بأشكال مختلفة، سواء عبر القصف أو التجويع، يتطلب تحركًا شعبيًا ودوليًا يتجاوز حدود المواقف الرسمية المترددة لبعض الدول الكبرى.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير مئات النشطاء الدوليين معلقًا بين إجراءات الترحيل “الإسرائيلية” والمطالبات الدولية بضمان سلامتهم، بينما يواصل 87 ناشطًا إضرابهم المفتوح عن الطعام كأداة احتجاج أخيرة ضد احتجازهم ومنعهم من الوصول إلى قطاع غزة.




