كشفت تقارير صحفية عن تراجع كبير في خطة إعادة إعمار قطاع غزة التي يقودها مجلس السلام (Board of Peace) المدعوم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما تحولت من مشروع واسع لإعادة إعمار القطاع بأكمله إلى خطة تجريبية محدودة في جنوب غزة، في ظل استمرار التعقيدات السياسية والأمنية وتأخر تنفيذ الترتيبات الميدانية.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار مسار التهدئة، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.
من إعادة إعمار شاملة إلى مشروع تجريبي
وبحسب الخطة المعدلة، يقتصر المشروع الحالي على إنشاء مخيم مؤقت في محيط مدينة رفح جنوب القطاع، لاستيعاب عدد محدود من النازحين، على أن يخضع لإدارة فلسطينية مدنية، مع توفير حماية أمنية عبر قوة دولية محدودة.
ورغم الإعلان عن المشروع قبل أشهر، تشير المعطيات إلى أن تنفيذه الفعلي لا يزال بعيداً، إذ لا يُتوقع بدء تشغيله قبل نهاية العام الجاري.
خطوات تمهيدية محدودة
شهدت الأسابيع الأخيرة بعض التحركات الأولية، تمثلت في وصول عدد محدود من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل، تمهيداً لتشكيل نواة قوة الاستقرار الدولية (ISF)، التي يُفترض أن تتولى حماية المشروع التجريبي.
كما أوشكت الأعمال على الانتهاء في قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم، مخصصة لتخزين المركبات والمعدات اللازمة للقوة الدولية المستقبلية.
في المقابل، لم تبدأ حتى الآن أعمال إنشاء المخيم أو قاعدة الدعم الخاصة بالقوة الدولية، فيما تظهر صور الأقمار الصناعية أن الموقع المستهدف لا يزال خالياً من أي منشآت جديدة.
الانتخابات الإسرائيلية تؤجل التنفيذ
تشير التقديرات إلى أن أي تقدم ملموس في المشروع لن يتحقق قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، والتي قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في إسرائيل.
ويرى دبلوماسيون غربيون أن نتائج الانتخابات قد تحدد مستقبل أي ترتيبات تتعلق بإعادة إعمار غزة، خاصة إذا شهدت إسرائيل تغييراً في تركيبة الحكومة المقبلة.
انتهاكات للتهدئة وتعطيل الإعمار
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوساطة أميركية، تتهم تقارير إسرائيل بمواصلة تنفيذ ضربات داخل القطاع ومنع انطلاق مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية.
كما تؤكد المعطيات الميدانية استمرار تقدم القوات الإسرائيلية في عدة مناطق داخل القطاع، مع توسيع المنطقة العازلة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر بصورة مباشرة على أكثر من 60% من مساحة غزة.
مخاوف من تصعيد جديد
ويخشى مراقبون من أن يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري جديد قبل الانتخابات، في محاولة لتعزيز موقعه السياسي، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تقويض ما تبقى من فرص تنفيذ أي ترتيبات لإعادة الإعمار.
وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين في القدس إن القائمين على الخطة يسعون إلى الإبقاء على المشروع قائماً، حتى وإن كان في حدوده الدنيا، لتجنب فتح المجال أمام أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية تطرح تصورات أكثر تشدداً بشأن مستقبل غزة، تشمل توسيع السيطرة الإسرائيلية وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في القطاع.
مستقبل الخطة مرهون بالتطورات السياسية
وبينما تستمر التحضيرات الفنية بوتيرة بطيئة، يبقى مستقبل مشروع إعادة إعمار غزة مرتبطاً إلى حد كبير بمسار التطورات السياسية في إسرائيل، ومدى قدرة الوسطاء الدوليين على الحفاظ على اتفاقات التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى جولة جديدة من المواجهة العسكرية، الأمر الذي قد يؤجل أي جهود لإعادة الإعمار إلى أجل غير معلوم.





