جمود الأوضاع السياسية في قطاع غزة، أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد من معاناة سكان القطاع، وفي ظل تصاعد الدعوات الدولية لكسر الحصار المفروض على غزة، تتجدد محاولات التحرك الشعبي العابر للحدود عبر مبادرات بحرية تحمل طابعًا إنسانيًا وسياسيًا في آنٍ واحد، في محاولة لفرض واقع مختلف على الأرض.
تحول لافت في طبيعة التضامن العالمي مع غزة
هذا الحراك يأتي في وقت تتزايد فيه الانتقادات لعجز المؤسسات الدولية عن وقف الانتهاكات أو توفير ممرات آمنة ومستدامة للمساعدات، ما يدفع ناشطين من مختلف الجنسيات إلى تبني أدوات ضغط جديدة خارج الأطر الرسمية. وتعكس هذه المبادرات، التي تتسع رقعتها وتتنوع جنسيات المشاركين فيها، تحولًا لافتًا في طبيعة التضامن العالمي مع غزة، من بيانات الإدانة إلى محاولات فعلية لكسر الحصار وفتح ممرات إنسانية بحرية.
الرحلة الحالية شهدت تطورات ميدانية لافتة، من بينها إجبار إحدى كبريات سفن الشحن العالمية المتجهة إلى “إسرائيل” على تغيير مسارها، كما أن التعبئة مستمرة في البحر وعلى البر، مع توقعات بانضمام سفن إضافية خلال الأيام المقبلة، فضلا عن أن الخطة تعتمد على تقييم مستمر للأوضاع الميدانية، كما أن الوصول إلى شواطئ غزة يمثل الهدف النهائي الذي يتمسك به المشاركون، رغم التحديات، مشيرًا إلى أن التجربة السابقة لم تُثنِ المتطوعين، بل زادت من إصرارهم على تكرار المحاولة. حسب سيف أبو كشك، عضو مجلس إدارة الأسطول.
أحرار العالم لا يخشون التهديدات السياسية
المهمة الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث عدد السفن ومستوى تدريب المشاركين، فضلا عن أن الوعي العالمي بحقيقة ما يجري في غزة من إبادة جماعية قد تضاعف، ما خلق زخمًا دوليًا غير مسبوق لدعم هذه المبادرة الشعبية. بالإضافة إلى أن أحرار العالم لا يخشون التهديدات السياسية أو العسكرية، كما أن زمن الهيمنة المطلقة لنتنياهو والإدارة الأمريكية على مصير الشعوب قد انتهى، والهدف لا يقتصر على كسر الحصار المادي، بل يمتد لكسر حالة التواطؤ الدولي التي سمحت باستمرار معاناة الفلسطينيين لعقود. حسب الناشط البرازيلي “تياغو أفيلا”، الذي يشارك للمرة الثالثة في المبادرة.
أما الناشط الإيطالي “أنطونيو لا بيتشيريللا” فقد أكد أن التحرك الشعبي بات ضرورة ملحّة في ظل عجز المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن التصعيد “الإسرائيلي” لم يعد محصورًا في غزة، بل امتد ليشمل لبنان والضفة الغربية، ما يجعل الصمت والمراقبة خيارًا غير مقبول أخلاقيًا، موضحًا أن الاعتماد على الحكومات لم يعد مجديًا بعد أن أثبتت فشلها في وقف الانتهاكات، مؤكدًا أن التحرك الشعبي هو الرد الوحيد المتبقي، مشددًا على أن “أكبر خطر هو عدم فعل شيء”.
المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا “ماريا إيلينا ديليا”، أكدت أن استمرار القتل في غزة رغم الحديث عن وقف إطلاق النار يشكل الدافع الأساسي لهذه الرحلة، مشيرة إلى أن نحو 800 فلسطيني قُتلوا منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وقالت إن “ما يحدث إبادة جماعية منخفضة الشدة تستوجب تدخلًا إنسانيًا فوريًا”. محذرة من انتقال نماذج القمع والدمار إلى مناطق أخرى، مؤكدة أن الأسطول يسعى إلى فتح ممر إنساني دائم يعوّض إغلاق المعابر البرية. حسب وكالات.
رسائل سياسية وإنسانية
وكشفت أن عدد السفن المشاركة قد يصل إلى 100 سفينة، مع وجود نحو 75 سفينة حاليًا في الموانئ الإيطالية بانتظار الانطلاق، على أن تلتقي مع سفن أخرى قادمة من اليونان وتركيا لتشكيل أكبر تحرك بحري تضامني باتجاه غزة.
وأكد المنظمون أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في حجمها، بل في رسالتها السياسية والإنسانية، باعتبارها تعبيرًا عن رفض الشعوب لاستمرار تجاهل القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومحاولة عملية لكسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.




