في تطور لافت يعيد ملف الجرائم الكبرى إلى الواجهة، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المتهمين بالمسؤولية عن الهجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013.
وأكد وزير الداخلية أن المتهم بات في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب، في خطوة وُصفت بأنها من أهم الضربات الأمنية ضد رموز المرحلة السابقة.
وتأتي هذه العملية في سياق تحركات متسارعة لملاحقة شخصيات عسكرية بارزة ارتبطت بانتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب، وسط ترقب داخلي وخارجي لما قد تكشفه التحقيقات من تفاصيل حساسة.
من هو عدنان حلوة؟
تشير المعلومات المتداولة إلى أن عدنان حلوة شغل مناصب عسكرية مؤثرة، من بينها نائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق، كما تولى مسؤوليات ميدانية في منطقة خربة الشيّاب جنوب العاصمة في سوريا.
وخلال فترة خدمته، وُجهت إليه اتهامات بالمشاركة في إطلاق صواريخ بعيدة المدى، بينها صواريخ «سكود»، إضافة إلى ارتباطه بوحدات عسكرية مثل «155» و«157»، التي يُعتقد أنها لعبت دورًا في عمليات قصف واستهداف مناطق مدنية.
كما ارتبط اسمه بإدارة حواجز عسكرية اتُّهمت باحتجاز وإخفاء مدنيين، إلى جانب مشاركته في وفد النظام السابق خلال مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ما يعكس موقعه المتقدم داخل المؤسسة العسكرية آنذاك.
الغوطة 2013.. جرح لم يندمل
وتُعد مجزرة الغوطة الشرقية واحدة من أكثر الأحداث دموية في تاريخ الصراع السوري، حيث وقعت في 21 أغسطس 2013، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
واستخدم في الهجوم غاز «السارين» السام، ما أدى إلى سقوط الضحايا في مشاهد صادمة داخل المنازل والشوارع، في واحدة من أبشع الهجمات الكيماوية التي وثقتها منظمات حقوقية دولية.
وبحسب تقارير حقوقية، شهدت سوريا مئات الهجمات باستخدام أسلحة كيمياوية منذ اندلاع الأزمة في 2011، ما جعل هذا الملف محورًا دائمًا للاتهامات الدولية والمطالبات بالمحاسبة.
سجل دولي من العقوبات والاتهامات
وأدرج اسم عدنان حلوة ضمن قوائم العقوبات الأوروبية منذ عام 2016، كما صنفته الولايات المتحدة ضمن شخصيات مسؤولة عن جرائم ضد المدنيين، وهو ما يعكس حجم الاتهامات الموجهة إليه على المستوى الدولي.
وتُعد هذه الخلفية أحد العوامل التي قد تضفي على عملية اعتقاله أبعادًا تتجاوز الداخل في سوريا، خاصة إذا ما تم فتح ملفات تحقيق أوسع أو التعاون مع جهات دولية معنية بتوثيق الجرائم.
ويأتي القبض على حلوة بعد أيام قليلة من إعلان توقيف أمجد يوسف، المعروف بلقب «سفاح التضامن»، في عملية أمنية منفصلة، ما يشير إلى نمط متصاعد من ملاحقة المتورطين في انتهاكات سابقة.
كما نشرت وزارة الداخلية مقاطع مصورة لتحقيقات مع طيارين سابقين، تضمنت اعترافات حول آليات إصدار أوامر القصف، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة تفكيك سلسلة القيادة العسكرية خلال سنوات الحرب.
بين العدالة والسياسة.. ماذا بعد؟
ويثير هذا التطور تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الاعتقالات تمثل بداية فعلية لمسار عدالة انتقالية، أم أنها ستظل خطوات محدودة في إطار حسابات داخلية معقدة.
وفي ظل حجم الجرائم الموثقة وتعقيدات المشهد في سوريا، يبقى الرهان الأكبر على مدى قدرة هذه التحركات على تحقيق محاسبة حقيقية، تكشف مصير آلاف الضحايا، وتضع حدًا لواحد من أكثر الملفات إيلامًا في تاريخ المنطقة.




