يشهد جنوب لبنان موجة جديدة من التصعيد العسكري، بعد غارات جوية متفرقة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم عسكري في الجيش اللبناني وشقيقه، إلى جانب عناصر من الدفاع المدني ومدنيين، في تطور يعكس استمرار التوتر رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل بلدات عدة في الجنوب، بالتوازي مع عمليات عسكرية إسرائيلية تتضمن قصفاً جوياً وتفجيرات ميدانية ونسف منازل، ما يثير مخاوف من انهيار التهدئة الهشة.
قتلى من الجيش والدفاع المدني
وأعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده إلى جانب شقيقه، في غارة استهدفتهما أثناء انتقالهما بدراجة نارية بين مركز عمله العسكري وبلدته في جنوب البلاد.
وفي حادثة منفصلة، قُتل ثلاثة من عناصر الدفاع المدني أثناء قيامهم بمهام إسعاف وإنقاذ عقب غارة استهدفت مبنى في بلدة جنوبية، ما أثار موجة إدانات رسمية، خصوصاً أن الضحايا كانوا يؤدون مهاماً إنسانية لحماية المدنيين.
كما أفادت تقارير رسمية بسقوط مدنيين في غارات أخرى طالت بلدات مختلفة، مع تسجيل إصابات متعددة، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف بشكل شبه يومي.
إدانات رسمية وتحذيرات
وأدانت الرئاسة اللبنانية بشدة استهداف فرق الإنقاذ، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، خصوصاً أن الهجمات طالت أطقم إسعاف أثناء قيامها بواجبها.
كما شددت السلطات اللبنانية على أن استمرار استهداف المدنيين وفرق الطوارئ يهدد بتوسيع دائرة التصعيد ويقوض أي جهود تهدئة قائمة.
وبالتوازي مع الضربات الجوية، شهدت بلدات جنوبية عدة عمليات عسكرية إسرائيلية شملت تفجير منازل ونسف مبانٍ في مناطق حدودية، من بينها بلدات قريبة من الخط الفاصل.
وأفادت مصادر ميدانية بأن انفجارات عنيفة هزّت مناطق متفرقة، ترافقت مع تصاعد أعمدة دخان كثيف، في مشهد يعكس شدة العمليات الجارية على الأرض، كما تم الإبلاغ عن غارات فجرية استهدفت بلدات جنوب لبنان أخرى، وسط حالة من النزوح المحدود لسكان بعض المناطق القريبة من خطوط التماس.
أنفاق ومزاعم عسكرية تزيد التوتر
في سياق متصل، تحدثت تقارير عسكرية عن اكتشاف أنفاق تحت الأرض في مناطق حدودية، قالت إنها تمتد لمسافات طويلة وتحتوي على تجهيزات عسكرية، في حين جرى تدميرها بعمليات تفجير ضخمة باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات.
وتأتي هذه التطورات لتضيف بعداً جديداً إلى المشهد الميداني، مع تبادل الاتهامات بين الأطراف حول استخدام البنية التحتية في العمليات العسكرية.
ومنذ إعلان التهدئة، برز ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي يفصل عدداً من القرى الحدودية عن عمق الجنوب، في محاولة لإعادة رسم خريطة السيطرة الميدانية.
إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار الخروقات المتبادلة، حيث تتعرض مناطق داخل هذا النطاق لغارات أو عمليات قصف متقطعة، ما يجعل الحدود في حالة توتر دائم.
هل تنهار التهدئة؟
ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار قبل أسابيع، تشير التطورات الميدانية إلى أن الاتفاق لم ينجح في وقف العمليات العسكرية بشكل كامل، إذ تتواصل الغارات والهجمات بشكل شبه يومي.
وفي المقابل، تُسجل أيضاً عمليات عسكرية من الجانب الآخر تستهدف مواقع عسكرية في الجنوب، ما يجعل المشهد أقرب إلى “هدنة غير مستقرة” قابلة للانفجار في أي لحظة.
وتشير بيانات رسمية إلى سقوط آلاف الضحايا منذ بداية التصعيد، بين قتلى وجرحى، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الصحي والإغاثي في جنوب لبنان.
كما تسببت العمليات العسكرية في أضرار واسعة بالبنية التحتية، ونزوح جزئي من بعض القرى الحدودية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات، مع غياب مؤشرات واضحة على تثبيت تهدئة طويلة الأمد.
ومع كل تصعيد جديد، يزداد القلق من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، قد تتجاوز حدود الجنوب اللبناني وتنعكس على كامل الإقليم.




