أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه فريقه المعاون إلى الاستعداد لاحتمال فرض ما وصفوه بـ”حصار مطوّل” على إيران، في خطوة تعكس توجهًا نحو تشديد أدوات الضغط السياسي والاقتصادي على طهران خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع تصاعد ملحوظ في التوترات الإقليمية، خاصة على الجبهة اللبنانية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن المناقشات داخل الدوائر الأمريكية لا تقتصر على العقوبات التقليدية، بل تمتد إلى سيناريوهات أكثر اتساعًا تشمل إحكام القيود على حركة التجارة والطاقة، وزيادة التنسيق مع حلفاء واشنطن في المنطقة والعالم، في محاولة لتقليص هوامش المناورة الاقتصادية والسياسية أمام إيران.
تصعيد أمام توتر إقليمي
وفي موازاة التحركات الأمريكية، أفادت تقارير ميدانية بأن إسرائيل كثفت خلال الفترة الأخيرة من عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وسط تصاعد في حدة التوترات الحدودية وتبادل القصف بين الجانبين، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.
وتشير هذه التطورات إلى حالة من التصعيد المتزامن على أكثر من جبهة في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الضغوط السياسية والاقتصادية مع العمليات العسكرية، في مشهد يزداد تعقيدًا مع غياب مسارات تهدئة واضحة حتى الآن.
استمرار الصراع الأمريكي الإيراني
وتعود جذور التوتر بين واشنطن وطهران إلى عقود من الخلافات السياسية والأمنية، منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وما تبعها من قطيعة دبلوماسية طويلة الأمد. ومع مرور السنوات، تحولت العلاقة إلى واحدة من أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدًا، خاصة مع تباين المواقف حول قضايا النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.
وخلال العقدين الأخيرين، اعتمدت الولايات المتحدة برئاسة ترمب سياسة “الضغط الأقصى” في أكثر من مرحلة، شملت فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق، بهدف تقليص قدرات إيران المالية والحد من نفوذها الإقليمي، وهو ما ردّت عليه طهران بتعزيز علاقاتها مع قوى إقليمية وتوسيع حضورها في عدد من ساحات الصراع.
كما شكل الاتفاق النووي الموقع عام 2015 نقطة تحول مؤقتة في العلاقات، قبل أن تتعثر مساراته لاحقًا، وتعود حالة التوتر من جديد مع إعادة فرض العقوبات وتشديد الإجراءات الاقتصادية.
لبنان وإسرائيل.. جبهة مفتوحة
وفي المقابل، لا تنفصل التطورات في جنوب لبنان عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ تُعد الحدود اللبنانية الإسرائيلية واحدة من أكثر الجبهات توترًا خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار المواجهات غير المباشرة وتبادل القصف بين فترات متقطعة.
وتربط تحليلات سياسية بين هذا التصعيد وبين طبيعة الصراع الإقليمي الأوسع، حيث تلعب التحالفات الإقليمية دورًا في تأجيج التوتر أو تهدئته، بحسب تطورات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
كما أن الوضع الداخلي اللبناني، بما يحمله من أزمات اقتصادية وسياسية، يضيف طبقة إضافية من التعقيد على المشهد، ويجعل أي تصعيد عسكري أكثر حساسية وتأثيرًا على الاستقرار الإقليمي.
تداخل الملفات الإقليمية وتعقيد المشهد
ويرى مراقبون أن تزامن الضغوط الأمريكية على إيران مع تصعيد العمليات في جنوب لبنان يعكس حالة من “تشابك الملفات” في الشرق الأوسط، حيث لم تعد الأزمات منفصلة، بل أصبحت مترابطة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويخلق هذا التداخل بيئة شديدة الحساسية، تجعل أي تحرك في ملف معين قادرًا على التأثير في ملفات أخرى، سواء على مستوى الطاقة أو الأمن أو التوازنات السياسية بين القوى الإقليمية والدولية.
سيناريوهات مفتوحة على التصعيد
وفي ظل هذه التطورات، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، بين احتمال استمرار سياسة الضغط المتصاعد على إيران، أو الدفع نحو تهدئة تدريجية عبر قنوات دبلوماسية، إلى جانب مصير التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
لكن المؤكد، وفق محللين، أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يجعل أي انفراجة محتملة مرهونة بتوازنات معقدة لم تتضح ملامحها النهائية بعد.




