أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، نجاح وحداتها الأمنية في ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، في تفكيك خلية إرهابية كانت تقف وراء اعتداءات استهدفت منطقة المزّة ومطارها العسكري، مؤكدة إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية بعد عمليات وُصفت بالدقيقة والمنسقة.
تحديد هوية المعتدين
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن العملية جاءت بعد رصد وتتبع ميدانيين استمرا لفترة من الزمن لمناطق انطلاق الصواريخ في داريا وكفر سوسة، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية أحد منفذي الاعتداءات ومراقبته عن كثب، ما قاد لاحقاً إلى كشف باقي أفراد الخلية وتحديد أماكن وجودهم.
وأضاف البيان أن القوات الأمنية نفذت عدة مداهمات متزامنة أسفرت عن توقيف جميع المتورطين، وضبط عدد من الطائرات المسيّرة كانت مجهزة لاستخدامها في أعمال إرهابية، في خطوة اعتبرتها الوزارة ضربة استباقية حالت دون تنفيذ هجمات جديدة.
وكشفت التحقيقات الأولية، بحسب وزارة الداخلية، عن ارتباط أفراد الخلية بجهات خارجية، مشيرة إلى أن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق المستخدمة، إضافة إلى الطائرات المسيّرة المضبوطة، يعود إلى ميليشيا «حزب الله» اللبناني.
تنفيذ اعتداءات إضافية
كما أقر الموقوفون، وفق البيان، بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات إضافية باستخدام الطائرات المسيّرة، إلا أن إلقاء القبض عليهم أحبط مخططهم قبل دخوله حيز التنفيذ.
وأوضحت الوزارة أنه جرى مصادرة جميع المضبوطات، وإحالة المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل الأمني المكثف لحماية البلاد.
وأكدت الداخلية السورية في ختام بيانها أنها ستظل «الدرع الحصين للوطن»، متعهدة بمواصلة اجتثاث الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، وحماية أرواح المواطنين ومقدرات الدولة.
وكان وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، قد أكد في منشور عبر منصة «إكس» أمس السبت، أن «المجرمين الذين استهدفوا منطقة المزّة ومطارها العسكري في محاولات يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار، باتوا اليوم في قبضة قواتنا الأمنية»، في إشارة إلى انتهاء أحد أبرز الملفات الأمنية المرتبطة بالهجمات الأخيرة على العاصمة.
تشديد أمني في دمشق
تأتي عملية تفكيك الخلية الإرهابية في وقت تشهد فيه العاصمة دمشق ومحيطها تشديداً ملحوظاً للإجراءات الأمنية، على خلفية تكرار محاولات استهداف مواقع حيوية وعسكرية خلال الأشهر الماضية، خاصة في منطقة المزّة ومحيط مطارها العسكري، بما اعتُبر رسائل أمنية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وخلق حالة من القلق داخل العاصمة.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت الأجهزة الأمنية السورية عمليات الرصد والمتابعة في عدد من المناطق الساخنة بريف دمشق، بعد تسجيل هجمات محدودة باستخدام صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة، وهو ما دفع السلطات إلى اعتماد نهج أمني استباقي قائم على تتبع مصادر الإطلاق وتفكيك الشبكات الداعمة لها قبل تنفيذ أي اعتداءات جديدة.
وتندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية أوسع تعلنها الحكومة السورية لمواجهة ما تصفه بمحاولات إعادة تنشيط الخلايا الإرهابية المرتبطة بجهات خارجية، في ظل تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، وسعي دمشق إلى تثبيت الأمن في محيط العاصمة وحماية المنشآت العسكرية والحيوية من أي تهديدات محتملة.






