وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ 1659 اعتداءً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين خلال شهر أيار الماضي، شملت عمليات هدم ومصادرة أراضي واقتلاع أشجار واعتداءات مباشرة على المواطنين، في تصعيد متواصل للانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، وتأتي هذه الأرقام في ظل توسع استعماري متسارع ومحاولات متزايدة لفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط تحذيرات من تداعيات هذه السياسات على الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.
بلدية الاحتلال في القدس أودعت للمصادقة اللاحقة 4 مخططات هيكلية وصادقة على 5 أخرى، في حين درست الجهات التخطيطية التابعة للإدارة المدنية 10 مخططات هيكلية لمستعمرات الضفة بواقع المصادقة على 8 مخططات هيكلية وأودعت مخططين للمصادقة اللاحقة، بهدف بناء ما مجموعه 657 وحدة استعمارية على مساحة 6491 دونماً. حسب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان.
نهب الممتلكات وهدم المنازل والمنشآت
الاعتداءات تنوّعت وتكثفت – حسب ئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان – فشملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية. وأشار إلى أن هذه الممارسات تتزامن مع إغلاق مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بذريعة الأمن، في الوقت الذي توفر فيه الحماية والدعم للمستعمرين لتمكينهم من التوسع داخل تلك المناطق.
وأكد شعبان، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا ما مجموعه 1659 اعتداء خلال شهر أيار الماضي، في استمرار لنهج الإرهاب المنهجي الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته. في التقرير الشهري للهيئة الصادر اليوم السبت، أن جيش الاحتلال نفذ 1108 اعتداءات، فيما نفذ المستعمرون 551 اعتداءً.
وأشار إلى أن مجمل الاعتداءات تركزت بشكل أساسي في محافظتي الخليل ورام الله بالتساوي بواقع 319 اعتداء لكل منهما، تلتها محافظة نابلس بـ 301 اعتداء وبيت لحم بـ212 اعتداء، في مؤشر واضح على كثافة الاستهداف المنهجي لهذه المناطق. حسب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
عدد الشهداء على يد مستعمرين
اعتداءات المستعمرين التي بلغت 551 اعتداء – وفقا لشعبان – شكلت استمراراً للذروة التي بلغها إرهاب المستعمرين التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية تركزت في محافظات الخليل بواقع 146 اعتداء ورام الله والبيرة بـ 132 اعتداء، ونابلس بـ 126 اعتداء على يد المستعمرين، مضيفاً أن اعتداءات المستعمرين وصلت منذ مطلع العام 2026 إلى 2567 اعتداء.
وأضاف أن المستعمرين تسببوا باستشهاد مواطنين في أيار المنصرم في محافظتي سلفيت ورام الله، فقد استشهد الشاب قصي ريان (29 عاما) برصاص مستعمرين في الأسر بعد إصابته بأيام، فيما استشهد الطفل يوسف كعابنة (16 عاما) على أراضي جلجليا بإطلاق نار مباشر على يد مستعمرين، ليصل عدد الشهداء على يد مستعمرين منذ مطلع العام 2026 إلى 17 شهيداً.
وأشار أن المستعمرين نفذوا 380 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي، و78 عملية مصادرة وسرقة لممتلكات فلسطينيين، كما أن اعتداءاتهم طالت مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وكذلك تسببت اعتداءات المستعمرين بمساعدة جيش الاحتلال باقتلاع وتخريب وتسميم 7222 شجرة، منها 3317 شجرة زيتون، في محافظات الخليل بـ 3293 شجرة، ورام الله والبيرة بـ 30 شجرة، ونابلس بـ 1370 شجرة، وقلقيلية بـ 1168 شجرة وبيت لحم بـ 448 شجرة وجنين بـ 723 شجرة وسلفيت بـ 190.
فرض بيئة قسرية طاردة
هذه المعطيات – رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان – تكشف بوضوح عن انتهاج سياسات ممنهجة لفرض بيئة قسرية طاردة، تترجم إلى عمليات تهجير قسري تنفذ عبر إرهاب المستعمرين وبحماية مباشرة من سلطات الاحتلال. وأوضح أن هذه الممارسات تستهدف تفريغ الأرض من أصحابها وتقويض الوجود الفلسطيني، لا سيما في التجمعات البدوية. وأضاف أن ترحيل العائلات وتدمير الممتلكات والأراضي والأشجار يشكل جريمة مركبة تطال الإنسان والمكان معاً، وتشكل جزءاً من مشروع ضم فعلي متدرّج يُدار عبر تصعيد منظم في العنف، لم يتوقف رغم وضوح طبيعته واستمرار الإدانات الدولية.
وأشار إلى أن المستعمرين حاولوا إقامة 12 بؤره استعمارية جديدة منذ مطلع أيار الماضي غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، في كل من محافظات نابلس بـ بمحاولة إقامة 6 وبؤرتان جديدتان في سلفيت وبؤرة في كل من الخليل وبيت لحم ورام الله والبيرة وقلقيلية.
وأكد شعبان، أن تصاعد عمليات محاولات إقامة البؤر الاستعمارية في المرحلة الأخيرة لا يمكن له أن يكون إلا بتعليمات واضحة من المستوى السياسي في دولة الاحتلال بغرض فرض الوقائع على الأرض وفرض المزيد من تمزيق الجغرافية الفلسطينية، إذ يتولى المستعمرون مهمة إحداث تغيير على الأرض ثم يتولى المستوى الرسمي تحويل هذا التغيير إلى أمر واقع من خلال تشريعه وتثبيته وتحويله إلى موقع استعماري يحظى بكافة الخدمات.
أوامر عسكرية على 283 دونماً
وقال إن سلطات الاحتلال في أيار المنصرم استولت من خلال جملة من الأوامر العسكرية على 283 دونماً من أراضي المواطنين من خلال 4 أوامر وضع يد لأغراض أمنية وعسكرية هدفت لإقامة 3 مواقع عسكرية في محافظة جنين، في حي الجابريات في مدينة جنين، وقرية زبدة وبلدة قباطية، فيما هدف الأمر الرابع لإقامة منطقة عازلة حول مستعمرة على أراضي مدينة يطا في محافظة الخليل.
أكد شعبان أن هذه الإعلانات تأتي في لحظة سياسية خطيرة، تتكامل فيها التشريعات، والمخططات الهيكلية، وقرارات المصادرة، مع العطاءات الاستعمارية، لتشكل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض وفق الخطاب الاحتلالي، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام سيادة قسرية دائم.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال نفذت خلال أيار 70 عملية هدم طالت 155 منشأة، كان من بينها 39 منزلاً مأهولاً، و2 منازل غير مأهولة، و99 منشأة زراعية، و 8 مصادر رزق، تركزت في محافظات قلقيلية بـ 57 منشأة والقدس بـ 50 منشأة، و14 في الخليل و11 في بيت لحم و12 في رام الله والبيرة.
التضييق على البناء الفلسطيني
سلطات الاحتلال قامت بتوزيع 51 إخطارا لهدم منشآت فلسطينية في مواصلة لمسلسل التضييق على البناء الفلسطيني والنمو الطبيعي للقرى والبلدات الفلسطينية التي تترجم هذه الأيام بكثافة كبيرة في عمليات الهدم، وتركزت الإخطارات في محافظات بيت لحم بـ22 إخطاراً والخليل بـ 17 إخطاراً للهدم، ثم محافظة القدس بـ 7 اخطارات، وإخطاران في كل من جنين وسلفيت وإخطار في سلفيت.
وأضاف شعبان أن الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال درست في أيار ما مجموعه 19 مخططا هيكليا لصالح مستعمرات الضفة الغربية وداخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، بواقع 10 مخططات هيكلية لمستعمرات الضفة و9 مخططات لصالح مستعمرات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.




