تتصاعد القيود الإسرائيلية على عمل المنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية، حيث يتجه ملف العمل الإغاثي في قطاع غزة إلى مواجهة قانونية غير مسبوقة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، في خطوة تعكس حجم التوتر بين الاعتبارات الأمنية التي تطرحها تل أبيب والهواجس الإنسانية التي ترفعها وكالات الإغاثة.
الالتماس الذي تقدمت به عشرات المنظمات، من بينها أطباء بلا حدود والمجلس النرويجي للاجئين، لا يقتصر على خلاف إداري حول متطلبات تسجيل، بل يفتح نقاشاً أعمق حول مستقبل الحضور الإنساني الدولي في غزة، وحدود الشفافية المطلوبة مقابل حماية العاملين في بيئة تُعد من أخطر مناطق النزاع في العالم.
المنظمات الإغاثية تحذر من عواقب وخيمة
تكمن الأزمة في اشتراط السلطات الإسرائيلية تزويدها بتفاصيل وأسماء الموظفين كشرط لاستمرار النشاط، وهو ما تعتبره المنظمات تهديداً مباشراً لسلامة كوادرها، في ظل سجل ثقيل من استهداف أو سقوط ضحايا بين عمال الإغاثة خلال الحرب. في المقابل، تؤكد إسرائيل أن الإجراءات تهدف إلى منع تحويل المساعدات لصالح جماعات مسلحة، في إطار مقاربة أمنية ترى أنها ضرورية في سياق النزاع المستمر.
لكن التداعيات المحتملة تتجاوز البعد القانوني؛ إذ إن وقف عمل 37 منظمة، بعضها يدير مستشفيات ميدانية وخدمات تخصصية، قد يُعمّق فجوة الاحتياجات الإنسانية في قطاع يعاني بالفعل من انهيار واسع في البنية التحتية وانتشار النزوح والجوع. وتحذر منظمات أممية من أن الجهات التي سيُسمح لها بالاستمرار لن تتمكن إلا من تغطية جزء محدود من الاحتياجات المتزايدة.
وحذرت عشرات المنظمات الإغاثية من عواقب وخيمة إذا أجبرتها القواعد الجديدة على الكشف عن أسماء موظفيها، مما سيؤدي إلى إغلاقها. وستضطر 37 منظمة دولية، إلى وقف عملياتها في غضون أيام بعدما أمرتها إسرائيل في نهاية ديسمبر كانون الأول بوقف نشاطها في غزة والضفة الغربية المحتلة في غضون 60 يوما، ما لم تستوف القواعد الجديدة التي تشمل تقديم تفاصيل عن موظفيها. حسب رويترز.
الحكومة الإسرائيلية ترفض التعليق
وتقول منظمات الإغاثة إن مشاركة معلومات الموظفين هذه قد تشكل خطرا على سلامتهم. وقتل وجرح مئات من عمال الإغاثة خلال الحرب في غزة. وسبق أن قالت إسرائيل إن التسجيلات تهدف إلى منع تحويل الجماعات المسلحة الفلسطينية المساعدات لصالحها. وتعترض وكالات الإغاثة على أن مساعدات كبيرة وجدت طريقها إلى التحويل، ولم ترد الحكومة الإسرائيلية بعد على طلب من رويترز للتعليق.
وأشار بيان إلى أن 17 منظمة غير حكومية ورابطة وكالات التنمية الدولية قدمت التماسا قانونيا مشتركا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الأحد تطالب فيه بتعليق القرار على عجل، محذرة من عواقب إنسانية مدمرة إذا لم تتمكن من العمل.
وقال يوتام بن هيلل، المحامي الإسرائيلي الذي قدم الالتماس، للصحفيين عبر اتصال بالفيديو، إن الطلب يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى إلغاء شرط تقديم المنظمات أسماء موظفيها، والسماح للمنظمات غير الحكومية التي أُلغي تسجيلها بالاستمرار في العمل على نحو مؤقت. حسب رويترز.
تحذير أممي
ويقول مسؤولو الإغاثة إن بعض المنظمات التي أمرت بوقف نشاطها، وعددها 37، تقدم خدمات متخصصة مثل المستشفيات الميدانية. وحذرت هيئة تنسيق تابعة للأمم المتحدة من أن المنظمات التي لا يزال يسمح لها بالعمل لا يمكنها تلبية سوى جزء بسيط من الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة المدمر، حيث ينتشر التشرد والجوع.
وقالت آن كلير يايش من منظمة “الإنسانية والشمول” غير الحكومية إن موظفيها الأجانب الذين كان من المفترض أن يقدموا توعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة اضطروا إلى مغادرة غزة الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أنهم لا يستطيعون الحصول على موظفين جدد بسبب إلغاء تسجيل المنظمة.





