شهدت العاصمة اليمنية صنعاء خلال اليومين الماضيين نشاطاً عسكرياً غير مسبوق، تمثل في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، تجولت في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه السكان بأنه رسالة تهديد داخلية بالتوازي مع الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران.
دوريات عسكرية في الشوارع
وأفاد سكان في أحياء متفرقة بأن العربات العسكرية، المملوءة بمسلحين يرتدون زيّاً عسكرياً وأحياناً مدنياً، تحركت في مواكب متتابعة عبر الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار عناصر مسلحة واستعراض للأسلحة.
وتوقفت بعض الدوريات عند تقاطعات مكتظة وأمام مؤسسات عامة، ما أثار الذعر والارتباك بين المدنيين.
وكشفت مصادر مطلعة أن قيادات حوثية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال النهار، ضمن خطة انتشار واسعة تهدف إلى تشديد القبضة الأمنية على المدينة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التحركات تعكس حالة استنفار غير معلنة، مرتبطة بتطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً بعد مقتل قيادات بارزة في إيران.
مشاهد متكررة في العاصمة
في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة، سجل السكان مرور عشرات الدوريات بشكل متزامن، جابت الشوارع الرئيسية والفرعية حتى الحارات الضيقة.
وأشار آخرون إلى أن هذه الاستعراضات أثرت على الحركة التجارية وأجبرت بعض المحال على الإغلاق مؤقتاً.
واعتبر بعض المحللين اتساع نطاق الانتشار العسكري داخل العاصمة مؤشر تصعيد محسوب يهدف إلى فرض انضباط صارم، وإرسال رسالة جاهزية ميدانية لأي تطورات محتملة، خصوصاً مع تزايد الضغوط المعيشية وتراجع الخدمات وفرص العمل.
تعزيزات عسكرية جديدة
وبالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك خلال أقل من أسبوعين.
وشملت التعزيزات قوات من «ألوية النصر» ووحدات احتياطية تابعة للمنطقة العسكرية الخامسة في محافظة حجة، مع عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين متجهة نحو الأطراف الجنوبية للحديدة.
شهدت الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس حركة ليلية مكثفة، مع استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة، كما أُرسل مجندون بينهم مراهقون وطلاب إلى الجبهات الجنوبية، بعد إخضاعهم لدورات تعبويه قصيرة، بحسب مصادر محلية.
تصعيد واسع في الحديدة
وحذر محللون من أن أي تصعيد واسع في الحديدة قد يفاقم الوضع الإنساني، نظراً لاعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الموانئ، ويُعد مؤشراً محتملًا لجولة تصعيد جديدة تستهدف الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في سياق المؤازرة لإيران.
جدير بالذكر أن الجماعة الحوثية تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء منذ 2014، وقد اعتمدت على تحركات عسكرية متقطعة لاستعراض القوة وفرض السيطرة الأمنية على المدينة.
وخلال السنوات الماضية، نفذت الجماعة استعراضات دورية في الشوارع والأحياء السكنية، غالباً لإرسال رسائل تهديد داخلي ومواجهة أي احتجاجات شعبية محتملة، وسط ظروف اقتصادية صعبة وارتفاع معدلات البطالة.
وتعتبر محافظة الحديدة على الساحل الغربي لليمن موقعاً استراتيجياً حيوياً، لاحتضانها الموانئ الرئيسية التي تُعد شرياناً اقتصادياً وإنسانياً، يعتمد عليها ملايين السكان في تدفق السلع والمساعدات، فأي تصعيد عسكري في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الوضع الإنساني ويزيد المخاوف من توقف الإمدادات.
التحركات الأخيرة في صنعاء
وتأتي التحركات الأخيرة في صنعاء والحديدة بالتزامن مع توترات إقليمية متصاعدة، خصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة.
ويرى محللون أن هذه التحركات الحوثية جزء من استراتيجية لتأكيد النفوذ والسيطرة، وإرسال رسائل سياسية وعسكرية متزامنة على الصعيدين الداخلي والإقليمي.




