في تطور جديد للأحداث في سوريا، كشفت وزارة الداخلية عن نتائج سلسلة عمليات أمنية نفذتها خلال الفترة الأخيرة في عدد من المحافظات، شملت حمص واللاذقية وريف دمشق، وأسفرت عن إلقاء القبض على عناصر وقيادات توصف بأنها «بالغة الخطورة»، في وقت تشهد فيه جبهات الشمال توتراً ميدانياً متصاعداً، لا سيما في ريف حلب الشرقي.
القبض على عناصر داعش
وأعلنت الوزارة أن أبرز هذه العمليات تمثلت في القبض على عنصرين من تنظيم «داعش»، قالت إنهما متورطان في تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص الشهر الماضي، في حادثة أثارت حينها حالة من الغضب والقلق الشعبي.
كما أشارت إلى توقيف ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز الموالين للنظام السابق، إضافة إلى تفكيك مجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق، كانت – بحسب البيان – تخطط لتنفيذ «أعمال تخريبية» داخل العاصمة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر عسكرية سورية بأن هيئة العمليات في الجيش رصدت وصول تعزيزات ومجموعات مسلحة إضافية إلى نقاط انتشار «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” في ريف حلب الشرقي، وتحديداً في محيط مسكنة ودير حافر، معتبرة أن هذه التحركات تحمل دلالات ميدانية لافتة في ظل حالة التوتر القائمة على خطوط التماس.
رد قسد على الاتهامات
وفي المقابل، سارعت «قسد» إلى نفي هذه الاتهامات، ووصفت ما أُعلن بأنه «مزاعم لا أساس لها من الصحة»، مؤكدة أن انتشار قواتها لم يشهد أي تغييرات غير اعتيادية.
ويأتي هذا التباين في الروايات في وقت تتشابك فيه الحسابات الأمنية والعسكرية شمال البلاد، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أوسع، خاصة مع استمرار العمليات الأمنية في العمق السوري واستهداف خلايا متهمة بالإرهاب أو التخريب.
وبينما ترى دمشق أن هذه العمليات تمثل «ضربات استباقية» لحماية الاستقرار الداخلي، يمر المشهد السوري بمرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع التوازنات الميدانية والسياسية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
تصعيد على الساحة الداخلية
جدير بالذكر أن هذه العمليات الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية السورية، تأتي في سياق تصعيد ملحوظ تشهده الساحة الداخلية، مع عودة النشاط المتفرق لخلايا متشددة وتنظيمات مسلحة في عدد من المحافظات، خاصة في المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية تسويات أمنية هشة.
وتسعى السلطات السورية إلى توجيه رسائل حزم بأن الأجهزة الأمنية لا تزال قادرة على ضبط المشهد الداخلي وملاحقة أي تحركات تُعد تهديداً مباشراً للاستقرار، خصوصاً بعد حوادث تفجير واغتيال أعادت ملف الأمن إلى الواجهة.
وفي المقابل، يشهد الشمال السوري حالة من التوتر المستمر، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي، وسط تبادل متكرر للاتهامات بشأن التحركات العسكرية والتعزيزات الميدانية.
الوضع في ريف حلب
كما يعتبر ريف حلب الشرقي من أكثر المناطق حساسية في هذا السياق، نظراً لموقعه الاستراتيجي وقربه من طرق إمداد رئيسية، ما يجعله بؤرة محتملة لأي تصعيد أو إعادة تموضع عسكري.
وتعكس هذه التطورات مشهدا سوريا بالغ التعقيد، تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية مع حسابات سياسية وعسكرية أوسع، في ظل استمرار حالة اللااستقرار.






