كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أن عام 2026 سيكون “عامًا حاسمًا” في رسم ملامح الواقع الأمني لإسرائيل، مشددًا على أن المؤسسة العسكرية عازمة على نزع سلاح حركة حماس ومنعها من إعادة بناء قدراتها العسكرية في قطاع غزة.
تكثيف الضغط العسكري
وجاءت تصريحات زامير خلال جولة ميدانية له داخل القطاع، في رسالة واضحة تعكس توجّهًا إسرائيليًا لتكثيف الضغط العسكري والأمني خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح “زامير” أن إسرائيل لن تسمح، بحسب تعبيره، بعودة التهديدات من غزة، معتبرًا أن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية يشكل أولوية استراتيجية لا تقبل التراجع.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من لقاء جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث شدد الأخير على ضرورة تخلي حركة حماس عن سلاحها، ملوحا بعواقب “قاسية” في حال عدم الامتثال.
رد حماس
وفي المقابل، جددت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، رفضها القاطع لأي حديث عن نزع سلاحها، مؤكدة أن السلاح سيبقى ما دام “الاحتلال قائمًا”.
ويعكس هذا الموقف عمق الخلاف حول المرحلة المقبلة من التهدئة، خصوصًا مع تعقّد المسار السياسي والأمني المرتبط باتفاق وقف إطلاق النار.
وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق المطروح على انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقعها داخل قطاع غزة، مقابل ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح الفصائل وانتشار قوة دولية، إلى جانب تشكيل سلطة مؤقتة لإدارة القطاع.
إلا أن هذه البنود لا تزال تصطدم بعقبات سياسية وميدانية، في ظل انتظار إسرائيل استعادة جثة آخر رهينة لديها قبل الدخول رسميًا في مفاوضات المرحلة التالية، ما يجعل مستقبل التهدئة مرهونًا بتوازنات شديدة التعقيد.
تصعيد سياسي وعسكري
وتشهد الساحة الإسرائيلية منذ أشهر تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا متواصلًا على خلفية الحرب في قطاع غزة، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على حكومة بنيامين نتنياهو لوضع تصور واضح لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، يبرز ملف “نزع سلاح حماس” كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، نظرًا لارتباطه المباشر بمستقبل القطاع وبالترتيبات الأمنية الإقليمية.
وتسعى إسرائيل، بحسب تصريحات مسؤوليها، إلى استثمار الزخم السياسي والدعم الأميركي لإعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، خاصة بعد هجوم السابع من أكتوبر الذي شكّل نقطة تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
أولوية إسرائيل في 2026
ويؤكد قادة الجيش أن منع حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية يمثل أولوية استراتيجية، معتبرين أن أي تسوية لا تتضمن هذا البند ستكون بمثابة تهديد طويل الأمد لأمن إسرائيل.
فيما ترفض حركة حماس بشكل قاطع فكرة التخلي عن سلاحها، معتبرة أن السلاح يمثل “حق المقاومة” في مواجهة الاحتلال، وترى أن أي ترتيبات أمنية لا تضمن انسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية ورفع الحصار عن غزة لن تكون مقبولة. هذا الرفض يعقد مسار المفاوضات، ويضع الوسطاء الإقليميين والدوليين أمام تحديات كبيرة في التوصل إلى صيغة توافقية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تُناقش فيه المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من القطاع، ونشر قوة دولية، وتشكيل إدارة مؤقتة لغزة. غير أن الخلافات العميقة حول ملف السلاح ومستقبل الحكم في القطاع تجعل من العام 2026 محطة مفصلية، قد تحدد ملامح المشهد الأمني والسياسي في المنطقة لسنوات مقبلة.






