شهد الجيش الإسرائيلي واحدة من أبرز حالات التمرد والانضباط العسكري خلال الفترة الأخيرة، بعدما غادر عشرات الجنود والقادة من كتيبة “تسابار” التابعة للواء غفعاتي قاعدة “سديه تيمان” العسكرية من دون إذن، احتجاجاً على قرار اتخذه قائد الكتيبة بإزالة لوحات ترتبط بتقاليد غير رسمية داخل الوحدة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، شارك في الواقعة نحو 120 جندياً وقائداً، عاد معظمهم لاحقاً إلى القاعدة، بينما اكتفى الجيش الإسرائيلي بالإقرار بأن عدداً من الجنود غادروا القاعدة دون موافقة قادتهم، مؤكداً فتح تحقيق في الحادثة.
مغادرة جماعية وترك الأسلحة داخل القاعدة
أشارت التقارير إلى أن الجنود غادروا القاعدة بصورة منسقة، لكنهم تركوا أسلحتهم وتجهيزاتهم العسكرية داخلها، واكتفوا بأخذ أغراضهم الشخصية قبل مغادرة المكان، في خطوة وُصفت بأنها احتجاج جماعي على قرار القيادة.
وتفيد المعلومات المتداولة بأن عدداً كبيراً من المشاركين عادوا لاحقاً إلى القاعدة، فيما لم يعلن الجيش حتى الآن عدد الجنود الذين ما زالوا خارج الخدمة أو طبيعة الإجراءات التي ستُتخذ بحقهم.
شرارة الأزمة… إزالة رموز الكتيبة
بدأت الأزمة بعدما أقدم قائد الكتيبة على إزالة وتحطيم لوحات تحمل شعارات ورموزاً غير رسمية مرتبطة بسرايا الكتيبة، وتُعرف داخل الوحدة باسم “فوغيم”.
ويرى الجنود أن هذه اللوحات تمثل جزءاً من هوية الوحدة العسكرية وتاريخها الداخلي، بينما اعتبرت القيادة أن هذه الرموز ترتبط بممارسات مخالفة للوائح العسكرية، خصوصاً تلك المتعلقة بالعلاقة بين الجنود القدامى والجدد.
وأدى القرار إلى تصاعد حالة الاحتقان داخل الكتيبة، انتهت بمغادرة جماعية للقاعدة دون الحصول على إذن رسمي.
خلاف حول “تقاليد القدامى والجدد”
بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن إزالة اللوحات جاءت في إطار إنهاء ممارسات وصفها بأنها “غير معيارية” داخل الكتيبة.
ويقصد بذلك نظاماً غير رسمي معمولاً به في بعض الوحدات العسكرية، يمنح الجنود الأقدم امتيازات داخلية، بينما يفرض على الجنود الجدد تنفيذ الأعمال الأكثر مشقة، مثل المناوبات والحراسة والمهام اليومية.
ورغم انتشار هذه الظاهرة في بعض الوحدات، فإن الجيش الإسرائيلي يعتبرها مخالفة للتعليمات العسكرية ويحظرها رسمياً.
الجيش: الواقعة لا تنسجم مع القيم العسكرية
في أول تعليق رسمي، أكد الجيش الإسرائيلي أن مغادرة الجنود القاعدة من دون إذن تمثل مخالفة للأنظمة العسكرية، مشيراً إلى أن الحادثة تخضع للتحقيق من قبل القيادات المختصة.
وأضاف أن قرار إزالة اللوحات جاء ضمن جهود معالجة ممارسات لا تتوافق مع التعليمات العسكرية، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك الممارسات أو الإجراءات التي ستتخذ بحق المشاركين في الاحتجاج.
هل يشكل الحادث تمرداً؟
من الناحية العسكرية، تُعد مغادرة قاعدة عسكرية بصورة جماعية ومن دون أوامر مخالفة انضباطية قد تستوجب عقوبات تأديبية أو محاكمات عسكرية، إلا أن الجيش لم يعلن حتى الآن ما إذا كان سيلاحق جميع المشاركين أو سيفضل احتواء الأزمة داخلياً.
ويرى مراقبون أن الحادث يعكس حجم التوتر داخل بعض الوحدات القتالية، خاصة في ظل الضغوط المتواصلة التي يتعرض لها الجنود نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، وما يرافقها من إرهاق نفسي وتراجع في الانضباط داخل بعض التشكيلات.
أزمة تتجاوز اللوحات
ورغم أن الخلاف بدأ بسبب إزالة رموز داخلية، فإن مراقبين إسرائيليين يرون أن الحادث يكشف عن توتر أعمق يتعلق بالعلاقة بين القيادات والجنود، وبالصراع بين محاولات القيادة فرض الانضباط العسكري وبين تمسك بعض الوحدات بتقاليدها غير الرسمية.
ولا تزال نتائج التحقيق العسكري المرتقب هي التي ستحدد ما إذا كانت الواقعة ستُعامل بوصفها مخالفة انضباطية محدودة، أم أنها ستُعد مؤشراً على تحديات أوسع تواجه الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على التماسك والانضباط داخل وحداته القتالية خلال فترة الحرب.






