أجلت فرنسا 44 فلسطينياً من قطاع غزة هذا الأسبوع، بينهم علماء وفنانون وأشخاص مستفيدون من برامج الاستقبال الفرنسية، في عملية تأتي في ظل استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية، الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، إن عملية الإجلاء تمت في 24 أغسطس/آب، وشملت فلسطينيين من غزة، إلى جانب حاملي منح دراسية حكومية فرنسية وفائزين ببرنامج PAUSE المخصص لدعم العلماء والفنانين المهددين.
عملية إجلاء في ظروف معقدة
وأوضحت المصادر أن فرنسا واصلت منذ بداية الحرب جهودها لإجلاء مواطنيها وأفراد أسرهم، إضافة إلى موظفي المعهد الفرنسي في غزة والمستفيدين من برامج الاستقبال والتميز.
وأكدت أن عمليات الإجلاء جرت في ظروف لوجستية وأمنية معقدة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة حركة الأشخاص من القطاع وإليه.
وتندرج العملية الأخيرة ضمن جهود فرنسية أوسع لاستقبال أشخاص ترى باريس أنهم معرضون للخطر أو يحتاجون إلى حماية مؤقتة خارج قطاع غزة.
استقبال العلماء والفنانين المهددين
ويبرز من بين الذين استفادوا من عمليات الإجلاء برنامج PAUSE، الذي أُطلق عام 2017 بمبادرة من كلية فرنسا، ويهدف إلى توفير استقبال طارئ للعلماء والفنانين المهددين في مختلف أنحاء العالم.
وقد أصبح البرنامج، منذ اندلاع الحرب في غزة، إحدى القنوات التي لجأ إليها عدد من الأكاديميين والفنانين الفلسطينيين للحصول على فرصة لمواصلة عملهم خارج القطاع.
وبحسب المصادر الفرنسية، استقبلت فرنسا منذ بدء الحرب نحو 50 فلسطينياً من الفائزين ببرنامج PAUSE وأفراد أسرهم.
تعليق التسجيل من غزة
لكن مسار البرنامج واجه صعوبات خلال الأشهر الماضية.
ففي يناير/كانون الثاني، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو تعليق تسجيل مواطنين من غزة في برنامج PAUSE، مشيراً إلى اعتبارات لوجستية حالت دون مواصلة العملية بالشكل المعتاد.
وأثار القرار انتقادات من فلسطينيين ومنظمات فرنسية طالبت بإعادة النظر في سياسة استقبال المرشحين الموجودين داخل القطاع.
مطالب باستئناف طلبات التأشيرة
وفي بداية يوليو/تموز، توجه نحو 20 فلسطينياً وعدد من الجمعيات إلى مجلس الدولة الفرنسي، وهو أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، مطالبين بالتدخل لدى الحكومة والإدارة الفرنسية.
وطالب مقدمو الطلبات باستئناف دراسة ملفات المرشحين المقيمين في غزة، إلى جانب إعادة النظر في طلبات التأشيرات التي تقدموا بها.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الفلسطينيون الراغبون في مغادرة القطاع تحديات كبيرة مرتبطة بالإجراءات الأمنية واللوجستية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة الأشخاص عبر المعابر.
إجلاء محدود وسط أزمة مستمرة
وتسلط عملية إجلاء الـ44 فلسطينياً الضوء على أحد الجوانب الأقل ظهوراً في الحرب، والمتعلق بمصير الأكاديميين والفنانين والطلاب الذين يحاولون مواصلة حياتهم وعملهم في ظل ظروف الحرب.
وبينما تواصل فرنسا استقبال بعض الفلسطينيين ضمن برامجها الإنسانية والأكاديمية، يبقى نطاق عمليات الإجلاء محدوداً مقارنة بحجم الاحتياجات، في ظل استمرار الحرب وصعوبة إخراج المدنيين من قطاع غزة.
وتعيد هذه التطورات فتح النقاش في فرنسا بشأن كيفية التعامل مع طلبات الفلسطينيين الموجودين في غزة، خصوصاً أولئك الذين تربطهم علاقات أكاديمية أو ثقافية بالمؤسسات الفرنسية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توفير مسارات أكثر وضوحاً وآماناً للراغبين في مغادرة القطاع.






