في اعتراف غير معتاد، أقر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بوجود أزمة متفاقمة في صورة إسرائيل داخل الأوساط الشبابية الأمريكية، في مؤشر يعكس حجم التحول الذي أحدثته حرب غزة في الرأي العام الغربي، لا سيما داخل الجامعات ومراكز التأثير الثقافي والسياسي في الولايات المتحدة.
وتحاول تل أبيب إعادة ترميم سرديتها التقليدية لدى الأجيال الجديدة، ولكن تتسع موجة التعاطف مع الفلسطينيين وتتزايد الأصوات المطالبة بوقف الدعم العسكري للاحتلال، ما يضع “إسرائيل” أمام تحدٍ غير مسبوق يتعلق بخسارة معركة الرواية والنفوذ داخل أهم حليف دولي لها.
تعاطف مع القضية الفلسطينية وكراهية إسرائيل
جاءت تصريحات نتنياهو، خلال مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS الأمريكية، حيث أقر بوجود أزمة حقيقية في صورة إسرائيل لدى فئة الشباب في الولايات المتحدة، في ظل تنامي موجة التعاطف الشعبي والأكاديمي مع القضية الفلسطينية، فضلا عن أن إسرائيل “مكشوفة بالكامل” على حد تعبيره في الفضاء العالمي.
رئيس الوزراء الإسرائيلي، أكد على ضرورة تطوير أدوات إعلامية وسياسية، للتأثير في عقول وقلوب الشباب الأمريكي، في محاولة لمواجهة التحول المتزايد في الرأي العام داخل الولايات المتحدة، وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجامعات والمدن الأمريكية احتجاجات واسعة وفعاليات طلابية متواصلة رفضًا للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتنديدًا بالدمار الواسع والضحايا المدنيين.
وكشف نتنياهو أنه يسعى إلى “خفض المساعدات المالية الأمريكية إلى الصفر”، معتبرًا أن الوقت قد حان لكي “تفطم إسرائيل نفسها” عن جزء من الدعم العسكري الأمريكي، في وقت تتلقى فيه تل أبيب سنويًا نحو 3.8 مليارات دولار من المساعدات العسكرية ضمن اتفاقيات التعاون مع واشنطن.
غضب في الشارع الأمريكي ضد إسرائيل
وتعكس هذه التصريحات، وفق محللين، حالة القلق داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية من اتساع الفجوة بين الرواية الرسمية الإسرائيلية والرأي العام الدولي، خاصة في الولايات المتحدة، التي تعد الحليف الأبرز لتل أبيب، وسط تصاعد غير مسبوق للحراك الطلابي والشعبي المؤيد لفلسطين منذ اندلاع الحرب على غزة.
وحسب تقارير نشرتها وكات الأنباء، قاد طلاب ونشطاء شباب اعتصامات داخل عشرات الحرم الجامعية، ورفعوا شعارات تطالب بوقف الدعم العسكري لإسرائيل ومحاسبتها على الانتهاكات بحق الفلسطينيين. وأظهرت هذه التحركات، بحسب مراقبين، تحولًا لافتًا في المزاج العام الأمريكي، خصوصًا بين فئة الشباب، مع تزايد الانتقادات الموجهة لإسرائيل وتراجع مستوى التعاطف التقليدي معها مقارنة بالسنوات الماضية، مقابل اتساع رقعة التعاطف مع الفلسطينيين وقضيتهم.




