تتصاعد حدة التوترات في الداخل الإسرائيلي، على خلفية أزمة التجنيد الإجباري لليهود المتشددين “الحريديم”، الأمر الذي أثار حالة من الجدل بين المؤسسة العسكرية والتيارات الدينية، وتحولت قضية إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية إلى بؤرة توتر متزايدة، خاصة مع تشديد الإجراءات القانونية ضد المتهربين من التجنيد، ما فجر موجة من الغضب والاحتجاجات العنيفة.
ونظم المتظاهرون من المتشددين الأرثوذكس المنتمين إلى فصيل القدس المتطرف، مظاهرات في جميع أنحاء البلاد، واقتحموا منزل رئيس الشرطة العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي في عسقلان، وأغلقوا الطريق رقم 4 بالقرب من مدينة بني براك وسط البلاد، احتجاجاً على اعتقال طلاب المدارس الدينية الذين تهربوا من التجنيد العسكري. حسب تايم أو إسرائيل.
اقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن أن متطرفين اقتحموا منزل قائد الشرطة العسكرية، العميد يوفال يامين، “بينما كانت عائلته بالداخل”. ولم يكن يامين نفسه في المنزل وقتها. وذكرت الشرطة في بيان لها أن مثيري الشغب “تعدوا على حرمة المنزل، وتصرفوا بعنف، وعطلوا الحياة الطبيعية في المنطقة”.
أدان كبار المسؤولين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المتطرفين الأرثوذكس المتشددين، حيث قال نتنياهو في بيان مقتضب: “أدين بشدة الهجوم العنيف وغير المقيد على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة ضد المتورطين”. وبالمثل، قال كاتز إنه يدين الحادث “بشدة”، واصفاً المتطرفين بأنهم “مجموعة من المجرمين العنيفين الذين يجب تقديمهم للعدالة بكل حزم القانون”.
كما أدان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير بشدة الهجوم، قائلاً في بيان إن “إلحاق الأذى بأفراد الأمن وعائلاتهم يشكل تجاوزاً لخط أحمر خطير.. هذا حادث خطير، ويتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة من جميع سلطات إنفاذ القانون والأمن لتقديم المتورطين إلى العدالة”.
فوضى أمنية في إسرائيل
ورداً على الإدانات، قال فصيل القدس: “لقد تم تجاوز الخطوط الحمراء؛ اتركوا طلاب التوراة وشأنهم”. وصرخ أحد المتظاهرين على الطريق السريع قرب بني براك: “نفضل الموت كحريديم على العيش كجنود في جيش الدفاع الإسرائيلي”. وأظهرت صور من الموقع أعلامًا إسرائيلية مشتعلة وشاهد قبر مزيفًا كُتب عليه شعار “سنموت ولن نتطوع”، وهو شعار شائع في مثل هذه المظاهرات.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان لها إنها تعتبر “الحق في الاحتجاج حجر الزاوية في الدولة الديمقراطية”، لكنها لن “تسمح بأي نوع من الفوضى أو انتهاك حرية التنقل، أو أي سلوك قد يعرض السلامة العامة للخطر”. مؤكدة أن عناصرها أزالوا مثيري الشغب الذين كانوا يعطلون حركة المرور في ثلاثة مواقع أخرى، بما في ذلك ساحة تساهال في القدس والطريق 38 في بيت شيمش.
جماعة القدس أعلنت في بيان، اعتقال طالب المدرسة الدينية نيهوراي باخار “من داخل أسوار المدرسة الدينية في هرتسليا” وسجنه في سجن عسكري تجاوز “الخط الأحمر”، وأن الزعيم الروحي للجماعة، الحاخام عزرييل أورباخ، “أصدر تعليمات للجمهور بالمشاركة في “احتجاج غضب” جماعي يوم الأربعاء الساعة 5 مساءً عند مدخل القدس”.
قال الحاخام: “إن كل من لا يخرج للاحتجاج على اعتقال طالب من طلاب المدرسة الدينية من داخل قاعة الدراسة يشارك في اضطهاد من يتعلمون التوراة. إنه واجب مطلق على كل من يُقدّر التوراة واسم السماء أن يحتج على تحريفها وتدنيسها”.
مظاهرات مناهضة لتنجنيد طلاب المدارس اليهودية
وحسب تايم أو إسرائيل، تُعد جماعة “فصيل القدس” جماعة متطرفة من اليهود الأرثوذكس المتشددين، ويبلغ عدد أعضائها نحو 60 ألف عضو، وتُنظّم بانتظام مظاهرات صاخبة ضدّ التجنيد العسكري لطلاب المدارس الدينية اليهودية. كما تُدير خطاً ساخناً لحشد المتظاهرين ضدّ اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، وقد شاركت في دفع مكافآت مالية للمتهربين .
وفي غضون ذلك، ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أعضاء من طائفة بريسلوف الحسيدية للاشتباه في تورطهم في الاعتداء على الجندي الحريدي يوسف روزنبرغر، وهو عضو في لواء الحشمونيين التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي، في منزله في بيت شيمش ليلة السبت. وذكرت القناة 13 أن المهاجمين صرخوا قائلين: “سنحرق منزلك والأطفال بداخله”.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، قد أعلن عن حاجته المُلحة إلى 12 ألف مجند، معظمهم من القوات القتالية، نظراً للضغط الذي يُعاني منه الجيش والقوات الاحتياطية جراء النزاعات الأخيرة. ويُعتقد حالياً أن نحو 80 ألف شاب من اليهود المتشددين، تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يُسجلوا بعد.




