تتزايد التحذيرات من مخاطر السياسات التي تستهدف الهوية الدينية والتاريخية للمدينة المقدسة، وذلك في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والممتلكات الفلسطينية في القدس والضفة الغربية.
ويأتي الجدل حول مشروع قانون منع الأذان بالتزامن مع سلسلة من الاعتداءات على المساجد واقتحامات المسجد الأقصى ومخططات الاستيلاء على عقارات تاريخية ملاصقة له، ما يعكس -وفق مراقبين- اتجاهاً متسارعاً نحو فرض وقائع جديدة على الأرض تمس حرية العبادة والوجود الفلسطيني في القدس.
انتهاك حرمة المقدسات الدينية
وفي هذا السياق، يرى مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين أن هذه الإجراءات لا تقتصر على استهداف الشعائر الدينية فحسب، بل تندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تغيير الطابع الحضاري والديموغرافي للمدينة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تداعياتها على مستقبل القدس ومقدساتها الإسلامية.
هذا القانون – حسب المجلس – يأتي في ظل تزايد الاعتداءات على المساجد وأماكن العبادة التي كان آخرها إحراق مسجد جلجليا الكبير، ومسجد آخر في قرية مزارع النوباني من قبل عدد من المستوطنين المتطرفين.
وأكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها المستوطنون بحرق المساجد، والاعتداء على أماكن العبادة وتدنيسها، مشيرًا إلى أن استمرار ممارسة سلطات الاحتلال الإسرائيلية بانتهاك حرمة المقدسات الدينية في مدينة القدس، وفي سائر المناطق الفلسطينية المحتلة، بحجج واهية، يشكل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة وحق ممارسة الشعائر الدينية التي أقرتها الشرائع والمواثيق الدولية.
استفزاز صارخ لمشاعر المسلمين
المجلس أدان استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيها بانتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، من خلال اقتحامه من قبل المستوطنين المتطرفين، وأداء طقوس تلمودية جماعية وانبطاحات داخل ساحاته.
واعتبر أن هذا الانتهاك يشكل استفزازًا صارخًا لمشاعر المسلمين، وتحدّيًا لأبناء الشعب الفلسطيني المرابطين والمدافعين عن المسجد المبارك والمدينة المقدسة، موضحًا أن هذه الاقتحامات تحمل أبعادًا خطيرة، أبرزها تنفيذ مخطط فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، في ظل صمت وإغفال عالمي مريب.
وجدد المجلس نداءه للعرب والمسلمين للوقوف إلى جانب مسرى رسولهم، صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماء، فالقدس والأقصى بخاصة وفلسطين وشعبها بعامة يستغيثون لوقف الاعتداءات المدمرة التي تستهدف وجودهم.
تطهير عرقي لتهجير للشعب الفلسطيني
واعتبر ذلك تصعيدًا استيطانيًا هو الأكبر والأخطر من نوعه بجوار الأقصى، ويعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة هدفها تفريغ محيط المسجد، وتطهير عرقي لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من المدينة المقدسة وتهويدها.
وحذر من خطورة ما وصلت إليه الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وإنسانيته، داعيًا كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى إلى ضرورة إعماره وحمايته، وشد الرحال إليه.
وعلى صعيد آخر، أدان المجلس مصادقة سلطات الاحتلال على مخطط للاستيلاء على 15 إلى 20 عقارًا تاريخيًا بحي باب السلسلة، مشيرًا إلى أن هذه العقارات تعود ملكيتها لعائلات مقدسية، وتضمّ مباني وأوقافًا إسلامية، تعود للعصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.




