تتجه الأنظار غدا الثلاثاء إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المرتقب أن تنطلق جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع اقتراب انتهاء هدنة مؤقتة أوقفت التصعيد العسكري لمدة أسبوعين.
وتأتي هذه الجولة في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة، يقودها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يُتوقع أن يصل إلى باكستان لقيادة الوفد الأميركي في محاولة لإعادة فتح مسار التفاوض.
وبحسب تقارير صحفية أميركية، فإن هذه الجولة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، رغم وجود رغبة مبدئية في التوصل إلى إطار تفاهم أولي يمهد لاتفاق أوسع خلال الفترة المقبلة.
مساعٍ لكسر الجمود
ويضم الوفد الأميركي شخصيات بارزة، من بينها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، في خطوة تعكس جدية واشنطن في دفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة.
وتسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيق اختراق سريع عبر التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، تُحدد الخطوط العريضة لاتفاق شامل يتم التفاوض عليه لاحقًا.
ورغم هذه التحركات، لا تزال طهران تُبدي تحفظًا على المشاركة، مشيرة إلى أن الشروط الأميركية المطروحة حتى الآن “مبالغ فيها وغير واقعية”، وهو ما يهدد بتعطيل انعقاد الجولة أو تقليص فرص نجاحها.
تشديد القيود واحتواء النفوذ
وتركز الولايات المتحدة في مفاوضاتها على مجموعة من المطالب الرئيسية التي تهدف إلى تقليص القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، إلى جانب الحد من نفوذها الإقليمي.
وتشمل هذه المطالب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيود، وتجميد تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة تصل إلى 20 عامًا، وتسليم المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب، وتقليص برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم وتمويل الحلفاء الإقليميين.
وتعكس هذه الشروط رغبة أميركية واضحة في فرض إطار طويل الأمد يحد من قدرات إيران الاستراتيجية.
شروط طهران: السيادة أولًا
وفي المقابل، تتمسك طهران بموقفها الرافض لما تعتبره “إملاءات”، وتطرح مجموعة من المطالب المضادة، أبرزها الحفاظ على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، ورفع جميع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل، وتقليص مدة أي اتفاق يتعلق بتعليق تخصيب اليورانيوم.
وترى طهران أن أي اتفاق يجب أن يضمن مصالحها السيادية والاقتصادية، دون فرض قيود طويلة الأمد على برنامجها النووي.
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، لا تزال لغة التهديد حاضرة بقوة، فقد حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن بلاده قد تلجأ إلى تنفيذ ضربات عسكرية تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، صعدت إيران من إجراءاتها الميدانية، عبر فرض قيود مشددة على الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة اعتبرتها ردًا مباشرًا على استمرار الضغوط الأميركية والحصار المفروض على موانئها.
فجوة ثقة تعرقل الاتفاق
وتعكس المواقف المتباعدة بين الجانبين فجوة ثقة عميقة، تغذيها التصريحات المتناقضة والتغيرات المستمرة في المواقف، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي في المدى القريب محدودة.
ومع ذلك، يظل الأمل قائمًا في أن تفضي جولة إسلام آباد إلى تحقيق اختراق أولي، ولو عبر اتفاق مرحلي يخفف حدة التوتر ويمهد لمسار تفاوضي أطول وأكثر تعقيدًا.




