يشهد قطاع غزة، خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في تصعيد يعكس ضعف التهدئة، حيث واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، مستهدفة أحياء سكنية ومناطق مدنية في رفح وخان يونس ومدينة غزة ومخيم البريج، وسط تصاعد أعداد الضحايا واستمرار عمليات الاستهداف التي تطال المدنيين، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني داخل القطاع المحاصر.
في مناطق شرقي مخيم البريج وسط القطاع، وبالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال النار شمال شرقي المخيم ذاته، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمليات نسف وقصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في استمرار واضح لخروقات اتفاق وقف إطلاق النار، حسب وكالة شهاب.
وفي مدينة غزة، أطلقت زوارق حربية إسرائيلية نيرانها تجاه ساحل البحر، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية من المدينة، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف في أكثر من محور داخل القطاع، حيث شهدت غزة مساء الجمعة، تصعيدًا دمويًا أسفر عن استشهاد سبعة مواطنين على الأقل وإصابة العشرات، جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا شقة سكنية مأهولة في حي الرمال غربي المدينة ومركبة مدنية في شارع الوحدة.
نسف منازل واستهداف المدنيين
وفي الجنوب، استهدفت مدفعية الاحتلال مدينة رفح بقصف متواصل، فيما نفذت قوات الاحتلال عملية نسف لمبانٍ سكنية في المناطق الشرقية من مدينة خان يونس، تزامنًا مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية في المنطقة.
سقوط شهداء وجرحى واندلاع حرائق، فيما نقلت طواقم الإسعاف شهيدًا وعدة إصابات إلى مستشفى الشفاء، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا، كما أسفر استهداف السيارة في شارع الوحدة عن سقوط شهداء إضافيين، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 7 شهداء وعشرات المصابين، بحسب ما أعلنت مصادر طبية،.
بينما أكد الدفاع المدني انتشال جثامين بعضها متفحم من موقع الاستهداف، في ظل استمرار عمليات الإخلاء والإسعاف تحت ظروف بالغة الخطورة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي,
حملة اغتيالات ممنهجة في غزة
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء سريان التهدئة إلى مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مع استمرار استهداف مناطق مدنية بشكل متكرر في مختلف أنحاء القطاع.
استمرار العدوان “الإسرائيلي” وحملة الاغتيالات الممنهجة في قطاع غزة يرتبط بشكل عضوي بالحسابات السياسية الداخلية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن الأخير يحاول المناورة بكافة الملفات الإقليمية لجعل “ملف غزة” ورقة رابحة في تسويقه الانتخابي القادم. حسب تصريحات الباحث الخبير في الشؤون “الإسرائيلية”، الدكتور محمد مصلح، لوكالة شهاب.
تعثر مفاوضات القاهرة – حسب مصلح – ورفض الاحتلال للمقترحات، أن نتنياهو الذي يواجه إخفاقات في الملفين الإيراني واللبناني، يركز الآن وبشكل “احترازي” على قطاع غزة كساحة أخيرة لتحقيق صورة نصر موهومة “نتنياهو يخطط لتقديم غزة كإنجاز استراتيجي كبير للرأي العام الإسرائيلي، بهدف الحفاظ على ائتلافه الحكومي وضمان مستقبله السياسي في أي انتخابات مقبلة”.
هل يصمد الشعب الفلسطيني أمام مخططات الفتنة والتهجير؟
ويرى د. مصلح أن الرهان الحالي للاحتلال هو “حرق الوقت”، مؤكداً أن حكومة اليمين المتطرفة لا تملك أي رؤية أو أفق سياسي لغزة بعد الحرب، إنما تعتمد فقط على سياسة “الأرض المحروقة” وملاحقة الوجود الإداري والسياسي لحكومة غزة.
وتوقع الخبير في الشأن “الإسرائيلي” أن يشهد الداخل المحتل تصدعاً في “العقد الاجتماعي” وصراعات قد تقود لسقوط نتنياهو، معتبراً أن “نتنياهو لم ينجح في حسم أي جبهة، لا في غزة ولا لبنان ولا إيران، وهو ما يدفعه لمواصلة الضغط العسكري والحصار المطبق على غزة، بحثاً عن “صورة نصر” مفقودة تخلصه من مأزقه السياسي”.
وشدد د. مصلح على أن الرهان الحقيقي يبقى على “صمود الشعب الفلسطيني” وقدرته على إفشال مخططات الفتنة والتهجير، بانتظار متغيرات إقليمية أو انهيارات في بنية الحكومة “الإسرائيلية” قد تعيد صياغة المشهد لصالح الحق الفلسطيني.




