رغم قسوة الحرب وما خلّفته من دمار واسع ونزوح طال مئات الآلاف، يواصل سكان قطاع غزة التشبث بطقوسهم الاجتماعية كوسيلة للصمود النفسي وإعادة إنتاج الحياة في وجه الانهيار. فمشاهد إعداد كعك العيد داخل الخيام، بإمكانات محدودة وبدائل بسيطة، لا تعكس فقط محاولة للاحتفال، بل تمثل فعل مقاومة يومي يحافظ على الهوية والذاكرة الجماعية في ظل واقع استثنائي.
العيد في ظروف قاسية
وتكشف هذه الممارسات عن قدرة المجتمع على التكيّف مع أقسى الظروف، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى أدوات للحفاظ على التماسك الأسري وبث الطمأنينة، خاصة لدى الأطفال. وفي المقابل، تعكس هذه المشاهد حجم التحولات التي فرضتها الحرب على شكل الحياة اليومية، إذ لم يعد العيد كما كان، بل بات اختبارًا جديدًا لإرادة البقاء، ومحاولة مستمرة لصناعة الفرح رغم كل ما يحيط به من فقد وضيق.
داخل خيمة صغيرة، تجلس أم محمد أبو شعر أمام وعاء العجين، تعجنه ببطء، وتشكّل أقراص الكعك بيديها، تقول، “حتى لو كل شيء حوالينا صعب والمواد غالية، لازم نعمل كعك ومعمول العيد للأطفال، ونفرّحهم بشيء بسيط “بحاول أعمل كعك العيد بالكمية اللي نقدر عليها، وأستبدل المكونات الغالية بغيرها، المهم يكون في أجواء للعيد”. حسب وكالة شهاب.
وتتابع “بنخبز على الحطب لأنه فش غاز، والأمر متعب، وبنعمل كميات قليلة مش زي زمان عشان الأسعار غالية، بس المهم الأطفال يعيشوا ويشوفوا أجواء العيد اللي انحرموا منها بسبب الحرب”. أما أم الأمير الأخرس، فتقول إن الكعك عادة غزاوية لا يمكن التخلي عنها،
فرحة وسط الدمار
مضيفة: “يعني من زمان أنا أخدتها عن أمي، كانت تتجمع هي وجاراتها وخواتها ويعملوا كعك ومعمول وبتحدثوا وبيضحكوا وهم بعملوا. الحمد لله إنه رجعنا نعيش أجواء العيد حتى وإن كانت مش زي قبل الحرب، ورغم صعوبة الوضع وغلاء الأسعار وانقطاع الغاز، بس بنحاول ندخل الفرحة على حالنا وأطفالنا لأنه بكفي اللي انحرمناه وشفناه وعشناه بالحرب، وبصراحة مشتاقين للأجواء واللمات”.
صناعة الكعك والمعمول مرهقة في الخيمة لأن العيد بده ترتيبات ومش كل شيء متوفر، وكمان الرمل بعمل صعوبة أكبر لأنه إحنا عايشين عليه، “فبنضل ماخدين بالنا عشان نحافظ على الكعك. الكعك ما بنعمله إلا بكميات كبيرة لأنه الكل بحبه، وبنقدمه للضيوف في العيد أو حتى للأهل مع الشاي، وسبحان الله قد ما تأكل منه ما بتشبع، ودايمًا بحلي القعدة وبخلي إلها معنى”. حسب المواطنة أم محمد.
وتابعت، “العيد هذا عملنا كعك ولكن كميات بسيطة إنه نفرح ونحس بأجواء العيد، لأنه الإمكانيات غير متوفرة والأسعار غالية، بس الواحد انحرم سنتين هو وأطفاله فحبّينا إنه نعمل حتى ولو كان قليل”.
خلق أجواء العيد من أبسط الأشياء
لم تختلف معها في الرأي، أم خالد الصفدي، التي أكدت أن الاستعداد للعيد هذه السنة يختلف تمامًا عما كان عليه سابقًا “كل التفاصيل تغيّرت، حتى فرحة الأطفال صارت بدها جهد أكبر عشان نوصلها. بنحاول نخلق أجواء العيد من أبسط الأشياء، من شوية كعك، المهم يضل في إحساس إنه في عيد رغم كل الظروف”. حسب وكالة شهاب.
وتتابع، “الخيمة ضيقة وما فيها إمكانيات، بس بنرتبها وننظفها ونحاول نعيش اللحظة، لأنه الأطفال بحاجة يحسّوا بالأمان والفرحة. العيد مش بس أكل أو لبس، العيد هو فرحة للكبار وللصغار، وإحنا بنحاول نحافظ على هالفرحة مهما كان الواقع صعب”.





