يأتي هذا البيان الصادر عن مجلس الوزراء الفلسطيني في سياق سياسي وأمني شديد التعقيد، يتسم بتصاعد التوترات الميدانية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. ويعكس البيان حالة القلق الرسمي من تزايد اعتداءات المستعمرين الإسرائيليين وما يرافقها من حماية أو تغطية من قبل قوات الاحتلال، الأمر الذي يراه الجانب الفلسطيني مؤشرًا على انتقال هذه الاعتداءات إلى مرحلة أكثر خطورة قد ترقى إلى مستوى جرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين، خاصة في ظل ما يعتبره غيابًا واضحًا للمساءلة الدولية وانشغال المجتمع الدولي بأزمات وصراعات أخرى.
كما يبرز البيان محاولة الحكومة الفلسطينية التعامل مع التداعيات المباشرة لهذه التطورات، سواء على الصعيد الأمني والاجتماعي من خلال توجيه المؤسسات الحكومية لتعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة، أو على الصعيد الاقتصادي والمالي عبر إعداد موازنة طوارئ لعام 2026 تعتمد على التدفق النقدي المتاح، في ظل استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة التي تشكل مصدرًا أساسيًا للإيرادات الفلسطينية.
جرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين
إطلاق يد إرهاب المستعمرين بهذا الشكل الممنهج، في ظل انشغال العالم بالحروب والأزمات، يُشكّل مؤشرًا خطيرًا على انتقال هذه الاعتداءات إلى مستوى جرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة الدوليتين، الأمر الذي يشجّع على استمرار هذه الجرائم وتصاعدها. حسب بيان الحكومة الفلسطينية.
ووجّه رئيس الوزراء محمد مصطفى مختلف المؤسسات الحكومية بتكثيف جهودها وتوحيدها، وتفعيل برامج دعم وتعزيز صمود المواطنين خاصة في المناطق المستهدفة باعتداءات قوات الاحتلال وعصابات المستعمرين.
كما أدان المجلس استمرار إسرائيل في خرق وقف إطلاق النار واستهداف خيام النازحين، وسط صمت دولي مقلق إزاء هذه الجرائم، ما يرفع حصيلة الشهداء إلى نحو 645 شهيدًا منذ أكتوبر 2025، ما يقارب نصفهم من النساء والأطفال والمسنين، في مؤشر على استمرار استهداف المدنيين وتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
إجراءات لمواجهة شظايا الصواريخ المنفجرة
واستعرض وزير المالية والتخطيط إسطفان سلامة الإطار العام لموازنة عام 2026، موضحًا أنها ستكون موازنة طوارئ قائمة على أساس التدفق النقدي الفعلي، بحيث ستنفق وزارة المالية -حتى نهاية العام- ما هو متاح من السيولة في الخزينة العامة بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية وعلى رأسها التعليم والصحة والأمن، وضبط الإنفاق، وتطوير العائدات المحلية، مع استمرار صرف نسبة من الرواتب وفقًا للإمكانيات إلى أن تتم استعادة تحويل المقاصة.
وشدد مجلس الوزراء على أن هذه الترتيبات الاستثنائية لن تكون بأي حال من الأحوال بديلًا عن الحقوق الفلسطينية الثابتة في أموال المقاصة المحتجزة من الحكومة الإسرائيلية، والتي باتت قيمتها الآن ما يقارب 5 مليارات دولار، وجدد مجلس الوزراء مطالبة الشركاء الدوليين بمضاعفة الضغط على إسرائيل للإفراج عن هذه الأموال دون إبطاء.
وفي سياق العملية التعليمية، ورغم توجهات الحكومة بأهمية الحفاظ على جودة العملية التعليمية والعودة التدريجية للدوام الوجاهي، فإنه في ظل تصاعد حوادث سقوط شظايا الصواريخ المنفجرة، فقد قرر المجلس التحول إلى التعليم الإلكتروني لطلبة المدارس بشكل كامل باستثناء طلبة التوجيهي، مع الالتزام بتطبيق إجراءات السلامة العامة، وفيما يخص الجامعات والكليات والمعاهد، فتُترك لها حرية تحديد آلية الدوام بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي، فيما يتم تعطيل رياض الأطفال. هذا ستُصدر وزارة التربية والتعليم توجيهاتها التفصيلية بالخصوص بحسب تطورات الأوضاع.
منع تضارب المصالح
إلى ذلك، صادق مجلس الوزراء على تجديد التعاقد مع موظفي تنظيم حركة السير في طريق كفر عقب/ قلنديا، بما يساهم في تخفيف الازدحامات المرورية في المنطقة.
كما صادق المجلس على مشروع نظام تنظيم قبول الهدايا الرمزية والبروتوكولية بعد نقاشه بالقراءة الثالثة، الذي ينظم قبول الهدايا والإبلاغ عنها، وتحديد معاييرها ومآلات التصرف فيها بما يضمن منع تضارب المصالح. هذا النظام يأتي كبديل وتحديث للنظام السابق وبما يعزز من الحوكمة والشفافية في مسألة التعامل مع الهدايا والتصرف بها وفق المعايير الدولية.
كما ناقش المجلس بالقراءة الأولى مشروع النظام المالي والمحاسبي للشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، بما يساعد على تعزيز الشفافية والحوكمة في عمل الشركة، وتنظيم الصلاحيات والمسؤوليات المالية.
عطلة العيد
وناقش بالقراءة الأولى أيضًا السياسة الوطنية للنفاذية الرقمية في فلسطين وتوسيع الخدمات الرقمية لجميع فئات المجتمع لا سيما ذوي الإعاقة، وبما يتوافق مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ولمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، أقر المجلس عطلة العيد وذلك من صباح يوم الخميس الموافق 19-3 وحتى مساء يوم الأحد الموافق 22-3، متمنيًا أن تحل هذه المناسبة بالخير على شعبنا والأمتين العربية والإسلامية.





