يدخل المشهد الجنوبي في اليمن، منعطفًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الحساسية، في ظل التحركات الميدانية المتسارعة في حضرموت مع مسار سياسي جديد تقوده الرياض عبر الدعوة إلى مؤتمر حوار جنوبي شامل. في الوقت ذاته، تواصل فيه قوات «درع الوطن» بسط سيطرتها على مواقع استراتيجية في وادي وساحل حضرموت، بدعم من تحالف دعم الشرعية،
هذه التطورات تأتي في سياق معقد يجمع بين الحسم العسكري ومحاولات إعادة ضبط المسار السياسي، إذ تراهن السعودية على الحوار كمدخل لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار شامل يحفظ الأمن والاستقرار، ويستجيب لتطلعات الجنوبيين المشروعة، بينما تؤكد القيادة اليمنية أن ما تحقق ميدانياً في حضرموت يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الأجواء لسلام مستدام.
صياغة موقف موحد وتعزيز الحلول السياسية
من جانبه، قال عبد الرحمن المحرمي، قائد «لواء العمالقة» اليمني، السبت، إن مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، برعاية سعودية «فرصة تاريخية»، تؤكد حرص المملكة العميق على دعم جهود السلام والاستقرار في اليمن، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تجسد التزام السعودية الثابت بتعزيز الحلول السياسية الشاملة المبنية على الحوار والتوافق. حسب الشرق الأوسط.
وأضاف في بيان بثَّه مدير المركز الإعلامي لقوات العمالقة، أصيل السقلدي: «انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ودورها الإقليمي البنّاء، تواصل المملكة رعاية هذا الحوار الذي يهدف إلى معالجة القضية الجنوبية العادلة، وضمان تحقيق تطلعات شعب الجنوب المشروعة، مع المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».
وشدَّد على أن عقد المؤتمر برعاية سعودية يعد «فرصةً تاريخيةً» لتوحيد الصف الجنوبي، وصياغة موقف موحد يعكس تطلعات شعب الجنوب الأبي، مؤكداً في الوقت ذاته أن المؤتمر يشكل منصة لإيجاد حلول سياسية عادلة لمستقبل الجنوب، في إطار يحافظ على أمنه واستقراره، ويعزز تنميته، بما يسهم في تعزيز بيئة السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.
أبرز المعلومات عن حضرموت
وتقسم حضرموت التي تشكل نحو 36% من المساحة الجغرافية لليمن إلى 4 أقسام، الشمال الصحراوي ووادي حضرموت، فضلاً عن الهضبة والساحل الذي تشكل مدينة المكلا أكبر مدنه. ففي الشمال تبسط قوات درع الوطن سيطرتها شبه التامة، لاسيما على منطقة العبر الاستراتيجية التي انطلقت منها عملية استعادة المعسكرات، والتي تشكل ممراً إما للتقدم غرباً نحو مأرب الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، أو غرباً نحو الخشعة ومن ثم سيئون كما حصل منذ الأمس. أما في الوادي فقد تقدمت “درع الوطن” نحو سيئون عبر الطريق “أن 5″، وبسطت سيطرتها عليها، وهي أكبر مدينة في وادي حضرموت.
وفي السياق ذاته، سيطرت قوات درع الوطن سيطرت على نقطة “بحيرة” بين مديريتي شبام وسيئون، وتلك القوات سيطرت على مطار سيئون أيضاً فضلاً عن القصر الرئاسي، وعدة مقرات حكومية وأمنت المدينة بالكامل. فيما أفادت أنباء عن انسحاب قوات الانتقالي من المدينة مع تصدي بعض الأهالي لآلياتها. حسب موفد العربية.
بدوره، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن قبائل حضرموت بسطت سيطرتها على قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون. كما أوضح أن السلطات المحلية طلبت من تحالف دعم الشرعية استهداف وتدمير تعزيزات تابعة للمجلس الانتقالي قبل وصولها إلى منطقة القطن غرب سيئون. وأضاف أن الأسلحة والمقاتلين جرى استهدافهم في عقبة القطن وتدميرهم بالكامل قبل بلوغ وجهتهم.
إجراءات صارمة لتأمين مؤسسات الدولة
كما دعا المحافظ قوات وعناصر الانتقالي إلى إخلاء مطار الريان في المكلا فوراً، حفاظاً على أمن المدنيين والمرافق العامة. هذا وتعتزم قوات درع الوطن بعد تمشيطها لكافة الجيوب في المناطق التي دخلتها، التوجه نحو المكلا جنوباً، أما على الصعيد السياسي، فقد طلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني استضافة الرياض لمؤتمر يهدف إلى الحوار وحل الأزمة في جنوب اليمن.
ووجه رئيس مجلس القيادة في اليمن رشاد العليمي، اليوم السبت، باتخاذ إجراءات صارمة لتأمين مؤسسات الدولة والمرافق العامة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة في محافظة حضرموت، مؤكدا تحقيق قوات درع الوطن نجاحا قياسيا في استعادة جميع المواقع العسكرية والأمنية في المحافظة، وفق الخطط المنسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية”، وفق ما نشرته فضائية «القاهرة الإخبارية».
وشدد “العليمي”، في اتصالات بمحافظ حضرموت قائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي، والجهات المعنية، على أهمية حماية مؤسسات الدولة ومصالح المواطنين، وردع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، ومحاسبة كل من تورط في أعمال نهب، أو اعتداء على مؤسسات الدولة، أو العبث بمقدراتها، بحسب رويترز.
ودعا رئيس مجلس القيادة أبناء حضرموت إلى أن يكونوا سندًا للسلطات المحلية وقوات درع الوطن في حماية المؤسسات والمرافق العامة، والحفاظ على السلم الأهلي، بما يرسخ الشراكة المجتمعية، ويعزز سيادة القانون. وأشاد بالدور المسؤول للسلطة المحلية في حضرموت، والإنجاز السريع الذي حققته قوات درع الوطن في استعادة المواقع وتأمينها، معتبرًا أن “هذا النجاح يعكس الانضباط، والجاهزية العالية للقوات، ويسهم في إعادة تطبيع الأوضاع وتهيئة الظروف لاستئناف الخدمات، والتخفيف من معاناة المواطنين”.






