أثار الزلزال الذي ضرب مصر فجر اليوم الإثنين، وشعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات، موجة واسعة من التساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكد البعض شعورهم القوي بالهزة، في حين أكد آخرون أنهم لم يلاحظوا أي اهتزاز رغم وجودهم في المناطق نفسها.

ويؤكد خبراء الزلازل أن هذا الاختلاف طبيعي، إذ لا يعتمد الإحساس بالهزة الأرضية على قوة الزلزال فقط، بل يتأثر بمجموعة من العوامل الجيولوجية والهندسية وحتى البيولوجية، التي تبدأ من طبيعة التربة وتنتهي بطريقة استجابة الدماغ للاهتزازات.
الموجات الزلزالية لا تصل بالقوة نفسها
عند وقوع أي زلزال، تنتشر الموجات الزلزالية في جميع الاتجاهات، لكنها لا تحتفظ بالشدة نفسها أثناء انتقالها، إذ تختلف سرعتها وقوتها تبعًا لنوعية الصخور والتربة التي تمر خلالها.

ولهذا قد يشعر سكان منطقة معينة بالهزة بصورة أوضح من سكان منطقة مجاورة، بل قد يختلف الإحساس بين شارعين داخل المدينة نفسها.
طبيعة التربة تضاعف الإحساس بالهزة
تلعب التربة دورًا رئيسيًا في تحديد قوة الاهتزازات التي تصل إلى المباني والسكا، فالتربة الرملية والطينية الرخوة تعمل على تضخيم الموجات الزلزالية، بينما تقل هذه الظاهرة فوق المناطق الصخرية الأكثر صلابة، وهو ما يفسر تفاوت الإحساس بالزلزال بين مناطق متقاربة.

الطابق الذي تسكنه يحدث فرقًا
لا تتفاعل جميع المباني مع الزلازل بالطريقة نفسها، فالمباني المرتفعة تميل إلى التأرجح بصورة أكبر مقارنة بالمباني المنخفضة، لذلك يشعر سكان الطوابق العليا بالهزة بشكل أوضح.
كما يؤثر تصميم المبنى، ومواد البناء المستخدمة، ومدى مرونته في حجم الاهتزازات التي تصل إلى داخله.
ماذا كنت تفعل وقت الزلزال؟
يرتبط الشعور بالهزة أيضًا بالنشاط الذي كان يمارسه الشخص لحظة وقوعها.

والأشخاص الجالسون أو المستلقون في أماكن هادئة يكونون أكثر قدرة على ملاحظة الاهتزازات، بينما قد لا ينتبه إليها من يقود سيارة أو يسير أو يمارس نشاطًا بدنيًا، بسبب الحركة المستمرة من حوله.
كذلك قد يمر الزلزال دون أن يشعر به بعض الأشخاص إذا كانوا في نوم عميق، خاصة إذا كانت الهزة قصيرة أو متوسطة الشدة.
قربك من مركز الزلزال ليس تفصيلًا
لا تكفي قوة الزلزال وحدها لتحديد مدى الإحساس به، إذ تلعب المسافة بين موقع الشخص ومركز الزلزال، إلى جانب عمق البؤرة الزلزالية، دورًا حاسمًا.

والزلازل القريبة والضحلة غالبًا ما تكون أكثر تأثيرًا من زلازل أشد قوة لكنها تقع على أعماق كبيرة أو مسافات بعيدة.
الدماغ يستجيب بشكل مختلف من شخص لآخر
يختلف البشر في قدرتهم على الإحساس بالاهتزازات، فبعض الأشخاص لديهم حساسية أكبر للموجات الدقيقة، بينما يحتاج آخرون إلى اهتزازات أقوى حتى يدركوا حدوثها.
كما تؤثر عوامل مثل التركيز، والإجهاد، والضوضاء، والحالة النفسية في الطريقة التي يفسر بها الدماغ الإشارات القادمة من أعضاء الاتزان والحواس.

وفي بعض الحالات قد لا يشعر الشخص بحركة الأرض نفسها، لكنه يعاني من الدوار أو الغثيان أو فقدان الاتزان نتيجة تأثر الجهاز المسؤول عن التوازن داخل الأذن الداخلية بالموجات الزلزالية.
لماذا يختلف الناس في الشعور بالزلزال؟
يشير الخبراء إلى أن الإحساس بالهزات الأرضية هو نتيجة تفاعل معقد بين خصائص الزلزال نفسه، وطبيعة التربة، وتصميم المباني، وموقع الشخص ونشاطه وقت وقوع الهزة، بالإضافة إلى الفروق الفردية في استجابة الجهاز العصبي.
ولهذا تتلقى مراكز رصد الزلازل بعد كل هزة آلاف البلاغات من أشخاص أكدوا شعورهم بها، في مقابل آخرين لم يلاحظوا أي اهتزاز.
زلزال فجر الإثنين.. ماذا حدث؟
شهدت مصر فجر الإثنين زلزالًا بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر، وفقًا للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، ووقع على بعد 38 كيلومترًا من مدينة السويس عند الساعة 03:01 صباحًا بالتوقيت المحلي.

وأوضح المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل أن نحو 66 مليون شخص كانوا داخل نطاق الشعور بالهزة.
وفي أعقاب الزلزال، أعلنت محافظة القاهرة سقوطًا جزئيًا في عقار بمنطقة روض الفرج، ما استدعى إجلاء ثلاث أسر كإجراء احترازي، مع التأكيد على عدم وقوع أي إصابات أو وفيات، واستمرار أعمال المتابعة الميدانية للتأكد من سلامة المباني المجاورة.







