لم تكن الثلاثية التي سجلها ليونيل ميسي في شباك الجزائر خلال افتتاح مشوار الأرجنتين في كأس العالم 2026 هي الحدث الوحيد الذي أثار النقاش بعد المباراة. فبينما احتفى مشجعو “التانغو” بأداء قائدهم الاستثنائي، تحولت إحدى اللقطات التحكيمية إلى محور جدل واسع، بعدما نجا النجم الأرجنتيني من عقوبة كان كثيرون يرون أنها تستحق بطاقة حمراء مباشرة.
وتتعلق الواقعة بتدخل ميسي على المدافع الجزائري عيسى مندي، وهي اللقطة التي أعادت إلى الواجهة النقاش الدائم حول معايير التحكيم واستخدام تقنية الفيديو في البطولات الكبرى.
لقطة أشعلت الجدل
خلال إحدى فترات المباراة، ارتكب ميسي مخالفة أثارت احتجاجات من الجانب الجزائري، وسط مطالبات بتدخل حكم الفيديو المساعد لمراجعة اللقطة.
ورغم أن الحكم احتسب الخطأ، فإنه لم يشهر أي بطاقة في وجه قائد المنتخب الأرجنتيني، وهو القرار الذي أثار استغراب عدد من المحللين والحكام السابقين.
ومن بين أبرز المنتقدين الحكم الهولندي السابق باس نيجويس، الذي اعتبر أن اللقطة تستحق على الأقل مراجعة عبر تقنية الفيديو، مؤكداً أن عدم إشهار أي بطاقة كان أمراً مفاجئاً بالنسبة له.
هل كانت تستحق الطرد؟
يرى نيجويس أن التدخل يندرج ضمن الحالات التي كان من الممكن أن تؤدي إلى بطاقة حمراء في العديد من المسابقات الأوروبية.
ويقول إن رد الفعل الأول لدى كثير من المتابعين كان الاعتقاد بأن الطرد هو القرار الطبيعي، خاصة بالنظر إلى طبيعة الاحتكاك والخطر المحتمل على اللاعب المنافس.
لكن في المقابل، يبدو أن طاقم التحكيم تبنى تفسيراً مختلفاً للواقعة، معتبراً أن التدخل لا يرقى إلى مستوى “السلوك العنيف” الذي يستوجب الطرد المباشر.
أين كان حكم الفيديو؟
أحد أكثر الأسئلة تداولاً بعد المباراة تمثل في دور تقنية الفيديو المساعد (VAR).
فبحسب نيجويس، كان بإمكان غرفة الفيديو مطالبة الحكم بمراجعة اللقطة على الشاشة الجانبية، حتى لو كان الهدف النهائي هو منح بطاقة صفراء فقط.
ويرى الحكم الهولندي أن تجاهل الواقعة بالكامل وعدم إجراء أي مراجعة شكل مصدر الاستغراب الأكبر، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم حيث تخضع القرارات التحكيمية لتدقيق شديد.
تفسير محتمل لموقف الفيفا
يحاول بعض الخبراء تفسير القرار التحكيمي من خلال الفلسفة التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم في تقييم المخالفات الخطيرة.
فوفق هذا المنطق، لا تُشهر البطاقة الحمراء إلا عندما يتوافر مستوى واضح من العنف أو التهور المفرط، وهو ما قد يكون الحكام اعتبروا أنه غير موجود في لقطة ميسي.
ويشير نيجويس إلى أن المسؤولين ربما رأوا أن قائد الأرجنتين قام بعرقلة منافسه أو جذبه للخلف دون استخدام قوة مفرطة أو اندفاع عنيف، وهو ما جعل العقوبة القصوى غير مبررة من وجهة نظرهم.
اختلاف بين المدارس التحكيمية
تكشف هذه الواقعة عن وجود تباين في تفسير قوانين اللعبة بين المدارس التحكيمية المختلفة.
فبينما تميل بعض البطولات الأوروبية إلى تشديد العقوبات في مثل هذه الحالات حمايةً للاعبين، يعتمد الاتحاد الدولي في أحيان كثيرة على تقييم درجة العنف والخطورة الفعلية قبل اتخاذ قرار الطرد.
وهذا الاختلاف في التقدير يفسر سبب اعتبار بعض الحكام أن اللقطة تستوجب البطاقة الحمراء، في حين يراها آخرون مجرد مخالفة عادية لا تستحق أكثر من احتساب خطأ.
هل انتهى الجدل؟
رغم مرور المباراة، لا يبدو أن النقاش سيتوقف قريباً، خاصة مع استمرار تداول اللقطة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وبين من يرى أن ميسي استفاد من تساهل تحكيمي، ومن يعتقد أن القرار كان منسجماً مع تفسير قوانين الفيفا، تبقى الواقعة مثالاً جديداً على الجدل الدائم الذي يرافق القرارات التحكيمية في البطولات الكبرى.
لكن المؤكد أن قائد الأرجنتين خرج من المباراة بثلاثة أهداف ثمينة من جهة، وبسؤال تحكيمي مفتوح من جهة أخرى: هل كان ينبغي أن يكمل اللقاء حتى النهاية، أم أن البطاقة الحمراء كانت القرار الأقرب إلى العدالة؟




