تصعيد جديد يستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية في القدس المحتلة، يقوده الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع استعمارية جديدة على المدينة، عبر تحويل مقار وممتلكات تابعة للأمم المتحدة إلى مشاريع تخدم الرواية الأمنية والعسكرية للاحتلال.
ويأتي المخطط الإسرائيلي لإقامة متحف لجيش الاحتلال ومقرات أمنية على أنقاض مجمّع وكالة “أونروا” في حي الشيخ جراح، ليعكس مسارًا متسارعًا لتهويد القدس وإعادة تشكيل فضائها العام بما ينسجم مع الأجندة الإسرائيلية، في تحدٍ مباشر للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إقامة متحف لجيش الاحتلال مخطط استعماري جديد
يأتي ذلك وسط تحذيرات محافظة القدس من خطورة هذه الخطوة باعتبارها انتهاكًا صارخًا لحصانة المؤسسات الأممية، تتزايد المخاوف من أن يشكل الصمت الدولي غطاءً لاستمرار سياسات الاستيلاء والتغيير الديمغرافي والجغرافي في المدينة المحتلة.
مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استعماري جديد لإقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر “لوزارة الأمن الإسرائيلية”، على أنقاض مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، تصعيد خطير وخرق فاضح للقانون الدولي، وانتهاك صارخ لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة.
هذا الاعتداء – وفقا لمحافظة القدس – يشكل خرقًا جسيماً لكل قواعد القانون والأعراف الدولية، وانتهاكًا واضحًا لالتزامات إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما ما يتعلق بحماية الممتلكات العامة وضمان عمل الهيئات الإنسانية الدولية دون عرقلة، بالإضافة إلى اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.
تصعيد خطير بهدم مقرات الأونروا
المشروع الاستعماري الجديد يأتي بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال، في كانون الثاني الماضي، على هدم مجمّع “أونروا” في حي الشيخ جراح، بإشراف مباشر من وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، قبل أن تُعلّق أمر استيلاء لصالح ما يسمى “سلطة أراضي إسرائيل”، رغم أن المجمّع تابع للأمم المتحدة ويتمتع بحصانة قانونية تحول دون إخضاعه لأي إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية. حسب محافظة القدس.
وطالبت محافظة القدس الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باتخاذ خطوات عاجلة لإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تُلغِ القوانين والإجراءات التي تستهدف وكالة “أونروا”، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على مواصلة اعتداءاتها بحق المؤسسات الدولية والشعب الفلسطيني في القدس المحتلة.
المخطط الذي صاغه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ينص على تخصيص قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو (36) دونمًا لصالح وزارة الأمن الإسرائيلية دون طرح عطاء، بزعم أن مبنى مكتب التجنيد الحالي في القدس “لا يلائم احتياجات الجيش الإسرائيلي”، في خطوة تعكس توجّهًا إسرائيليًا متصاعدًا لفرض المزيد من الوقائع الاستعمارية وتهويد الفضاء العام في مدينة القدس المحتلة.
وحسب بيان محافظة القدس، فإن إقامة متحف لما يسمى “تراث الجيش الإسرائيلي” قرب موقع “تلة الذخيرة” تمثل محاولة ممنهجة لتعزيز الرواية الاحتلالية وربط المواقع التاريخية الفلسطينية بالسردية العسكرية الإسرائيلية، فضلا عن أن أي تشريعات أو قرارات صادرة عن سلطات الاحتلال لا تترتب عليها أي آثار قانونية على الوضع القانوني لوكالة “أونروا” أو على وجودها وأنشطتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
معلومات عن مقر المتحف الإسرائيلي
ويقع المجمع المزمع إقامته قرب موقع “تلة الذخيرة”، الذي أنشأه البريطانيون مخزناً للذخيرة تابعاً لمدرسة الشرطة خلال فترة الانتداب البريطاني، وقد حوله الاحتلال إلى موقع لإحياء ذكرى المعركة التي دارت فيه خلال حرب يونيو/ حزيران 1967، إضافة إلى وجود “بيت تراث المظليين” في المكان.
ووفقاً لوزارة الأمن الإسرائيلية، فإن إقامة مكتب التجنيد داخل المبنى التاريخي لمدرسة الشرطة “ستعيد الربط بين الموقعين اللذين كانا مرتبطين خلال فترة الانتداب البريطاني”، على أن تُجرى جميع إجراءات فرز المرشحين للخدمة العسكرية داخل مجمّع مدرسة الشرطة، بينما تستمر عملية التجنيد نفسها في “تلة الذخيرة”.
وأضافت الوزارة أن الفحص الذي أجرته أظهر أن المبنى، الذي كان يُستخدم سابقاً مدرسةً للشرطة، “ملائم بصورة مثالية” لاحتياجات مكتب التجنيد، مشيرة إلى أن تصميمه المستطيل يحيط بساحة داخلية كبيرة. كما زعمت أن إقامة متحف لجيش الاحتلال، ليكون متحفاً لـ”تراث الجيش الإسرائيلي” ويضم مساحات عرض واسعة إلى جانب أنشطة تعليمية ومؤتمرات، “ينسجم مع النسيج التخطيطي والأنشطة القائمة” في منطقة “تلة الذخيرة” و”بيت تراث المظليين”.




