جددت مصر موقفها الراسخ تجاه أمن الخليج العربي، مؤكدة أن أي مساس باستقراره يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري.
جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره الكويتي عبد الله اليحيا، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
علاقات مصرية – كويتية متينة وتعاون استثماري واعد
أشاد الوزير عبد العاطي بمتانة العلاقات التاريخية بين القاهرة والكويت، والتي شهدت خلال العامين الأخيرين زخماً غير مسبوق على مستوى الزيارات الرسمية والمشروعات المشتركة.
كما أكد تطلع مصر لانعقاد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة المصرية – الكويتية، بما يفتح الباب أمام تعزيز الاستثمارات والمشروعات التنموية، إضافة إلى توسيع التعاون الثلاثي مع الكويت في القارة الأفريقية لتعزيز التنمية والاستقرار.
موقف مصري حازم من الاعتداءات الإسرائيلية
شدد عبد العاطي على إدانة مصر لـ«العدوان الإسرائيلي على دولة قطر»، وللتصعيد العسكري المتواصل ضد غزة والضفة الغربية.
كما حذّر من التداعيات الإنسانية الكارثية للسياسات الإسرائيلية القائمة على الاستهداف العشوائي والتجويع والتهجير، داعياً إلى وقف فوري وشامل للعمليات العسكرية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، مع حشد الدعم الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية والعمل على إنهاء الاحتلال.
في لقائه مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أثنى وزير الخارجية المصري على الدور المحوري للمجلس في دعم العمل العربي المشترك، مشيراً إلى الطفرة النوعية في العلاقات المؤسسية منذ توقيع مذكرة التفاهم حول التشاور السياسي في 2022، وصولاً إلى اعتماد خطة العمل المشترك 2024-2028.
وأكد أن آلية التشاور السياسي بين الجانبين باتت أكثر أهمية مع تفاقم التحديات الإقليمية، من فلسطين إلى سوريا ولبنان واليمن والسودان، فضلاً عن التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
أبعاد اقتصادية وتكامل استراتيجي
وتطرقت المباحثات كذلك إلى سبل تعميق الشراكة الاقتصادية بين مصر ودول الخليج، في إطار الاستعدادات لعقد المنتدى الأول للتجارة والاستثمار المصري – الخليجي، الذي يُرتقب أن يشهد مشاركة واسعة من الحكومات والقطاع الخاص.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو تحقيق التكامل الاقتصادي، وترسيخ دور مصر والخليج كقاطرة للاستقرار والتنمية في المنطقة.
ويرى الدكتور حسن أبو طالب، الخبير في شؤون الأمن الإقليمي، أن مصر تؤكد في كل مناسبة أن أمن الخليج لا ينفصل عن أمنها القومي.
ويشير إلى أن هذا الموقف ينبع من اعتبارات استراتيجية وتاريخية، حيث إن التهديدات في الخليج سرعان ما تمتد بتداعياتها إلى مصر والمنطقة بأسرها.
القاهرة تبعث برسالة ردع للتدخلات الخارجية
يعتبر المحلل السياسي سامي الدسوقي أن رسائل وزير الخارجية المصري موجهة بشكل مباشر إلى القوى الإقليمية التي تسعى لفرض نفوذها في الخليج.
ويؤكد أن القاهرة حريصة على إبراز موقفها الحازم كداعم رئيسي للتوازن والاستقرار في مواجهة أي محاولات للتدخل الخارجي.
من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي أحمد الشريف أن المنتدى الأول للتجارة والاستثمار المصري – الخليجي يمثل فرصة ذهبية لتأسيس شراكات طويلة الأمد، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية.
ويؤكد أن هذا التعاون سيعزز مكانة مصر كمحور لوجيستي وتجاري يربط الخليج بالقارة الأفريقية.
مصر والخليج في مواجهة تحديات إقليمية مشتركة
تشير الدكتورة منى عبد السلام، أستاذة العلاقات الدولية، إلى أن اللقاءات المصرية – الخليجية في نيويورك عكست وعياً مشتركاً بتصاعد المخاطر الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في غزة والأزمات في سوريا واليمن.
وتعتبر أن التنسيق المستمر ضروري لتشكيل جبهة عربية موحدة في مواجهة هذه التحديات.
ويرى السفير السابق محمد الكردي أن تعميق التعاون المؤسسي بين مصر ومجلس التعاون الخليجي يرسخ الموقف العربي في المحافل الدولية.
ويضيف أن خطة العمل المشترك 2024-2028 تعكس إرادة سياسية واضحة لرفع مستوى التنسيق بما يتجاوز الملفات الأمنية ليشمل قضايا التنمية والاقتصاد أيضاً.






